Rasail al-Tha'alibi
رسائل الثعالبي
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
أيام مولانا الملك المؤيد. العالم العادل المسدد. ولي النعم أبي العباس خوارزم شاه. أَدام الله تعالى سلطانه. وحرس عزه ومكانه. مواقيت الشرف والفضل. وأوقاته تواريخ الكرم والمجد. وساعاته مواسم الأدب والعلم. وأنفاسه نعم. وأقواله نعم. وأفعاله سير. وآثاره غرر. وألفاظه درر. ومعاليه تباهي النجوم ارتفاعًا. ومكارمه تضاهي الجو اتساعًا. ومحاسنه تباري الشمس ظهورًا. وفضائله تجاري القطر وفورًا. فالله يديم جمال الزمان ببقائه. وكمال العز والرفعة ببهائه. ويمطر العدل والاحسان باطلة مدته. ويصرف السوء عن مهجته. وحين خرج الامر العالي لا زال نافذًا عاليًا. وقدرًا جاريًا. إلى عبده المخلوق لخدمته. المسمى عبد الملك لعبودية حضرته " بنثر النظم. وحل العقد " من مختار الشعر الذي يشتمل عليه الكتاب المترجم بمؤنس الأدباء. اتخذه العبد قبلة يصلي إليها. وقاعدة يبني عليها. واقبل على النثر الذي هو أشرف. وفي طريق الملوك والأكابر اذهب. وأصحابه أفضل. ومجالسهم أرفع. ولم تزل ولا تزال طبقات الكتاب مرتفعة عن طبقات الشعراء. فان الكتاب وهم السنة الملوك. إنما يتراسلون في جباية خراج. أو سد ثغر. أو عمارة بلاد. أو إصلاح فساد. أو تحريض على جهاد. أو احتجاج على فئة. أو تعزية في رزية. أو ما شاكلها من جلائل الخطوب. ومعاظم الشؤون. التي يحتاجون فيها إلى أن يكونوا ذوي آداب كثيرة ومعارف مفننة. وقد وسمتهم خدمة الملوك بشرفها. وبوأتهم منازل رياستها. واخطارهم عالية بحسب علو الخطر مما يفيضون فيه. ويذهبون إليه. والشعراء إنما أغراضهم التي يرمون. وغاياتهم التي يجرون إليها. وصف الديار والآثار. وذكر الأوطان والحنين إلى الأهواء والتشبيب بالنساء. ثم الطلب والاجتداء. والمديح والهجاء. ولانخفاض منزلة الشعر تصون عنه الأنبياء ﵈. وترفع عنهم الملوك. قال الله تعالى لأكرم خلقه. وأمينه على وحيه. وما علمناه الشعر وما ينبغي له. ولما اخذ امرؤ القيس في قول الشعر وبلغ أباه حجرًا الملك شعره انف منه ووبخه ووعظه وقرعه أن يعود لمثله. فلما رآه انه لايرعوى أمر بقتله فحامى عليه الخادم المأمور بذلك فاستحياه وأخفاه ثم اخبر حجرًا بفعله. وضمن عن امرئ القيس التوبة من شعره. وقيل ليحيى بن خالد البرمكي لم لا تقول الشعر قال شيطانه اخبث من أن أسلطه على عقلي ولا خير في شيء أحسنه أكذبه. وكان أبو مسلم صاحب الدولة يقول إياكم والشعر فانه يهجو جليسه عند أدنى زلة. ويطلب على الكذب ارفع مثوبة. وقد افصح عبد الصمد بن المعدل عن حقيقة الحال في انحطاط رتبة الشاعر لاشتغاله بخلاف المراشد حيث قال لأبي تمام وقد قصد البصرة وشارفها
أنت بين اثنتين تبرز للنا ... س وكلتاهما بوجه مذال
لست تنفك طالبًا لوصال ... من حبيب أو طالبًا لنوال
أي ماء لحر وجهك يبقى ... بين ذل الهوى وذل السؤال
فلما بلغت الأبيات أبا تمام. قال صدق والله واحسن. وثنى عنانه عن البصرة وحلف أن لا يدخلها ابدًا. وفي التبرم بصنعة الشعر يقول أبو سعيد المخزومي
الكلب والشاعر في حالة ... يا ليت أني لم اكن شاعرا
أما تراه باسطا كفه ... يستطعم الوارد والصادرا
" وقال أشعر أهل اصبهان أبو سعيد الرستمي "
تركت الشعر للشعراء أني ... رأيت الشعر من سقط المتاع
وقد جعلت هذا الكتاب المترجم بنثر النظم. وحل العقد. رسائل وفصولًا. يتحلى أكثرها بالاسم العالي. ثبته الله مادامت الأيام والليالي. ورجوت أن لا اقعد تحت قول الصاحب أبي القاسم إسماعيل بن عباد
ألا إن حل الشعر رتبة كاتب ... ولكن منهم من يحل فيعقد
باب
فضائل الكتاب
وممادحهم وأوصاف آثارهم
" رسالة في حل قول أبي دلف العجلي
قوم إذا خافوا عداوة حاسد ... سفكو الدما بأسنة الأقلام
ولضربة من كاتب بمداده ... أمضى وأنفذ من غرار حسام
" وقول الآخر "
قوم إذا اخذوا الأقلام عن غرض ... ثم استمدوا بها ماء المنيات
نالوا بها من أعاديهم وان كثروا ... مالا ينال بحد المشرفيات
1 / 1
معادات الكتاب. ليست من أفعال ذوي الألباب. وان مماراتهم ندامة. ومسالمتهم سلامة. ومصادقتهم فائدة. وغنيمة باردة. وما ظنك بقوم يملكون أزمة المنى والمنايا بحسن كلامهم ويخطبون على منابر الفضل بألسنة أقلامهم. ويريقون دماء الأعداء بأسنة أقلامهم. وقديمًا أغنت كتبهم عن الكتائب. ونابت آثار أيديهم عن القواضب. وأجرى على أناملهم جسام المنائح والمواهب. ففي سواد مدادهم بياض النعم. وحمرة الدم. وفيه مرة روح الحياة. وأخرى سم الحياة. وطورًا حلاوة الأرى. ونارة مرارة الشرى. ويومًا ثواب النعيم. ويومًا عقاب الجحيم. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " أخرى في حل قول الصاحب "
