Farriimaha Akhristaha
رسائل القاري
صلات الجوائز في صلاة الجنائز
لعلي القاري عليه رحمة الباري
Bogga 6
بسم الله الرحمن الرحيم والتعين بلطفه الكريم الحمد لله الذي جعل الأرض كلها مسجدا وطهورا والصلاة والسلام على من اعطى بالحرمين المحترمين مشهدا وظهورا على أله وأصحابه وأحبابه التابعين له حزنا وسرورا وبعد فقد ثبت عن أجازة صلاة الجنازة في المسجد الحرام من غير كراهة * بين هذا المقام فقلت نعم يجوز ولا يكره بل الأولى أن يصلي فيه لعدم وجود ماينافيه وفي الأدلة ما يسنده ويقويه وذلك أن الله سبحانه وتعالى جعله أول بيت تعبد الناس ومقصد الما هم على وجه الاستيناس وإبراهيم الخليل وإسماعيل الجليل بأن * الشريف الذي عظمه بأضافة التشريف للطائفين والعاكفين والركع والسجود وفي آية والقائمين والركع السجود وفي الجمع بين هذه العبادات * وضع جميع مراتب الشهود ومما يدل عليه أنه من ابتداء زمنه عليه السلام الى مانحن فيه من الأيام أجمع الناس من الصحابة الكرام والتابعين وسائر العلماء الأعلام صلوات الجنائز في هذا المقام ولم ينقل أنه كان هناك مسجدا موضوعا لجنازة الأنام وقد ثبت عن إبن مسعود رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا أن ما راه المسلمون حسنا فهو عند الله الله حسن ومما يقومه ما أخرجه إبن عساكر عن إبن عباس قال كان لأدم بنون ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وكان أكبرهم يغوث فقال له آدم يابني أنه الق فأن لقيت احدا من الملائكة فمره يجيني بطعام من الجنة وشراب من شرابها فانطلق فلقي جبريل بالكعبة فسأله ذلك قال أرجع فأن أباك يموت فرجعا فوجدا يجود بنفسه قوليه جبريل فجاءه بكفن وحنوط * ثم قال يابني آدم اترون ما أصنع بأبيكم فاصنعوه بموتاكم فغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم حملوه إلى الكعبة فصلى عليه جبريل فعرف فضل جبريل يومئذ على الملائكة فكبر عليه أربعا وومتعوه مما يلي القبله عند القبور ودفنوه في مسجد الحنيف كذا في الدر المنثور في التفسير المأثور لشيخ مشايخنا الحافظ جلال الدين السيوطي قدس الله روحه وقوله حملوه إلى الكعبة يحتمل أن يكون إلى داخلها أو خارجها لكن قوله ووضعوه مما يلي القبله عند القبور يدل على أنه صلى عليه في خارجها وكأنه أراد بالقبور القبور الحادثه من الأنبياء بعد آدم في آواخر الحطيم بين الحجر الأسود والمقام وزمزم فيحتمل أنه صلى عليه عند باب الكعبة قدام القبور كما عله أهل الحرم المحترم والله سبحانه أعلم ثم لما كان هذا المسجد المعظم والمعهد المكرم قبلة لجميع العالم ناسب أن يكون وضعه لجميع عبادات أولاد آدم من صلوة الجماعة والجمعة والعيدين والخسوف والكسوف والاستسقاء والجنازة وغيرها من العبادات كما يشير إليه قوله تعالى أنما يعمر مساجد الله بصيغة الجمع المراد به المسجد الحرام الذي جعله للناس سواء في سائر الأحكام وهو لاينافي ماقيل في نكته الجمع من كونه قبلة المساجد وأن كل جهة من جهاته مسجد بل كل جزء من اجزائه مشهدا ولأنه أكبر المساجد وضعا وشرعا فجمع تعظيما وشرفا وأما مسجد المدينة السكينة فلا شك أنه موضوع في أصله للجمعة والجماعة لاغير بدليل أنه عليه السلام كان يصلي العيد في محلاه ويصلي على الجنائز في محله الموضوع لها الا ما وقع نادرا كما سيأتي وهو أما لعذر أو لبيان الجواز فدل على أن صلاة الجنازة في غير مسجد المدينة ونحوها أفضل وهذا عند ايمتنا الحنفية خلافا للعلماء الشافعية حيث عكسوا القضية ولا نقول أن اتساع المسجد تسبب للجواز لئلا يرد علينا نحو مسجد الأقصى مع أنا رايناه كذلك يصلي جميع الصلوات فيه من العيدين والجنازة وغيرهما والمسجدان الشريفان من بناء الله تعالى كما في الصحيح فلا معنى لقول متفقه من اين لنا أن مسجد الحرام بنى لجميع الصلوات فأن الأصل فيه الأطلاق حتى يثبت دليل الخصوص نعم كبر المسجدين حادث بعده عليه السلام فلا يصح أن يكون علة في هذا المقام والتحقيق في مسجد المدينة أيضا أنه بنى لجميع الصلوات ولهذا ثبت صلاة الجنازة فيه أحيانا وكذا صلى عمر العيد فيه بعذر المطر ولولا أنه ثبت خروجه عليه السلام في أكثر الأوقات للجنازة والعيدين لقلنا أن أداءهما في المسجد الشريف أفضل والحاصل أنه ليس الاعتبار بالسعة كما قاله بعض الشافعية فأن المسجد إذا كان يسع لأهل الجمعة مع كونها فرضا وأهلها أكثر فكذا يسع للجنازة بالأولى فلابد للخروج منه سوى هذه العله عله اخرى وقد اغرب متفقه في تعلقه باطلاقات عبارات الأصحاب لأن هذا شأن أهل التقليد لا التحقيق والتأييد ومما يؤيد مذهبنا ما في صحيح مسلم أنه لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت عائشة ادخلى به المسجد حتى أصلي عليه فانكر ذلك عليها فقالت والله لقد صلى النبي عليه السلام على ابنى بيضاء في المسجد سهيل وأخيه وحيث أنكر الصحابه والتابعون عليها ولم تذكر عذرا لا في فعلها ولا في فعله عليه السلام دل على الجواز ويحمل انكار بعضهم عليها لترك الأفضل فتدبر وتأمل ومما يدل على الجواز من غير الكراهة ما أخرجه البيهقي بسنده عن عائشة قالت ماترك أبو بكر دينارا أولا درهما ودفن ليلة الثلاثاء وصلى عليه في