============================================================
ولم يدنسه بدم جاهلة كافرة. والمسلمون كلهم يعتقدون بانه والدي محمد كانا كافرين، وماتا كافرين، وان محمدا لا يقدر يشفع في أمته بعد ان يترك أمه وأباه ويتبرا منهما ويختار أمته على والديه ويتركهما في جهنم، وهذا كلام قبيح ظاهره، وضيع باطنه، لا يليق بالعقل، ولا يقبله عاقل وادم هم ثلاثة : آدم الصفاء الكلي، ومن قبله آدم العاصي الجزئي ومن دونه آدم الناسي الجرماني، وجميعهم من ذكر وأنثى ، لا كما قالوا امل الزخاريف الحشوية بانهم من التراب. وحاشا البارئ سبحانه وعز سلطانه ان يخلق صفيه وخليفته من التراب، وهو من اهون الأشياء، إذا اخذنا الأمور على ظواهرها، فكان يجب ان يخلق صفيه من أعز أشياء وأجلها، وهي الجواهر واليواقيت والزمرد؛ وإن اخذنا القول على ما قالته الحشوية الشركية ان البارئ سبحانه خلقه من التراب لطهارة التراب، فالحجارة أطهر منه لأن التراب يمتزج بالنجاسة، والأحجار لا يدخلها نجس، والماء أطهر من التراب الذي يطهر ولا يتطهر، فلما رأينا لم يذكر غير التراب، علمنا انه اراد به حقيقية غير ما ذهب7 العالم إليه واعتقدوه. وقالت الحشوية المشركة بان البارئ سبحانه سماه آدم لانه أدم أرض، اي وجه الأرض، فجميع الدود والحيات والعقارب والخنافس وما شاكل ذلك خلق من وجه الأرض وأدمتها ، ولم يتسمى أحد بآدم غير هؤلاء الثلاثة؛ وقالت طائفة منهم بانه سبحانه سماه آدم لانه مغير الون، وهذا طعن في سلطان البارئ سبحانه ونقص في صفيه : وكيف يجوز انه اصطفى شيئا وجعل صورته مغيرة، وهو عيب عند العالم، إذا
Bogga 552