بالله قل لي اقرطاس تخط به ... من حلة هو أم البسته الحللا
بالله لفظك هذا سال من عسل ... أم قد صببت على ألفاظك العسلا
" وقول أبي الفتح البستي
ان سل أقلامه يومًا ليعملها ... انساك كل كمي هز عامله
وان أقر على رق أنامله ... أقر بالرق كتاب الأنام له
ما أدري يا سيدي أخطك وشي منشور. أم لفظك أرى مشور. فبالله قل لي أقرطاسك من حلة هوام البسته الحلل وألفاظك سالت من العسل أم قد صببت عليها العسل. ولله أنت إذا أخذت القلم أبطلت كل بطل يهز الرماح. ويسل الصفاح. وإذا أجريت على رق أناملك. أقر بالرق كتاب الأنام لك. ولله درك. إذا تناثر درك. وتكاثر سحرك. فانبهت على لفظك كل الانباه. ودق كلامك وجل عن الأشباه. وحكى حضرة الملك خوارزم شاه. فهي والله خطة المحاسن وروضة الميامن. لا زالت تلك الحضرة. خضرة نضره. يضرب بها المثل في الحسن. وتنتهي إليها صفات الأمن واليمن " أخرى في قول أبي الفتح "
بنفسي من أهدى إلي كتابه ... فأهدى لي الدنيا مع الدين في درج
كتاب معانيه خلال سطوره ... لآلئ في درج كواكب في برج
" وقوله أيضًا "
كتابك سيدي جلى همومي ... وحل به اغتباطي وابتهاجي
كتاب في سرائره سرور ... مناجيه عن الأحزان ناج
فكم معنى بديع درج لفظ ... هناك مزاوجًا أي ازدواج
كراح في زجاج بل كروح ... سرت في جسم معتدل المزاج
بنفسي من اهدى الي نفيس كتابه. واتحفني بأنيس خطابه. فكانما أهدى الي الدنيا والدين في درج. ولآلي الحسن في درج وكواكب السعد في برجي. لا جرم انه أعتقني من رق همومي. وجلا عني غيوم غمومي. فحل به ابتهاجي. وزال معه انزعاجي. وما ظنك بكتاب كريم. يشتمل على فضل عميم. وغنم جسيم ظاهره روض ممطور. ولؤلؤ منثور. وسره سرور. وأنيس موفور. وينجي صاحبه من الاحزان. ويصلح ما بينه وبين الزمان. فكم فيه من معنى لطيف. في لفظ شريف. ما أشبهها في الازدواج. بغير الراح الصافية في صافي الزجاج. أو ببدن العاج. في مذهب الديباج أو بالروح اللطيفة في جسم معتدل المزاج. أو بالمرآة يترآى فيها الوجه الصبيح. والمحيا المليح. وبحسن الخلق يزينه حسن الخلق. وطيب الحلق. وباجتماع المنظر الوضي. إلى المخبر المضي. البهي الرضي. فكل هذا يا سيدي محتقر في جنب كتابك. المنفرد بمحاسن آدابك. ولكني اقول كأنه من حضرة الملك المعظم خوارزم شاه ولي النعم. أعز الله نصره وارد. وعن صدر ملكه صادر. فهو بنور مجلسه مشرق. ومن نسيم مجده عبق ولا غرو ان يجمع اليد منه على البلور الابيض والحجر الأسود والكبريت الأحمر والعيش الأخضر. وملك بني الأصفر. والله اسأل أن يعيذك من عين كمالك. ويجعل أيامك مطايك إلى آمالك " أخرى في حل قول ابن المعتز في القاسم بن عبيد الله " قلم ما أراه أم فلك يجري بما شاء قاسم ويسير
راكعًا ساجدًا يقبل قرطا ... سا كما قبل البساط شكور
وجليل المعنى دقيق لطيف ... وكثير الافعال وهو صغير
كم عطايا وكم منايا وكم عيش ... وحثف تضم تلك السطور
نقشت في الدجى نهارًا فما اد ... ري اخط فيهن ام تصوير
1 / 2
أسيف قاطع. ام بريق لامع. ام فلك دائر. ام قلم سائر. يجري بما شاء مولانا الملك خوارزم شاه أدام الله ملكه باديًا وعاديًا. ويخدم ارادته راكعًا وساجدًا. ويقبل قرطاسه. كما يقبل الشاكر بساطه ويفتح له ابواب الجنان المثمرة المونقه. كما يفتح امره حصون البلاد المستغلقة. فهو الدقيق مرآه. الجليل معناه. الصغير شكله الكبير فعله. القريب صوته. البعيد صيته. وكم من منايا وعطايا. تتضمن ما سطره. وكم نعم ونقم تصدر عما يورده ويصدره ويا له من ساحر النفس بالنفس. يغرس الياقوت والدر في أرض الطرس. ويطرز بالظلام رداء الشمس. وسبحان من علم بالقلم. علم الانسان مالم يعلم. وهو عز ذكره المسئول ان ينظر للدين والدنيا باطالة بقآء مولانا وادامة ايامه. ويسخر الزمان بصرير اقلامه. وصليل حسامه. ما ضحك القرطاس ببكاء القلم. وابيض ليل المراد عن نهار الحكم
باب
في القلم
" رسالة في حل قول الشاعر "
اصم سميع ساكن متحرك ... ينال جسيمات العلى وهو اعجف
" وقول الآخر "
واخرس منطيق نحيف من الضنا ... يصح على طول الزمان ويسقم
جليل خطير يعلم الناس انه ... قليل مهين قد يهان ويكرم
" وقول الآخر "
ظلت ابكي عليهم ولجنبي ... متحل بحلية العشاق
ناحل جسمه كأن يد الده ... ر غذته منها بكأس دهاق
مرهف في لسانه للعطايا ... والمنايا مجاج ريق مراق
" وقول المتنبي "
نحيف السرى يعدو على ام رأسه ... ويحفي فيقوي عدوه حين يقطع
" وقول الآخر "
وأخرس ينطق بالمحكمات ... وجسمانه صامت أجوف
بمكة ينطق في خفية ... وبالشام منطقه يعرف