المسجد وما في موطأ مالك عن نافع عن إبن عمر قال صلى على عمر في المسجد وما فيها أسند عبد الرزاق أن الثوري ومعمر عن هشام بن عرف قال رأى اي رجالا يخرجون من المسجد ليصلوا على جنازة فقال مايمنع هؤلاء والله ماصلى على أبي الا في المسجد فهذا كله يدل على الجواز فيه وهو بأن * أن خارجه أفضل وفي الثواب أكمل وأماما روى أحمد وأبو داود وإبن ماجه والطحاوي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى على ميت في المسجد فلا أجر له فقد تكلم في اسناده مع أنه مضطرب المتن أو في رواية فلا شيء له وروى فلا شيء عليه بل قال إبن عبد البر رواية فلا أجر له خطأ فاحش والصحيح فلا شيء عله وفي الغاية للسروجي أن لفظ لا أجر له لم يقع في كتب الحديث وقال إبن العربي في مشكلات الهداية الصحيح من الرواية فلا شيء له أقول وعلى تقدير صحة الحديث فيحمل على أنه لا أجر له كاملا حيث ترك ما كان فاضلا مع أن سلب الأجر لا يستلزم ثبوت استحقاق الوزر بجواز الاباحة المستفادة من قوله فلا شيء عليه أو فلا شيء له من الفضيلة لديه فالقول بالكراهة التحريمية لا وجه له وغاية الامر أنه * الكراهة التنزيهية إذ ليس هو نهيا غير مصروف ولاقرن الفعل بوعيد لظني كما حققه الأمام إبن الهمام ويؤيده أنه ورد صيام يوم السبت لا لك ولا عليك مع أنه لم يقل أحد بكراهته وحرمته بل هو محمول على خلاف الأفضل فتأمل فقول الخلاصه مكروه سواء كان الميت والقوم في المسجد أو كان الميت خارج المسجد والأمام والقوم في المسجد أو كان الامام مع بعض القوم خارج المسجد والقوم الباقون في المسجد أو الميت في المسجد والأمام والقوم خارج المسجد محمول على الكراهة التنزيهية ثم قوله هنا في الفتاوى الصغرى قال هو المختار خلافا لما أورده النسفي يشير إلى أن هذا اختيار بعضهم على خلاف ما اختاره النسفي ومن تبعه حيث لايقولون بالكراهة مطلقا ويجوزونه بالاباحة كما هو رواية عن أبي يوسف وأما قول إبن الهمام تبعا لبعض الأعلام وهذا الأطلاق في الكراهة بناء على أن المسجد أنما بنى للصلاة المكتوبة وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم ونحوها من الكلام فخارج عن تحقيق المقام لأنه إذا حوز فيه النوافل فبالأولى تجويز فرض الكفاية وإذا جوز الذكر والتدريس اللذان لايدخلان في مفهوم الصلاة فبالأولى تجويز ما يطلق عليه اسم الصلاة في الجملة كظاهر قوله تعالى وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم وكقوله عز وعلا ولا تصلى على أحد منهم مات * الحمير في * للصلاة المكتوبة إلى آخره غير مستفاد من الشرع بل مأخوذ من علماء الفرع وإنما الوارد ما رواه مسلم أن رجلا * في المسجد فقال من دعا إلى الجملة الآخر فقال عليه السلام لا وجدت أنما بنيت المساجد لما بنيت له * الصلاة والذكر والقراءة والدعاء وأمثاله وفي رواية فأن المساجد لم تبنى لهذا اي لهذا أو نحوه فالعلم أنما صدرت من صاحب الشريعة ليعلم الأمة جهة المنع من طريق السنة المتبعة ثم قيل ويدخل في هذا كل امركم بين المسجد له من البيع والشراء ونحو ذلك لكلام الدنيا وانتفاعها من الخياطة والكتابة بالاجرة وتعليم الاولاد ونحوها وكذا ما يشغل المصلي ويشوش عليه حتى قال بعض علمائنا رفع الصوت ولو بالذكر في المسجد حرام بل قال بعضهم أنه يحرم أعطاء السائل المتعرض برفع صوت أو الحاح ومبالغة أو بمجاوزة صف وخوة على رقبة اي في حال الخطبه وكان بعض السلف لايرى ان يتصف على المسائل المتعرض في المسجد بل قال خلف بن أيوب لو كنت قاضيا لم أقبل شهادة من تصدق عليه وقال إسماعيل * هذا فلس واحد يحتاج إلى سبعين فلسا للكفاك وقد يود من ادرج صلاة الجنازة في ذيل هذه الأشياء من الكراهه أو الحرمه ولم يجعلها في الأمور المباحة المجازة ثم من جملة المنكرات قعود الفقراء ملتصقين بجدار الكعبة ومتضيقين على طائفة الطائفين ومشوشين على جماعة الذاكرين والداعين ويشاركهم في اثمهم من يحسن إليهم ومن لايخرجهم من اولى الأمر منهم كمشايخ الحرم والمشدين وغيرهم ممن يقدر عنهم وأما قول إبن الهمام وقد يقال أن الصلاة نفسها سبب موضوع الثواب فسلب الثواب مع فعلها مالا يكون الا باعتبار ما يقرب بها من أثم تقادم ذلك الثواب وفيه نظر لايخفى كما به قوله انتهى ولعل وجه النظر أن الثواب يجتمع مع اداء الصلاة على وجه التحريم المحض فبالاولى أن يجتمع الكراهة التنزيهية أو التحريمية خلافا للشافعية القابلة بان الثواب لايجتمع مع الكراهة حتى قالوا من قطع الصف فليس له ثواب الجماعة وقال بعض فقهائها بعدم الكراهة إذا كان الميت خارج المسجد بناء على أن الكراهة لاحتمال تلويثه وهذا واضح جدا ولعل هذا وجه اختياره عليه السلام في غالب الإمام اداء صلوة الجنازة خارج المسجد وهو يشير إلى أنها في المسجد كراهة تنزيه لأن أحتمال التلويث لم يبلغ الى حد كراهة التحريم إذ الاحتمال واقع في أصحاب الأعذار وغيرهم حتى أهل الفعال ولم يقل أحد أن دخولهم في المسجد مكروه أو حرام لاحتمال التلويث بما هم فيه من العذر فالاستدلال بالاحتمال على كراهة التحريم مستبعد من أهل الكمال مع أن لنا مدة مديدة في المسجد الحرام ولم نر قط أنه تلوث بالجنازة ثم العجب من المحقق أنه عبر