وسائر أوصاف القلم وخصائصه من كتاب المؤنس الأدبا وغيره مما ينطق الكتاب بايراده كله وأول الرسالة في طريق اللغز وأخرها في ذكره العالي. ثبته الله ما دامت الايام والليالي ما أصم أخرس بليغ ضعيف قوي مهين عزيز دقيق الجسم جليل الفعل نحيل الشخص سمين الخطر. حقير المنظر. شهير المخبر. خفيف المحمل. ثقيل الموقع صغير الجرم. عظيم الجرم. يجمع اوصاف العشاق. في النحول والاصفرار والدمع المراق. ويحاكي أفعال الدهر. في النفع والضر. والجمع بين الأرى. والشرى وشوب الغنم. بالغرم. والملك. بالهلك ويجري بالنحوس والسعود. بين القيام والقعود. ويقضي بالسراء والبأساء. إذا ضحك القرطاس بالبكاء. ويحكم بالقضايا والمنايا والعطايا. ممتطيا خمس مطايا. وفي احد سنيه ريق الصل يزجه. وفي الآخر لعاب النحل يمجه. وفي احد جانبيه البلاء الواقع. والسم النافع. وفي الآخر الدواء النافع. والشفاء الجامع. فاذا أعيا وكل وعي واعتل قطع رأسه فعاد صحيحًا. ونطق فصيحًا. حتى كأنه الشمعة عزها في ذلها. وحياتها في قتلها. ومن خصائصه انه ينطق في خفية بالمشرق. فيعرف بالمغرب ما يسره من المنطق. ومن لطائفه انه يكشف عن الضمير ويحصل ما في الصدور. ويقسم الناس بين القبور والصدور. ولا أطيل عليك يا سيدي بذكر أو ابده وفوائده ووصف عوايده وعوائده. هو القلم الذي علم الله به أولًا. وحلف به أخرًا. وجعله كتاب وحيه. ولسان أمره ونهيه. فالعلوم من آثاره. والآداب من ثماره. والسيوف والرماح من خدمه وما منا إلا متحمل نعمه ونقمه. والله دره أخًا سما إلى سماء الفضل. وفلك المجد. وينبوع الجود من يد مولانا الملك المعظم خوارزم شاه ولي النعم أدام الله سلطانه. وثبت أركانه. فطفق يخدم عالي فكره. ويقف كيف يشاء عند امره. ويستخرج در طبعه من بحر علمه. ويرصعه تاجًا على مفرق دهره. فهناك الجمال بجملته. والكمال بكليته. والبلاغة بجوامعها. والبراعة في أحسن معارضها. وهناك حر الكلام يقطر منه ماء الشرف. ويلوح عليه شعاع الكرم. فكم له من توقيع يملك رق الحسن والاحسان. ويقع موقع الماء من العطشان. أعاذ الله مولانا من عين الكمال ونوائب الزمان ولازالت آثار يده العاليه قبلة توجه اليها صلوات التعظيم ويوقف عليها طواف الاجلال والتقديم. آمين اللهم آمين
باب
المكارم والجود
" رسالة في حل قول عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه "
ولست منافسًا في المال خلقًا ... ولكني انافس في المعالي
1 / 3
أحب بأن يكون الناس دوني ... طوال الدهر في كرم الفعال
ولا والله ما أحببت مالًا ... لشيئ قط الا للنوال
أفيد ويستفيد الناس مني ... وما يبقى يصير إلى الزوال
من نافس في الأموال لتتسع مواردها. ويتصل امدادها. ويتوفر اعدادها وتكثر بالناطق يقتني أجناسه. والصامت يخنق اكياسه. فاني انافس في المعالي والمكارم. وأرى تحمل المغارم من اعظم المغانم. ولا أتكرث الا بمواساة الاحرار وانتزاعهم من أظفار الدهر الغدار. واحب أن يكون الناس دوني في حسن الفعال وحميد الخصال. ووالله ارفع الايمان. وأعلاها في شرائط الايمان. اني ما احب المال الا لبذله. والجود به على اهله. واعتقد ان ما اعطيه يبقى ويخلد. وانا الذي ابقيه يفني وينفد. وكيف لا اكون كذلك وانا من خدم ملك هو المجد أنشي نفسًا. والكرم يمثل شخصًا. وله همة في الجود تعزل السماك الا غزل سموا. وتجر ذيلها على المجره علوا. فلو ان البحار مدده. والسحاب يده والجبال ذهبه. لقصرت عما يهبه. فقد علمتني علاه محاسن الخلق المحمود. واعدتني حضرته الجود بالموجود فما اجمع شمل المال الا لتفريقه. ولا اذهب مع الامساك الا في طريقه. ولا ارهب الفقر وانا جار البحر. ولا اخاف الضلال وانا اسري في ضوء البدر. وما هو الا من إذا وصف فقد عرف وإذا ذكر فقد شكر. وليس ذلك غير الملك العادل الميمون. والخلف من المأمون ابي العباس مأمون بن مأمون. خوارزم شاه أعز الله نصره في الملك المصون وأطال بقاه لتسهيل الحزون. ومسرة المحزون " رسالة في حل ابيات ابانا بن عبد الحميد اللاذقاي إلى الفضل ابن يحيى البرمكي الذي أعطاه عليها ما اغناه " وهي
انا من حاجة الامير وكنز ... من كنوز الامير ذو ارباح
كاتب حاسب اديب لبيب ... ناصح زائد على النصاح
شاعر مفلق أخف من الري ... شة مما يكون تحت الجناح
لي في النحو فطنة ونقاد ... لي فيه قلادة بوشاح
ان رماني الامير اصلحه الل ... هـ رماحًا أصاب حد الرماح
لست بالضخم يا أميري ولا الفد ... م ولا بالمحدرج الدحداح
لحية سبطة ووجه جميل ... واتقاد كشعلة المصباح
وطريف الحديث في كل فن ... وبصير بالترهات الملاح
كم وكم قد خبأت عندي حديثًا ... هو عند الملوك كالتفاح
ايمن الناس طائرًا يوم صيد ... في غدوي وعند وقت رواحي
أبصر الناس بالحروب وبالخي ... ل وبالخرد الحسان الملاح
كل ذا قد جمعت والحمد لل ... هـ على انني ظريف المزاج
لست بالناسك المشمر ثوبي ... هـ ولا الماجن القبيح الوقاح
ان دعاني الامير صادف مني ... شمريًا كالجلجل الصياح
وهي طويلة سائرة
1 / 4
لولا ان من معروف الرسوم والعادات. وصف الانسان نفسه للملوك والسادات. وذكره ما فيه من الفضيله. عند ابتغاء الوسيله. لما تمدح يوسف الصديق بن اسرائيل يعقوب بن الذبيح اسحاق بن الخليل ابراهيم عليهم افضل الصلاة والتسليم. حين قال للعزيز اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم. وهذه مقدمة للاعتذار إلى الامير أطال الله بقاه من مدح نفسي لحضرته. عند عرضها على خدمته. فاني حاجة من حاجاته والافاضل حاجات السلطان وكنز من كنوزه. والكفاة كنوز الزمان. وقد جمعت بحمد الله آلات الخدمة الملوكية. وحزت أدوات الاعمال السلطانيه. فيدي في الكتابة كالبرق. وقلمي فلكي الجري. وخطي كالروض غب المزن. وبلاغتي يقرب جناها ويبعد مداها. وكلامي في الترسل يؤنس مسمعه. ويؤنس مصنعه. ولي من الحساب خط اطبق به مفصل الصواب. وآخذ معه باطراف الآداب. واحل في النحو دقائق الاشكال وازيل معترض الاشكال. وقريحتي في الشعر غير قريحة وطبعي غير طبع وأبكار افكاري عرائس كسوتها القوافي وحليتها المعاني فهي تسير مسير الامثال. وتسرى مسرى الخيال. وعندي من الشفقة والنصيحة. ما هو ثمرة العقيدة الصحيحة. ومن الموالاة والمشايعة. ما يستوفى على حقوق المبايعة. ولي خلقة سوية. وصورة مقبولة. وسجايا معسولة وشمائل خفيفه. وهي في ميزان الفضل ثقيلة. ولست بالنحيف القضيف المحتقر ولا بالضخم الفخم المشتهر. ولست بالطويل المربي على الطوال. ولا بالقصير الخارج عن حد الاعتدال ولست بالناسك البارد. ولا الفاتك المارد. ولا بالمتعفف المتقشف ولا بالخليع المتكشف. فانا اشوب الحصافة باللطافة والتوقر بالتوقد وازين الصباحه. بالفصاحه. والخفة بالرجاحة. واجمع بين جد العلماء والحكماء وهزل المجان والظرفاء. ولا اخلو من آداب الديوان والميدان. ومحاسن الكتاب والفرسان. ولا يعدم لدى الرأي أرى بأوائله أواخر الأمور. واكشف عن مبهماتها أغطية الستور. فأنا مرة عمدة الأمراء. وعدة الروساء. وتارة ريحانة الندماء. وشمامة الظرفاء. وطورا يساغ بي مرارة الكؤوس ويستمد من عشرتي مسرة النفوس. وتارة أعطي الجهاد. أوفى حظوظ الاجتهاد. واطبع حكم الجلد في صدق الجلاد. وتارة أمد يد الهزل فلا انطق في الجد بحرف. ولا استتر من السخف بسخف. وليس بصري بادارة رحا الحرب. والهاب جمرة الطعن والضرب. وطحن الأعداء كطحن الحب. دون بصرى بالخروج في العشرة من القشرة. واطلاع كواكب الندمان وانطاق ألسن العيدان واستمطار سحاب الأنس. وفض ختام اللهو ولا معرفتي بالخيل الجياد. والنصول الحداد. والقسى الشداد دون معرفتي باغصان القدود. وتفاح الخدود. ورمان النهود ولا ما عندي من أخبار العرب والعجم. وصناف العلوم والحكم وآداب السيف والقلم. بأقل مما عندي من الخرافات الملاح وفكاهات المزاح. التي هي أطيب من الريحان والراح والتفاح. وما أشبه في المحاضرة بها والاتقاد في حسن العبارة عنها إلا بشعلة المصباح. والجلجل الصياح. ثم لي في الصيد من يمن الطير وقضاء الوطر. وتحصيل الظفر. ما يحسن عند الملوك أثره. ويطيب لديهم ثمره. وحقيق على الامير ان يتقبل من جمع تفاريق هذه المحاسن بقبول حسن. ويطوقه قلادة من منن. وان يستخلصه لنفسه. ويتخذه لجده وهزله. فان شاء عمر به مجالس انسه وان شاء رتق به فتوق ملكه. وان أراد استخصه لمجالسته ومؤانسته. وان أراد استكفاء طرفا من اطراف مملكته وان احب فوض إليه تهذيب أعماله. وتثمير أمواله. وان احب انتضى منه سيف الضريبه. وابرز ليث الكتيبه. ليجد عنده في جميع هذه الأحوال والشؤون. ما يحقق احسن الظنون. وقد تعرفت إلى الامير بجهدي. ووصفت له ما عندي. فان بعثه المشهود من كرمه. وحسن شيمه. وعلو هممه. على قبولي وتحقيق مأمولي. كنت الصنيعه. الذي يحفظ الوديعه. والخادم الذي يشكر المكارم. وان ادرجني في أثناء الغفله. وطواني في ادارج الجفوه ففي الارض العريضة عمن ضاق ظله متجول. وعلى الله ثم على الملك خوارزم شاه اعز الله نصره معول. وسا ذوع بأملي إلى حضرته التي هي كعبة الآمال. ومحط الرحال وقبلة الأفاضل من الرجال. وملجأ الملوك المضطهدين ومهرب السادة الممتحنين. واضرب بسهم في الاقتباس من نورها. والاغتراف من بحرها. واستظهر بحسن حالي بما يلوح على من سعدها فان كنت من الأكابر. فلي في عدنان الهروى أسوة وان كنت من الأصاغر. فلي بابن