عن هذا التأويل بقوله وقيل ثم قال وما قيل لو كان عند أبي هريرة وهو راوي الحديث علم هذا الخبر لرواه ولم يسكت يعني عند كلام عائشة مدفوع بان غاية ما في سكوته مع علمه كونه سوغ هو وغيره الاجتهاد والأنكار الذي يجب عدم السكوت معه هو المنكر العاصي من قام به لا الفصول المجتهد فيها وهم رضي الله عنهم لم يكونوا أهل لجاج خصوصا مع من هو أهل الاجتهاد انتهى ولا يخفى أنه إذا وقع الخلاف بين المجتهدين في الجواز والانكار يجب على من يكون عنده علم من الأخبار ليظهر به ترجيح الأبرار والا فيكون داخلا في ذم كتم العلم مع القدرة والأختيار والأظهر أن خروجه عليه السلام لصدق الجنازة كان للاشاعه وكثرة الجماعة فخروجه عليه السلام كان بمنزلة الأذان في صلوات الأيام ففي الصحيحين عن أبي هريرة أنه عليه السلام نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم الى المصلى فصف لهم وكبر أربع تكبيرات فهذا يرد ما عللوه من التلويث وكان موضع الجنايز قرب المسجد على مافي البخاري وحكى إبن الهمام عن إبن حبيب أن مصلى الجنايز بالمدينة كان لاصقا بالمسجد النبوي من ناحية المشرق فيستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنايز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز وهو الأظهر لأن ما ذكره بعضهم من مطر وأعتكاف فليس في محله لأن صلاة الجنازة فرض كفاية فلا يرتكب الكراهة لأجلها مع سقوطها عنه بغيره وحديث عائشة ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء الا في المسجد أخرجه مسلم فانكار من انكر عليها من عدم الأطلاع على ما كان لديها وأما قول بحسن فقائها اجمعت الصحابة على انكارهم عليها فلا يعرف له أصل وكذا قول بعضهم أنه منسوج أجمع الصحابة على الأنكار فأنه على تقدير أنكار لجميع لايثبت به الفسخ مع اتفاقه الصحابة على جنازة الحسين في المسجد وأما كلام الإمام محمد بن الحسن في موطائه لا يصلي على جنازة في المسجد وكذلك لمعنا عن أبي هريرة وموضع الجنايز بالمدينة خارج من المسجد وهو الموضع الذي كان النبي عليه السلام يصلي على الجنازه فيه وإنما يفيد كون الصلاة في مسجد الجنازة أولى لكونه عليه السلام أكثر أوقاته لم يصل في المسجد وإذا ثبت فعله وكذا فعل أصحابه بعده دل على جواز وقوعه بلا كراهة وهذا * التحقيق والله ولي التوفيق وقد أغرب الأتقاني في قوله وما روى في الصلاة على الشيخين لا حجة فيه للحصر لاحتمال أن يكون المسجدين لصلاة الجنازة أو كان ذلك لعذر بالغرابة تتعلق لاحتمال بالأول فتأمل وأغرب من هذا قول الثلجي في السبب الموجب للمنع أنه لاجل الحديث لا لأجل نجاسة ثبتت بالموت وقال الجرجاني وغيره من العراقيين موجبة نجاسة الموت لا الحديث قال وهو أقرب إلى القياس انتهى وصلاته عليه السلام وصلاة عائشة والصحابة الكرام على الشيخين يرده كما لايخفي وأغرب منه قول أبي شجاع إذا وضع الميت خارج المسجد وأقام الإمام خارجا منه ومعه صف وسائر الناس في المسجد فصلوا عليه الصحيح أنه يكره لأن فيه خلاف أجماع الأمة انتهى فكأنه لم يعد غير الحنفية من الأمة مع أن الخلاف ثابت بينهم أيضا كما لايخفي بل قال الاتقاني في غاية البيان ناقلا عن تتمة الفتاوي إذا كان الجنازة والأمام في المسجد فالصلاة مكروهة باتفاق أصحابنا وإذا كانت الجنازة والإمام وبعض القوم في المسجد فالصلاة غير مكروهة بالاتفاق وأن كانت الجنازة وحدها خارج المسجد فقد أختلف المشايخ فيه يعني بناء على اختلاف العلتين المشهورتين ومنشأ هذا الأختلاف كون في الحديث طرفا للصلاة أو للميت كما بينه الجدادي شارح القدوري في السراج الوهاج ولا يخفى أن مثل هذا من تعلقات ليس لها الرواج والشاح ثم التحقيق ما آل كلام إبن الهمام فيه إلى أن قال وأعلم أن الخلاف يعنى بين الحنفية والشافعية أن كان في أن السنة هو أدخاله المسجدان لا فلا شك في بطلان قولهم ودليلهم لا يوجبه لأنه قد توفى خلق المسلمين بالمدينة فلو كان المسنون الأفضل أدخالهم ولو كان كذلك لنقل لتوجه من تخلف عنه من الصحابة إلى نقل أوضاع الدين في الأمور خصوصا الأمور التي يحتاج إلى ملابستها البنه ومما يقطع بعدم مستويته أنكارهم وتخصيصها في الرواية بابني بيضاء إذ لو كان سنه في كل بيت ذلك وكان هذا مستقرا عندهم لم يكونوا ينكرونه لأنهم كانوا حينئذ يتوارثون ولقالت كان عليه السلام يصلي على الجنائز في المسجد وأن كان أي الخلاف بين المذهبين في الأباحة وعدمها فعندهم مباح وعندنا مكروه فعلى تقدير كراهة التحريم يكون الحق عدمها كما ذكرنا على كراهة التنزيه كما اخترناه فقد لا يلزم الخلاف لأن مرجع التنزيهية إلى خلاف الأولى فيجوز ان قولوا أنه مباح في المسجد وخارج المسجد أفضل فلا خلاف حينئذ وذلك قول الخطابي ثبت أن أبا بكر وعمر صلى عليهما في المسجد ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما وفي تزكهم الأنكار دليل الجواز وأن ثبت حديث أبي هريرة فيتناول على نقصان الأجر أو يكون اللام بمعنى على لقوله تعالى وان اساتم فلها انتهى والمعنى أن رواية فلا احوله على تقدير ثبوته محمول على تقي الكمال ورواية ولا شي له بمعنى لا شيء عليه كما في رواته أو لمعنى لاشيء له من الفضيلة وأما قوله تعالى وأن اسأتم قبها فلا يصلح أن يكون شاهد الما نحن فيه لانها وقعت بطريق المشاكل بقوله سبحانه انه احسنتم احسنتم لانفسكم مع انه يصح في الآية ان تعال اللام فيها للاختصاص اي فالاساء مختصه لها لا يتجاوز عنها الى غيرها كقوله تعالى ولا تزر وازره وزر اخرى وأما قول إبن الهمام والمروي من صلاتهم على أبي بكر وعمر في المسجد ليس صريحا في انهما ادخلا فيه لجواز أن يوضع خارجه ويصلى عليه من فيه إذا كان عند بابه موضع لذلك انتهى ولا يخفى بعد هذا الاحتمال من جهة العقل فانه لو كان ثابتا لاخبر من طريق النقل على أن الصلاة عليهما وما خارجه ينافي القول بالكراهة لعله كون المسجد وضع لغيره صلاة الجنازة وقد روى إبن أبي شيبة غيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيبا صلى عمر في المسجد زاد في رواته ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر وهذا يقتضي الأجماع على جواز ذلك ثم قوله ولو سلم فيجوز كونهم انحطوا إلى الأمر الجائز لكون دفنهم كان بحذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان المسجد محيط به فيه نظر طاهر إذ حاصله أنه كان الصلاة عليهما في المسجد بحذر وهو مدفوع بانه كان يمكن لهم أن يصلوا عليهما في مسجد الجنازة ثم ادخلا في المسجد ودفنا معه عليه السلام ففي الجمله القول بالتحريم باطل سواء قيل العله تلويث المسجد أو عدم بنائه لهذه الصلاة لثبوت صلاته عليه السلام وصلاة أصحابه الكرام على الشيخين وأدخالهما في المسجد الشريف وامرارهما الى الضريح المنيف وفيما ذكرناه دليل قاطع في أن سننه * المستعمره في مسجد المدينة المعطره لم يكن أدخال المولى في المسجد في الحالات المستقرة بخلاف المسجد الحرام والله سبحانه أعلم بحقيقة الحرام وقد تبين أن من أوصى من صلحاء الكرام أنه لايصلي عليه في المسجد الحرام فقد حرم عن فضيلة المقام لعدم معرفته على وجه التمام وكذا تبين جهل من لا أمام له بهذا الكلام حيث لايصلي على الجنازة في مسجد المدينة أو المسجد الحرام بعد ادخالها فيهما فأن أهل الكراهة متوجه إلى أخال الجنازة * يكون بعلة تلويث المسجد أو كون لم يبين لها على القول به وأما بعد تحقق دخولها فلا معنى للامتناع عن الصلاة عليها مع أنه عليه السلام صلى على إبن البيضاء وعائشة صلت على سعد بن أبي وقاص وصلى المهاجرون والأنصار على الشيخين رضي الله عنهم ثم أعلم أنه لم ينقل عن ائمتنا من الإمام الأعظم وأصحابه نص في التحريم ولا في الكراهة في هذه المسئلة وإنما المشايخ عللوا بعلل حسب * من غير تحقيق مسند وتدقيق معتمد ولهذا وقع لهم الأضطراب في عللهم وأحكامهم فرجعنا إلى ما ورد في أمر المسلم من أحكام السنة لقول الأمام أحمد خذوا عملكم من حيث أخذه الأمور ولا تعتقدا بالتقليد كان ذلك محمى في البصيرة والحاضر أن مايقوله ائمتنا المتقدمين فعلى الرأس * فقلدهم بكونهم أعلم منا بيقين وأما المشايخ فهم رجال ونحن رجال علم أنه صح عن أبي حنيفة لايحل لأحد أن يقول بقولنا مالم يعلم أنا من أين قلنا فرضى الله من حيث * على ان الواجب على الأمة كان من الايمة والعامة متابعة الكتاب والسنة فمن جاوزهما فقد وقع في الكفر أو البدعه فصل فما يتعلق بهذا المقام من تحقيق بعض الأحكام منها قول بعض مشايخ ما وراء النهر منهم القاضي أو المعالي مفتي أهل بلخ أن من رأى جنازة صار صلاتها فرض عين عليه ونقل عن بعض الفتاوي لكن مشايخنا في زمانه فتشوا عنها لتحقيق كلامه وتصديق شأنه فلم يروه منقولا ولم يظهروا له وجها معقولا الا أنه يخطر ببالي أنه على تقدير صحة روايته لابيه وان يتكلف في تحقيق درايته بأن يقال لاشك ولا ريب ان صلاة الجنازة فرض كفاية بالاجماع كما هو مقرر بادلته في محله من غير النزاع فيجب حمله على أن المراد به أن من راى الجنازة أو الميت تعين عليه فرض صلاته وكذا تجهيزه وتكفينه ودفنه إذا كان هو واياه في صحراء أو قرية فرضا وكذا إذا كان جماعة من أهل بلد اطلعوا على ميت وباقي أهل البلد لم يعرفوه فأن لم يصل عليه أحد فيكون الجماعة المطلعون هم المتعينين بالأثم حيث تركوا الصلاة عليه مع العلم بخلاف سائر أهل البلد والا فلو قلنا بعموم الأثم على جميعهم يلزم منه حرج عظيم وقد قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج ومنها ينبغي أن يقرأ المصلي على الجنازة سورة الفاتحة للخروج عن الخلاف فأنه مستحب بالأجماع لاسيما إذا كان أماما فأنه حسد يكون باعث النزاع في صحة اقتداء الشافعي ومن له من الاتباع ففي قاضي خان ويدعو في صلاة الجنازة بالادعية المعروفة ولا يقرأ فاتحة الكتاب وأن قرأها بنية النشا فلا بأس به وإن قرأها بنية القراءة كره ذلك انتهى وهو محمول على الكراهة التنزيهية التي هي خلاف الأولى كما لا يخفى والا فلم يرد نهى مقصود عن القراءة فيها نعم لم يثبت القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها إذ كل ما لم يثبت فعله عليه السلام لم يلزم منه أن يكون حراما أو مكروها بل يتوقف حكمهما على نهى قطعي أو ظني وبهذا يتبين أن القراة في الطواف لاكره نعم الأفضل ما ورد في السنة من الأدعية الثابتة وهذا أيضا في الا طوفه الواجبة والا فأمر