1 / 5
الثعلبي النيسابوري قدوة والسلامي النيسابوري قدوة والسلام " اخرى في حل قول مروان بن ابي حفصة "
لو مس بالكف عودا يابسا نخرا ... لاهتز اخضر حتى يطلع الثمر
تراك لا والقني وارجع وسوف وعد ... ما قال هذا وما فيه له وطر
لكن يقول نعم وابشروهاك وخذ ... هذا اقر له في فضله البشر
لو ان كتاب خلق الله كلهم ... نعم وحسابهم جاؤك فابتدروا
أن يحسبوا أو يخطوا عشر ما وهبت ... كفاك يومًا من الأيام ما قدروا
أبقى الله مولانا الملك خوارزم شاه للكرم والجود. فهو الذي لو مس عودا يابسا لعاد الماء في العمود. حتى يهتز وينور. ويخضر ويثمر. وهو الذي لا يجري على لسانه كلمات الرد. وألفاظ الوعد. مثل لا وسوف وعد غدا أو بعد غد. لكن قوله لسائله وطالب نائله. نعم وابشروهاك. والغنى قد أتاك. وخذ هذا وذاك. فلو ان كتاب الارض وحساب الخلق اجتمعوا على ان يكتبوا عطاياه. ويحسبوا هداياه. لما قدروا على ضبط العشر مما تهب كفاه. فدامت له علاه. وفداه من عاداه " أخرى في حل قول الفرزدق " " في يزيد بن المهلب لما عزل عن خراسان "
أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم ... وقال ذوو الحاجات أين يزيد
فما لسرير الملك بعدك بهجة ... ولا لجواد بعد جودك جود
فلا مطرت بالشرق بعدك مطرة ... ولا اخضر بالمروين بعدك عود
أنا أطال الله بقاء الامير أرثي لخراسان فقد حدثت بها الأحداث. وعمها من بعده الالتياث. واختلت امورها. وضاعت ببعده ثغورها. وتنكرت معارفها مذ صارت بغير رسمه. وكادت منابرها تبكي لفقد اسمه. وقال أبناء الحاجات. وأصحاب الطلبات. يالهفي على يزيد وايجابه. لواردي بابه. وحسن اجابته لقاصدي جنابه. ويا أسفي على ذلك الشرف العميم. والخلق العظيم. والطبع الكريم والنائل الجسيم. فما لسرير الملك مع غيبته بهجة. ولا للكرم بخراسان بعده مهجة. واذ قد زال عنها ظله الظليل وفارقها فضله الجزيل. فلا مطرتها مطرة. ولا قطره. ولا اخضر بالمروين عود. ولا عاد إليهما عيد. ولئن عظمت المصيبة بعزله. فانه لم يعزل في سلطان فضله. ولئن صرف عن خراسان فانه لم يصرف عن الإحسان. والسلام " اخرى في حل قول ابي اسحاق الصابي في المهلبي الوزير "
له يد برعت جودا بنائلها ... ومنطق دره في الطرس ينتشر
فخاتم كامن في بطن راحتها ... وفي أناملها سحبان يستتر
" وقول الآخر "
له سحائب جود في أنامله ... أمطارها القضة البيضاء والذهب
" وقول علي بن جبلة في ابي دلف "
أبا دلف ان السماحة لم تزل ... مغللة تشكو إلى الله غلها
فبشرها ربي بميلاد قاسم ... فارسل جبريلا اليها فحلها
أبقى الله مولانا الملك خوارزم شاه. وعين الله على يده العالية إذا كتبت. ولا زالت عليها واقية باقية إذا وهبت. فهي التي يفيض من أناملها بحار تلفظ اللؤلؤ والمرجان. وينشأ من راحتها سحائب تمطر اللجين والعقبان. فكأن فيها سحبان يسحب ذيل فصاحته وحاتمًا يقيم رسم سماحته. ولا غرو أن يكون الجود حليفه. وخليله واليفه. ولم يزل أسير حبس قد اغلق رتاجه. وسمير غل قد ضعف علاجه. فبشره الله بميلاد الملك الميمون. مأمون بن مأمون. وارسل جبريل فحل غله وشفى غلته. وازاح علته. وانطق لسانه بالحمد لمن فك اسرا. وجعل بعد عسر يسرا. وبالشكر لمن اخرجه يمن مولده. وسعادة مورده. من ذلة الرق إلى عزة العتق. ومن تصلية الجحيم. إلى جنة النعيم. فلا عدمت الدنيا الجمال بمن الجود من عتقائه. وشاكريه. واوليائه. وادام الله له أيامه للمكارم والآداب. ما استحسن برد الشباب واستطيب برد الشراب.
" اخرى في حل قول الشاعر "
إذا ما أتاه السائلون توقدت ... عليه مصابيح الطلاقة والبشر
له في ذوي المعروف نعمي كأنها ... مواقع ماء المزن في البلد القفر
" وقول مروان بن ابي حفصه "
يا من الجود صاغ الله راحته ... فليس يعرف غير البذل والجود
عمت عطاياك من في الارض قاطبة ... فأنت والجود منحوتان من عود
" وقول الآخر "
1 / 6
فلو كان ما تعطيه من رمل عالج ... لا صبح من جدواك قد نفد الرمل
وباريت وبل الغيث والغيث وابل ... فدام ندى كفيك وانقطع الوبل
لنا الحمد لله ملك إذا أتاه السائلون. وقصده الآملون. جرى في وجهه القمري البشري ماء البشرى. وبشرهم بالأمان من الدهر. ووقعت نعماه منهم مواقع القطر من البلد القفر. وكيف لا يكون كذلك وقد خلقه الله من طينة الجود. وجعل راحته راحة المنجود. فليس يؤثر غير الجود بالموجود. وكأنه والجود من عود. ولو كان ما يعطيه رمل عالج لنفد الرمل. ولو بارى الوبل لا نقطع الوبل. فسقى الله أخلاقه أشباهها من سيل المزن ولا زالت لتسيهل الحزن وتكشف الحزن.