النوافل مبني على التوسعة بل أقول أنه عليه السلام إنما لم يقرأ في الطواف لئلا يتوهم كونه فرضا أو واجبا أو سنه موكدة فحرم من حصوله العوام فكان يزكه هذا ارحمن للانام مع أنه قد قرأ من الركن اليماني والمقام آية ربنا اتنا بينة على ما قلنا وما ابعد من حمله على قصد الدعاء دون القراءة ومن ابن له معرفة هذه البينه على ان الجمع بينهما هو الأولى فأنه نور في المقام الأعلى هذا وفي موطأ مالك عن نافع أن إبن عمر كان لايقروها في الصلاة على الجنازة وروى عن إبن مسعود أنه عليه السلام لم يوقت شيئا من الغزاة في صلاة الجنازة وبه قال مالك لكن روى الحاكم في مستدركه عن إبن عباس أنه إذا صلى على الميت كبر وقرأ الفاتحة ويعيد حمله على قصد الثناء مع أن عموم قوله عليه السلام لا صلاة الا بفاتحة الكتاب شاملة لها أيضا والله أعلم بالصواب ومن الغريب ما ذكره قاضي خان عن شمس الأمة الحلواني أن من أصحابنا من قال قراءة الفاتحة في الشفع الثاني من ذوات الأربع على وجه الدعاء أو الثناء لا على وجه القراءة انتهى ووجه غرابته لاتخفي إذ ثبت أنه عليه السلام كان يقرأ الفاتحة في الشفع الثاني ولا يصح حمله على قصد الثناء والدعاء من غير موجب فتحرر أن الأحوط قراءة الفاتحة لأن في تركها بطلان الصلاة عند الشافعية وفي قرأتها كراهة الصلاة عند الحنفية ففعلها أهون منتركها ومنها أن * الجنازة اركان عندنا فاذا سلم الإمام محب على المسبوق ان يأتي بما عليه ثم يسلم وإنما ذكرت ذلك لأن كثيرا من السفراء بل من الفقهاء لأنهم يكونون مسبوقين وإذا سلم الإمام سلموا معه من * ومنها أنه إذا أدرك أول التكبير من صلاة الجنازة ولم يكبر حين كبر الإمام كبر هو ولا ينتظر التكبيرة الثانية لأن محلها قائم فأن لم يكبر حتى كبر الإمام كبر الثانية مع الإمام ولم يكبر الأولى حتى يسلم الإمام لأنه لو كبر للاولى كان قضاء والمعدى لا يستقل بقضاء ما سبق قبل فراغ الإمام وأن لم يكبر مع الإمام حتى كبر الإمام أربعا كبر هو للافتتاح قبل أن يسلم الإمام ثم يكبر ثلاثا قبل أن يرفع الجنازة متتابعا لادعاء فيها فاذا رفعت الجنازة من الأرض قطع التكبير فأن كبر مع الإمام التكبيرة الأولى ولم يكبر الثانية والثالثة يكبرها ثم يكبر مع الإمام فأنه حينئذ لاحقا مسبوق وإذا كبر الإمام على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين فجاء رجل لايكبرها الرجل حتى يكبر الإمام يكبر معه للافتتاح ويكون مسبوقا بما كبر الإمام قبله بخلاف من كان حاضرا قائما في الصف ولم يكبر للافتتاح مع الإمام تغافلا أو كان في النية فأنه يكبر ولا ينتظر تكبيرة الإمام وإذا كبر الإمام في صلاة الجنازة خمسا فعن أبي حنيفة روايتان والمختار أن لايتابعه في التكبيرة الخامسة وينتظر فإذا سلم الإمام سلم معه ومنها أن بعد غروب الشمس سدا بالمغرب صم بصلاة الجنازة ثم يسنه المقرء وجازت الجنازة عند الغروب والطلوع والأستواء إذا حضرت في تلك الساعة لكن التأخير أفضل فتأمل ومنها أنه إذا صلى امام الشافعية على الغائب يجوز للحنفي أن يقلد ويصلى معه لكن يشرط أن يقرأ فيها الفاتحة فأنها ركن عندهم ويكون أيضا مراعيا لهم في فرايض الوضوء ونواقضه ومنها أنه ورد اكرام الميت دفنه ويؤيده قوله تعالى ولقد كرمنا بني أدم وقوله عز وعلام اماته فاقبره أي امر بدفنه قال السخاوي لم أقف عليه مرفوعا وإنما أخرجه إبن أبي الدنيا من جهة أيوب السختياني قال كان يقال من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته ويشهد له حديث اسرعوا بالجنازة قال وقد عقد البيهقي بابا لاحتساب تعجيل تجهيز الميت إذ أبان موته واورد فيه ما رواه الطبراني بسنده مر * مسلم أن * بين ظهر أني أهله الحديث وللطبراني في حديث ابن عمر مرفوعا إذا مات أحدكم فلا تحسوه واسرعوا به إلى قبره وفي لفظ من مات في بكره فلا يقيلن الا في قبره ومن مات عشية فلا يبيتن الا في قبره ثم قال السخاوي وأهل مكة في غفلة من هذا فأنهم غالبا يجيئون بميتهم بعد الظهر أو وقت * في البحر وقد يكون مات قبل الوقتين لكثير فيضعونه عند الكعبة حتى يصلى الصبح أو العصر ثم يصلى عليه قال الخطاب ولقد صدق رحمه الله في انكار ذلك وقد كان ينكر ذلك عليهم شيخنا العارف بالله محمد بن عراق قلت وقد يعتذر لأهل مكة في تأخيرهم أنه من أجل اجتماع المسلمين للصلوة وتشييع الجنازة لاسيما في الازمنة الجارة والله أعلم بالمقاصد الحسنه والبدع المتحسنة فالله سبحانه أسأله أن يوفقني لمرضاته في الحياة ويتوب على عند حلول الممات ويرحمني وسائر المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
نقلته من خط مؤلفه ... ... ... عاملنا الله بتلطفه
Bogga 18
[التبيان في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان]
التبيان في بيان في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان
لعلي القاري رحمه الباري
بسم الله الرحمن الرحيم
رب زدني علما يا كريم
الحمد لله الذي قدر الأرزاق والآجال، ودبر أمور العباد من الأحوال والأفعال، والصلاة والسلام على من أنزل عليه القرآن في ليلة مباركة لها قدر وشأن، من جملة الأزمان، وعلى آله وأصحابه نقلة كتابه، وحملة علومه، وآدابه.
أما بعد:
فيقول أفقر عباد الله الغني الباري علي بن سلطان محمد القاري:
إن بعض إخوان الصفا وخلان الوفا التمس مني أن أكتب بعض ما يتعلق بليلة النصف من شعبان على وجه يفيد بيان ليلة القدر الغالب كونها في رمضان؛ ليكون نورا على نور، وسرورا على سرور، فأجبته واستعنت في التحقيق بالله ولي التوفيق، وبدأت بفاتحة سورة الدخان المتعلقة بليلة النصف من شعبان وتمت بسورة القدر المشهورة المشهودة في رمضان.
فقد قال تعالى بعد قوله بسم الله الرحمن الرحيم:{حم}.
وفي حائه قرآت معروفة من الفتح، والإمالة، وبين بين.
والمختار للسلف، وجمع من الخلف أن مقطعات أوائل السور من جملة المتشابهات، والله أعلم بمراده في إيراد تلك الكلمات.
ونقل السدي(1) عن ابن عباس: إن {حم} اسم الله الأعظم.
Bogga 19
ولعله أراد ما بينه عطاء الخراساني(1) بأن الحاء افتتاح أسمائه: حليم، حميد، حي، حكيم، والميم: ابتداء صفاته: ملك، مجيد، منان.
وقال الضحاك، والكسائي: قضى ما هو كان، وكأنه أشار إلى أن معناه: حم الأمر، وقضي القدر، وما أحسن تصدير هذه السورة بخصوصها إلى هذه الإشارة.
{والكتاب المبين}: أي القرآن الجامع اللامع الظاهر في كونه معجزة، والمطهر الأمور الثابتة والداحضة.
ثم الواو للقسم، وجوابه قوله: {إنا أنزلنا} أي الكتاب المبين.
{في ليلة مباركة}: أي كثيرة الخير، وكثيرة القدر.
قال الجمهور: هي ليلة النصف من شعبان.
وقال قتادة: هي ليلة القدر إذ أنزل الله القرآن في ليلة القدر من أم الكتاب إلى السماء الدنيا، ثم نزل به جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما في عشرين سنة كنا في ((المعالم)).
وذكر نحوه السيوطي في ((الدر)) عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والنخعي.
وقال البيضاوي: أي في ليلة القدر، أو البراءة ابتدئ فيها إنزاله وبركتها؛ لذلك فإن نزول القرآن سبب المنافع الدينية والدنيوية، أو لما فيها من نزول الملائكة والرحمة، وإجابة الدعوة، وقسم النعمة، وفصل القضية.
وقال صاحب ((الكشاف)): ليلة النصف من شعبان لها أربعة أسماء:
الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة الصك، وليلة الرحمة.
Bogga 20
وقيل: في تسميتها بليلة البراءة، والصك أن البندار وهو بضم الموحدة وسكون النون من في يده أصل الخراج، وهو القانون، إذا استوفى الخراج من أهله، كتب لهم البراءة، كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة.
وقيل: بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة.
وقيل: هي مختصة بخمس خصال:
تفريق كل أمر حكيم، وفضيلة العباد، ونزول الرحمة، وسيأتي تفصيل هذه الأمور جميعها، وتمام الشفاعة، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمته فأعطي الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطي الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطي الجميع إلا من شرد على الله شراد البعير.
ومن عادة الله في هذه الليلة أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة.
قلت: فيؤخذ منه أنه ينبغي شربه فيها شربة باهرة.
Bogga 21
***أنا كنا مذرين استيناف بين المقتضى للانزال وخص الأنذار لكونه أهم في أول الأحوال أو هو من باب الأكتفاء باضداد الأشياء على طريق سرابيل تقيكم الحر أي والبرد فالمعنى * للكفار والفجار بعذاب النار ومبشرين للمطيعين بالجنة دار القرار فيها يفرق أي يفصل ويبين كل أمر حكيم أي محكم أو ملتبس بالحكمه والظاهر أن الجملة صفة ليله مباركة وما بينهما حملة معترضه وهو يدل كما قال البيضاوي على أن الليلة ليلة القدر لأن ماذكر هو عين صفتها لقوله تنزيل الملائكة والروح فيها بأذن ربهم من كل أمر وفي المعالم قال إبن عباس يكتب في أم الكتاب يعني اللوح ليلة القدر ماهو كأين في السنة من الخير و* والأرزاق والآجال حتى الحجاج يقال لحج فلان ولحج فلان وقال الحسن ومجاهد وقتادة بيرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق وما يكون في تلك السنة وقال عكرمة هي ليلة النصف من شعبان يوم فيها أمر السنة وينسخ الاجبأ من الأموات فلا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد ثم أسند البغوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن الرجل * ويولد له وقد أخرج أسمه في الموتى قال السيوطي وأخرجه إبن زنجوية والديلمي عن أبي هريرة قول ولعل وجه الجمع بين القولين ماروى أبو العجمي عن إبن عباس رضي الله عنهما أن الله يقضي الأقضية في ليلة النصف من شعبان ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر وأخرج إبن أبي حاتم عن إبن عمر عند قوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم قال أمر السنة إلى السنة الا الشقاوه والسعاده فأنه في كتاب الله لايبدل ولا يغير وسيأتي الكلام عليه أمرا أي أنزلنا أمرا حاصلا من عندنا وعلى مقتضى حكمنا وهو مزيد تفخيم الأمر وزيادة وتعظيم لشأنه بمزيد القدر أو التقدير أنزلناه آمرين فقوله انا كنا مرسلين رحمة من ربك استيناف بيان متضمن لتعليل وبرهان وقال البيضاوي هو بدل من أنا كنا منذرين أي أنا أنزلنا القرآن لأن من عادتنا أرسال المراسيل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم انتهى فتبين أن المفعول محذوف ورحمة منصوب على العلة ويجوز أن يكون رحمة مفعولا به أي يفصل فيها كل أمر من عندنا لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا فأن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور الأمور الألهية من باب الرحمة وقال البغوي أنا كنا مرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء رحمة من ربك قال