" اخرى في حل قول ابي تمام "
هو البحر من أي النواحي اتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله
تعود بسط الكف حتى لو انه ... ثناها لقبض لم تجبه أنامله
" وقول زهير "
تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
" وقول منصور بن بادان "
ما قال لاقط من جود أبو دلف ... الا التشهد لكن قوله نعم
" وقول الآخر "
سألت الندى والجود حران أنتما ... فقالا جميعًا أننا لعبيد
فقلت ومن مولاكما فتطاولا ... علي وقالا خالد بن يزيد
مولانا الملك خوارزم شاه أدام الله ملكه وأعز نصره. بحر لجته المعروف. وساحله الجود المعروف. ولقد عودته بسط الكف فواضله. فلو أراد قبضها لم تجبه أنامله. وكلما سئل انشرح صدره. واهتز عطفه وترجم عنه يسره. وقرئت في وجهه صحيفة الهشاشة. وتهلهل منه هلال البشاشة. وبرقت بارقة السرور فيه. حتى كأنه يعطى ما يعطيه. فأقواله نعم. وأفعاله نعم. والناس عبيد إنعامه وإحسانه. ولولا التشهد لما اجرى لا على لسانه. ولقد سألت الندى والجود. فقلت لهما. اخبراني عنكما. احران أنتما. فقالا ما نحن إلا عبدان حقًا. ومملوكان رقا قلت ومن مولاكما. فآخذتهما العزة بالكبر. وجرا على أذيال التطاول والفخر. وقالا من تطيب بذكره الأفواه. ولا ترى له الأشباه مأمون بن مأمون خوارزم شاه فحين قرع سمعي ذكر الاسم العالي وليت وجهي نحو حضرة المعالي. وفرشت الارض بيدي فرشًا ونقشت التراب بفمي نقشا. وقلت رب عبوديه. خير من حريه. ورب رق. افضل من عتق. فلا زلتما من ممالك ذلك الملك ما دارت نجوم السماء في الفلك
باب
لطف السؤال
" رسالة في حل قول الشاعر "
يا ذا الذي لم تزل يمناه مذ خلقت ... فيها الباغي النوال العل والنهل
ان كنت مسدى معروف إلى رجل ... لفضل ود فاني ذلك الرجل
فامنن علي بفضل منك ينعشني ... فأنني شاكر للعرف محتمل
أنت أيها الامير أطال الله بقاك بحر يجود على آمليه من غير علل ويسقي وارديه عللا بعد نهل. فإن كنت مسدى معروف. إلى رجل ملهوف. قد وقف على مودتك أجزاء نفسه. وفرش لمحبتك جوانب صدره. فأني ذلك الرجل الموصوف بموالاتك المعروف بمشايعتك وأنت أعلا عينا وما يراه من المن بثمرة من ثمار فضلك تنعشني من سرعة الفقر. وتستنقذني من أنياب الدهر. عالمًا باني الشاكر للصنيعة الحافظ للوديعة انشاء الله تعالى " اخرى في حل قول الأعرابي لمعن بن زائده "
اصلحك الله قل ما يبدي ... واجتاح مالي العيال اذ كثروا
افراخ عش بمجهل قذف ... كانوا بخير ما اعتادهم ضرر
انحى عليهم دهر بكلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا
1 / 7
أشكو إلى الامير أصلحه الله سوء الحال. وقلة المال. وكثرة العيال وفيهم أفراخ زغب أكابر وهم أصاغر. كانوا في ظل النعمى وتحت جناح الغنى فكرت عليهم الأيام بارتجاع ما أعارت. واستلاب ما أفادت وألقت عليهم كلا كلها. وأنزلت بهم نوازلها وحين نبابهم عشهم. وضاق عليهم عيشهم. وقاسوا خطوبًا تبعث خطوبًا ونوائب تدع الوالدان شيبا. دلوني على الامير أيده الله بالآمال الواسعة. وأرسلوني إليه من البلاد الشاسعة وانتظروا عودي إليهم مورق العود. وافر الحظ من السعود موقر الركائب مثقل الحقائب. فان رأى أعلا الله رأيه ان يحقق ظنونهم ويقر عيونهم. ويخرجهم من الضيق إلى السعة ومن الانزعاج إلى الدعة فعل انشاء الله تعالى " اخرى في قول الشاعر "
ايهذا العزيز قد مسنا الضر ... جميعًا وأهلنا أشتات
ولنا في الرجال شيخ كبير ... ولدينا بضاعة مزجاة
قل طلابها فصارت كسادا ... وتجارتنا بها ترهات
فاحتسب أجرنا واوف لنا الكيل ... وتصدق فأننا أموات
أيها العزيز اعز الله نصرك وأعلى أمرك. قد مسنا وأهلنا الضر وانحنى علينا الزمان المر وعمنا الاختلال والشتات. وتفرق منا البنون والبنات. ولنا شيخ كبير اخذ الزمان من جسمه وقوته كما اخذ من حاله ونعمته. وابتلاه الله بالعدم على الهرم فصرنا من ذوي المحال المنخفضة الدرجات. وأصحاب البضائع المزجاة والشأن في الكساد. الذي هو أخو الفساد. وسوء أثره على تجارة لنا يسيرة. وبلغة حقيرة. نقاسي منها قذى العيون وشجى الحلوق وغصص الصدور فاحتسب الأجر الجزيل. والشكر الجميل. بنظرة كريمة منك تحيينا ونحن أموات. وتنشرنا ونحن رفات. واحسن بنا ان الله مع المحسنين. وصلاته على النبي المصطفى محمد وآله أجمعين " اخرى في حل قول ابي عبد الله الخليع لابن طولون "
أنا حامد أنا شاكر أنا ناشر ... أنا جائع أنا راجل أنا عاري
هي ستة وأنا الضمين لنصفها ... فكن الضمين لنصفها بعيار
أطعم وأركب واكس ثم لك الوفا ... عند اختيار محاسن الاخيار
والعار في مدح لغيرك فاكفني ... بالجود منك تعرضي للعار
والنار عندي كالسؤال فهل ترى ... ان لا تكلفني دخول النار