إبن عباس أي رأفه في خلقي ونعمة عليهم * وقال الزجاج أنزلناه في ليلة مباركة للرحمة أنه هو السميع العليم أي يسمع أقوال العباد ويعلم اجمالهم في المعاش والعاد أو يسمع مناجاتهم ويعلم حاجاتهم هذا وفي الدر المنثور في التفسير المأثور للحافظ جلال السيوطي أخرج الخطب وإبن النجار عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان ولم يكن يصوم شهر كامل الا شعبان فقلت يارسول الله ان شعبان لم أحب الشهور اليك ان تصومه فقال نعم ياعائشة أنه ليس نفس تموت في سنه الا كتب اجلها في شعبان فاحب على أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح فهذا الحديث دليل على أن الكتابة تستوعب في جميع أيام شعبان والأخبار والأثار الوارده ظاهرة في أنه مختص بليلة النصف ولعلها زمان كتابة الأكثر ثم صيام النهار مورث للبركة في الليلة وسيأتي لهذا مزية وأخرج إبن ماجه والبيهقي في شعب الأيمان عن علي كرم الله وجهه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا يومها فأن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول الا مستغفر فاغفر له الا مسترزق فارزقه الا مبتلى فأعافيه الا سائل فأعطيه الا كذا حتى يطلع الفجر وأخرج إبن أبي شيبة والترمذي وإبن ماجه والبيهقي عن عائشة قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فخرجت اطلبه فإذا هو بالبقيع رافعا رأسه إلى السماء فقال ياعائشة اكنت تخافين ان * الله عليك ورسوله قلت وما بي من ذلك ولكني ظننت انك اتيت بعض نسائك فقال أن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعور غنم كلب وأخرج البيهقي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن ابيه أو عن عمه عن جده أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ينزل الله الى السماء الدنيل ليلة النصف من شعبان فيغفر لكل شيء ألا رجل مشرك أو من في قلبه شحناء أعلم أن نزول الرب سبحانه من المتشابهات ومذهب السلف التنزيه والتفويض في مثل هذه الكلمات ومذهب الخلف زيادة على ذلك تجويز التأويل بأن المراد نزول الرحمه كما يدل عليه قوله تعالى رحمة من ربك ويشير إليه نفس الحديث لأن العطياتالمذكورة كلها من أثر الرحمة المسطورة أو له سبحانه وتعالى تنزل معنوي أو تجل صوري فيليق بذاته وينبغي لصفاته فنرها عن صفات المحدثات وسمات المخلوقات فلا حلول ولا نزول ولا الحاد ولا اتحاد تعالى شأنه وتعاظم برهانه وقد يقال المراد بالنزول نزول ملائكته المقربين لانزال الرحمة أو لنداء أهل قرية كما يدل عليه ما أخرجه البيهقي عن عثمان إبن أبي العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان ليلة النصف من شعبان نادى مناد هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه فلا يسأل أحد ألا أعطى ألا زانية بفرجها أو مشرك أو المراد بالنزول أطلاع خاص يعبر عنه بالقرب الألهي لعبيده ألا أرباب الملاهي وأصحاب المناهي كما أخرج البيهقي عن معاذ بن جبيل وإبن ماجه عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يطلع الله في ليلة النصف من شعبان بجميع خلقه الا لمشرك أو مشاحن وأخرج البيهقي عن أبي ثعلبة الحسني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان ليلة النصف من شعبان أطلع الله إلى خلقه فيغفر للمؤمنين ويملى للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوهم وأخرج البيهقي عن عائشة قالت قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل يصلي فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت أبهامه فتحرك فرجعت فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته قال ياعائشة أو ياحميراء اظننت أن النبي قد خاس بك أي عذر قلت لا والله يارسول الله ولكنني ظننت أنك قبضت لطول سجودك فقال اتدرين أي ليلة هذه قلت الله ورسوله أعلم قال هذه ليلة النصف من شعبان أن الله عز وجل يطلع على عبده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع عنه ثوبيه ثم لم يتسم أن قام فلبسهما فأخذتني غيرة شديدة ظننت انه يأتي بعض صولحباتي فخرجت اتبعه فأدركته بالبقيع بقيع الفرقد يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والشهداء فقلت بأبي أنت وأمي أنت في حاجة ربك وأنا في حاجة الدنيا فأنه بوقت قد خلت حجرتي ولى نفس عال فلحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هنا النفيس ياعائشة فقلت بابي أنت وأمي اتيتني فوضعت عنك * لم تستتم أن قمت فلبستهما فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنك تأتي بعض صويحباتي حق رأيتك بالبقيع تصنع ماتصنع فقال ياعائشة أكنت تخافين أن نحيف الله عليك ورسوله بل أتاني جبريل عليه السلام فقال هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب لاينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل ولا إلى غاق لوالدته ولا إلى مدمن خمر قالت ثم وضع عنه ثوبيه فقال لي ياعائشة تأذنين لي في القيام هذه الليلة فقلت نعم بأبي وأمي فقام فسجد ليلا طويلا حتى ظننت أنه قبض فقمت التمسه ووضعت يدي على باطن قدميه فتحرك ففرحت وسمعته يقول في سجوده أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فلما أصبح ذكرتهن له فقال ياعائشة تعلمتهن فقلت نعم فقال تعلميهن وعلمهن فأن جبريل عليه السلام علمنيهن وأمرني أن ارددهن في السجود ففي الحديث لالة على استحباب زيارة القبور في ليلة النصف من شعبان والاستغفار للاقارب والأخوان والأقران وعموم أهل الأيمان وعلى اتيان الصلاة النافلة وأطالة السجود فيها وقراءة الدعاء المذكور وكذا المسطور في الحديث الأتي في حال