أنا أطال الله بقاء سيدنا حامد له شاكر إياه ناشر فضله. ولكني جائع والجوع بلاء عظيم. وعذاب اليم. وراجل والرجلة مثلة. وعريان والعرى مذلة. وهذه صفات ست قد تضمنت نصفها. وضمنت كرم سيدنا شطرها. ليجري على شاكلته في الأنعام. بالإطعام. والإحسان. بقود الحملان. وتفخيم الرقعة. بالخلعة. وله مني الوفاء بحمد يحسن وصفه. ويطيب عرفه. وشكر كشكر الروض للمطر. والساري للقمر. ونشر كنشر المسك الأصهب والعنبر الأشهب. وليعلم اني أرى مدحي سواه. وتعرضي لجدواه. عاريًا لا يغسله الاعتذار. ولا يعفيه الليل والنهار. كما اني اتصون النار في السؤال. وإراقة ماء الوجه عند الرجال. فان رأى أعلا الله رأيه ان يصونني عن العار. ولا يعرضني لدخول النار. فعل جريًا على عادته في استعباد الأحرار. انشاء الله أخرى " في حل قول الشاعر لعلي بن عيسى "
أيا من زان أسباب الولايه ... ومن خص المكارم بالعنايه
ثيابي ملحم في يوم ثلج ... وحسبي لا اطول في الشكايه
من زانته الولاية أطال الله بقاء سيدنا فانه قد زانها بحسن شيمه. وعني بالمكارم حتى عدت من خدمه. والله يطيل بقاءه لاستثمار الشكر من غرس نعمه. وسيدنا أدام الله تأييده يراني في ثياب صيفية لعبت بها أيدي البلى ما لعبت. واكلت عليها صروف الدهر وشربت. وقد مد الشتاء رواقه. وحل البرد نطاقه. وعادت هامات الجبال شيبًا. ولبست من الثلج ملأ قشيبا. ولا ازيد على هذا القدر من الشكايه. وان قاسيت من الشتاء اشد النكايه. والسلام " اخرى في حل قول الآخر "
اتيتك يا عقيل بلا اخاء ... ولا سبب يكون سوى الرجاء
فان تنعم فليست منك نكرا ... وان تمنع احلت على القضاء
1 / 8
من توسل إلى سيدنا اطال الله بقاه بحرمة وذمة. وقدمة خدمة. فاني أتوسل إليه بالرجاء. الفسيح الإرجاء. وكفى به وسيلة عند الفضلاء الكرماء. الذين هو مشهور بسيادتهم وواسطة قلادتهم ثم اذكر له حاجتي إلى عجالة من معونته. وطليعة من مؤنته. فان انعم علي بها لم يكن نكرا. والزمني ثناء وشكرا. وان تكن الأخرى حملتها على حكم المقادير. الجارية بخلاف التقدير. ولم الزمه ذنب الزمان الجائر. والجد العائر. ان شاء الله تعالى " اخرى في حل قول سحبان بن وائل "
يا طلح اكرم من مشي ... حسبًا وأبذلهم لتالد
منك العطاء فاعطني ... وعلي مدحك في المشاهد
سيدنا أطال الله بقاه اكرم الناس نسبًا. واشرفهم حسبًا. واحرصهم على استبعاد الأحرار بالأفضال. وأسخاهم ببذل التالد والطارف. من الأموال حتى كأنه في تصديق الظنون. وتفريق المخزون وابتذال المصون. مأمون بن مأمون. فمنه العطاء ومني الثناء وله المنح. ولي المدح. وعليه البر. وعلي الشكر. وسأبلغ من ذلك في المشاهد الغاصه. والمجالس الخاصه. ما تبتهج به المكارم. وتهتز له المواسم. ان شاء الله " اخرى في حل قول ابي احمد بن ابي بكر الكاتب لأبي الفضل محمد بن عبد الله البلعمي "
يا أبا الفضل لك الفضل المبين ... وبما تكنى به أنت قمين
ليس تخلو من زكاة نعمة ... اوجبت شكر الرب العالمين
فزكاة المال من اصنافه ... وزكاة الجاه رفد المستعين
لاغرو ان كني سيدنا أطال الله بقاه بالفضل فانه أبوه. وابنه واخوه. ولقد وافقت الكنية مكناها. وطابقت لفظتها. معناها والله ينظر للفضل والافضال بإطالة مدته. وإدامة بهجته. وحراسة مهجته. وقد علم سيدنا أدام الله تأييده ان النعم التي توجب شكر الله عليها لا تكاد تخلو من زكوات تستحفظ المواهب بها. وتستدر الزيادات معها فزكاة المال من أصنافه معروفة. والى مستحقيها في حكم الشرع مصروفة. وزكاة الجاه بذل المعونة لطالبها. وقضاء الحاجة لصاحبها. وها أنا استمطر سحاب جاهه. واستظهر على الدهر بحسن رأيه. واسأله ان يشغل بي ساعة من أيامه. ليعيد إلي ما نضب من ماء وجهي. الذي هو فوق دمي. ويجدد لي ما خلق من جاهي. الذي هو فوق مالي وهو أدام الله تمكينه يحسن الحسن. ويقلد اولياءه المنن..ان شاء الله تعالى
باب
التقاضي والاستزادة
" رقعة في حل قل الشاعر "
كفاك مذكرا وجهي بأمري ... وحسبك أن أراك وأن تراني
واني ان دنوت رعيت حقي ... وان ابعد فلا تنسى مكاني
الذكرى تنفع المؤمنين. وتحتمل من المخلصين. وأنا اقتصر من تذكيره بأمري على ما يواجهه من وجهي. وأكتفي من اقتضائه حاجتي. بما يراه من شخصي ويتصوره من حالي. واعلم اني ان حضرته أوجب لي. وان غبت عنه لم ينسني. وان كاتبته أجابني عن مكتوبي. والى مطلوبي. والله يبقيه ويقيه. ويعيذني من رؤية السوء وسماعه فيه " أخرى في حل قول الآخر "
أروح لتسليم واغدو لمثله ... وحسبك بالتسليم مني تقاضيا
أنا أطال الله بقاء الشيخ أغدو إلى حضرته للتسليم واروح. ولا أبوح بما في صدري من الحاجة ما صحبتني الروح. بل أكل ذلك إلى فطنته الثاقبة. وعنايته الراتبة. وأثق باجابته داعي الكرم في أمري. ولا شك في حرصه على ما يؤدي إلى استجلاب شكري. وكفى بالتسليم تقاضيا وبالزيارة اقتضاء. ورب إشارة. ابلغ من عبارة. وتعريض أوقع من تصريح. ولسان حال. انطق من لسان مقال. والسلام " اخرى في حل قول الشاعر "
اذكر لا اني علمتك ناسيا ... لامري ولا اني أظنك ساهيا
ولكن رأيت السيف من بعد سله ... إلى الهز محتاجا وان كان ماضيا
لست اذكر من الشيخ أطال الله بقاه ناسيا لمصالحي. ولا ساهيا عن مناجحي. فهو اذكر لحاجات أوليائه من أن ينبه عليها. واشد اعتناقا لها من ان يهاب به اليها. وقد يهز السيف وهو حسام ويحث الفرس وهو جواد. وأنا من الشيخ أيده الله تعالى على ميعاد. وإنجازه لي بمرصاد ان شاء الله تعالى " اخرى في حل قول القائل "
ولقد تنسمت النجاح لحاجتي ... فاذا له من راحتيك نسيم
أعملت نفسي في رجائك ماله ... عنق إليك يحث بي ورسيم
1 / 9
ولربما استيأست ثم أقول لا ... ان الذي ضمن النجاح كريم
قد لاح لي أطال الله بقاء الامير نجم المراد بساحته. وفاح نسيم النجاح من راحته. واستقلت بي للأمل مطية وطية. ولا خشنة ولا بطية. فهي تواصل العنق بالرسيم. وتشافه بي لسان الصنع الجسيم. وربما رمز لي لسان الوسواس. باليأس من الناس. فأقول لا والله وضمين النجاح كريم. ملء لباسه. موفق مد أنفاسه. لا زال عزه باقيا. وبحره ساقيا " أخرى في حل قول الشاعر "
أيا من سادنا كرما وجودا ... وفاق بفضله كل البريه
بحق محمد وبني بنيه ... وعترته المهذبه الزكيه
صل الريش المكسر من جناحي ... بتسريح وجائزة سنيه
فمثلك لا يليق به التغاضي ... ومثلي لا توافقه النسبه
سيدنا أطال الله بقاه. قد فاق من في الآفاق بكرمه المستفيض. وآثار جوده البيض. فلا زالت ينابيع السماح تتفجر من أنامله وربيع الفضل يضحك عن فواضله. وأنا اسأله بحق محمد رسول الله وصفوته. وخيرته من بريته وعترته. الذين هم عشيرة الأيمان. وشجرة الرضوان. ان يخفف ثقل الخلة عني. ويرس ما براه الدهر مني. ويجبر ما كسره الفقر من جناحي. ويجمع بين سراجي ونجاحي. فمثله يحل عن التغاضي. ومثلي يدق عن التقاضي. والله اسأل ان يطيل بقاه لاحسان ينتهي إلى قاصيته. وانعام يقود بناصيته " اخرى في حل قول الشاعر وكتب به إلى المأمون "
شحطت حاجتي إليك فمر لي ... يا أميري معجلًا بخضاب
قد طال الأمد أطال الله بقاء الامير على حاجتي عنده. حتى طار غراب شبابها. وطلع النهار بجانب ليلها. وابيض صبح. مشيبها وعم البياض سواد شعرها. وصارت من ذوات الأسنان العالية والصحبة للأيام الخاليه. فان أمر لها الامير أعلى الله أمره بخضاب يرد صبغة شبابها. ويقر بها أعين أحبابها كان قد نفق سوقا كاسده. واصلح حالا فاسده. ان شاء الله تعالى " حل جواب المأمون عنه "
قد امرنا لها بخضبة خطر ... تدع الرأس مثل حلك الغراب
قد امرنا لها أيدك الله بخضاب. حالك الإهاب. فاحم الجلباب قارئ الثوب. غرابي اللون كأنه من دهمة الأفراس. أو من لباس بني العباس. أو من كسوة الثكالي. أو من ذوائب العذاري. أو من احداق الحور. أو من لعاب الديجور. فليستعمل الخضاب وان كان من شهود الزور. وليعاود الشباب وان كان من متاع الغرور.
" اخرى في حل قول الشاعر "
إذا كان العطية بعد مطل ... فلا كانت وان كانت جزيله
فسقيا للعطية ثم سقيا ... إذا سهلت وان كانت قليله
وللشعراء ألسنة حداد ... على العورات موفية دليله
ومن عقل الكرام إذا اتقوهم ... وداروهم مداراة جميله
إذا وضعوا مكاويهم عليهم ... وان جهدوا فليس لهن حيله
قد علمت أيدك الله ان المطل يكدر الصنيعة. وان كانت رفيعة. ويبغض العطيه. وان كانت سنيه. كما ان التعجيل يكبرها وان كانت صغيره. ويكثرها وان كانت يسيره. والشعراء يتجنون ممن يجرهم على شوك المطل ويحرمهم ثمرة الوعد. ولهم الألسنة التي تغيض البحور. وتفلق الصخور. وتسمع الغياب. وتهتك الحجاب وتدل على العورات. وتكشف عن المستورات. فإذا كووا بها الضجوا ما شاؤا. وإذا هجوا احسنوا وقد ساؤا. وإذا ندد كلامهم ونفذت سهماهم فلا حيلة في ردها أو يرد الثمر إلى الأكمام. والولدان إلى الأرحام. والحازم من يداريهم احسن المداراة. ولا يأخذ معهم في طريق المماراة. وينظر لعرضه بالافضال عليهم. ويتوقى الشر بتقديم الخير إليهم. وأنت أيدك الله تتعظ بما تسمع وتفهم. وتعمل بما تعلم. ان شاء الله " اخرى في حل قول منصور الفقيه المصري "
أبا جعفر لست بالمنصف ... ومثلك ان قال قولا يفي
فان أنت أنجزت لي موعدي ... وإلا هجيت وادخلت في
وقد علم الناس ما بعده ... فغط الحديث ولا تكشف
أبا جعفر ما اكثر أخلاقك. واقل إنصافك ومثلك من. إذا وعد وفى وإذا عقد أوفى. فان حفظت سالف العهد ونجزت سابق الوعد وكنت ممن ينصف ويفي. وإلا عركت وأدخلت في. وما بعده معلوم. والمعنى مفهوم. ولا يخفى على الناس ما أشرت إليه وسبيلك ان تستر عليه. ان شاء الله تعالى
1 / 10