السجود وعلى التوبة من الذنوب وعلى الصلح مع من يكون بينه وبينه سحنأ وتقدم مايدل على استحباب أحياء تلك الليلة وصيام نهارها وأخرج البيهقي عن عائشة قالت كانت ليلة النصف من شعبان ليلتي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي فلما كان في جوف الليل فقدته فاخذني ما يأخذ النساء من الغيرة فتلفعت بمرطي فطلبته في حجر نسائه فلم أجده فأنصرفت فإذا أنا به كالثوب الساقط وهو يقول في سجوده سجد لك خيالي وسوادي وأمن بك فؤادي فهذه يداي وما جنيت بهما على نفسي ياعظيم يرجى لكل عظيم يأعظيم أغفر الذنب العظيم سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ثم رفع رأسه ثم عاد بساجدا فقال أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بفعول من عتابك وأعوذ بك منك أنت كما أثنت على نفسك أقول كما قال أخي داود أعفر وجهي في التراب لسيدي وحق له أن يسجد الوجه والأيدي ثم رفع رأسه فقال اللهم ارزقني قلبا تقيا من الشده نقيا لا جافيا ولا شقيا ثم أنصرف فدخل معي في الخيلة ولي نفس عال فقال ماهذا النفس ياحميراء فأخبرته فطفق يمسح بيديه على ركبتي ويقول وليس هاتين الركبتين مالقيتا في هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ينزل الله فيها إلى السماء الدنيا فيغفر لعباده الا لمشرك أو مشاحن وأخرج البيهقي عن علي قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة النصف من شعبان قام فصلى أربع عشرة ركعة ثم جلس بعد الفراغ فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مره وقل هو الله أحد أربع عشره مرة وقل أعوذ برب الفلق أربع عشرة مره وقل أعوذ برب الناس أربع عشرة مره وآية الكرسي مرة ولقد جاكم رسول من أنفسكم الآية فلما فرغ من صلاته سألته عما رأيته من صنيعه قال من صنع مثل الذي رأيت كان له عشرين حجة مبروره وصيام عشرين سنه مقبولة فأن أصبح في ذلك اليوم صائما كان له كصيام ستين سنه ماهذه سنة مستقبلة قال البيهقي يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعا وهو منكر وفي روايته مجهولون قلت جهالة بعض الرواة لا يقتضي كون الحديث موضوعا وكذا انكاره الألفاظ فينبغي أن يحكم عليه بأنه ضعيف ثم يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال اتفاقا مع أن نفس الصلاة النافلة في تلك الليلة ثابتة عنه صلى الله عليه وسلم بطرق صحيحية فلا يضر ضعف بيان الكمية والكيفية فأن الصلاة خير موضوع وأحسن مشروع عند كل مقبول ومطبوع وبهذا يتبين جواز ما يفعله الناس في بلاد ما وراء النهر وخراسان والروم والقدس والهند وغيرها من مائة ركعة كل ركعتين فيها سور الأخلاص عشر مرات على ما ذكره صاحب القوت والأمام الغزالي في الأحياء وغيرهما فأنه وأن لم يصح وروده عنه عليه السلام لكن لا مانع من فعله ولو على وجه الدوام نعم اعتقاد كونه سنة غير صحيح عند العلماء وكذا اداؤه جماعة مكروه عند بعض الفقهاء ثم لعمل النكته في اختيار عدد الأربعة عشر في الركعات والقرآات رعاية ما سبق من الليالي الماأخوذ منها * المسمى به صلى الله عليه وسلم في مقام * وطهور نور الاسنى ثم الأولى أن يصلي أيضا في تلك الليلة صلات التسبيح أيضا ثابتة بلا مرية وقال السيد معين الدين الصفوي في تفسيره عند قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت عن إبن عباس وغيره * الا الشقاوة والسعاده والحياة والموت وعن كثير من السلف كعمر بن الخطاب وإبن مسعود وغيرهما أنهم يدعون بهذا الدعاء اللهم أن كنت كتبتنا اشقياء فامحه وأكتبنا سعداء وأن كنت كتبتنا سعداء فاثبتنا فأنك تمحو ما تشاء ويثبت وعندك أم الكتاب وهذا الدعاء قد نقل في الحديث قرأته في ليلة النصف من شعبان لكن الحديث ليس بقوي قلت يجوز العمل بالحديث الضعيف لاسيما وقد ثبت روايته عن أكابر الصحابه مطلقا فلا وجه لمنع المقيد أبدا ثم التحقيق أن المحو والأثبات إنما يتعلقان بالأمور المعلقة كما ذكره المحقق في قوله تعالى وما يعمر من معمر الآية وفي حديث البزيزيد في العمر والدعاء يدفع البلا * زيادة بيان في هذا المعنى ومما يستحب لمن يقرأ تلك الليلة سورة الدخان فأنه أخرج الترمذي في جامعه والبيهقي في شعب الأيمان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حم الدخان في ليلة اصبح يستغفر له سبعون ألف ملك وفي رواية الحسن غفر له ما تقدم من ذنبه ثم سورة الدخان مكيه وأما سورة القدر فمدنية خلافيه بسم الله الرحمن الرحيم أنا أني * قدرنا أنزلناه أي القرآن الجليل القدر ويعرف بما قدر المنزل عليه بل والمنزل إليهم أيضا وهو كفارة عن غير مذكور في التبيان لأنه لمظهور الشأن غني عن البيان في ليلة القدر أي أنزله واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فوضعه في بيت العزه ثم كان ينزل به جبريل عليه السلام نجوما في عشرين سنه وإنما سميت ليلة القدر لأنها ليلة تقدير الأمور فالأحكام يقدر الله فيها أمر السنة في عبادة وبلاده إلى السنة المقبلة لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وهو مصدر قولهم قدر الله بالشيء قدره أو قدر كالنهر والنهر والشعر والشعر وقدره بالتشديد تقديرا بمعنى واحد عن مجاهد أنها ليلة الحكم أي لكثرة الأحكام الألهية فيها أو للحكم الخاص المتعلق بها من زيادة فضيلة العباده واختصاصها بهذه الأمة كما صرح به بعض أرباب رواية والدراية رأيت أخرج الديلمي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الله وهب لامتي ليلة القدر لم يعطيها من كان قبلهم قيل الحسين بن الفضل أما قدر الله المقادير قبل خلق السموات والأرض قال نعم قيل فما معنى ليلة القدر قال سوق المقادير إلى المواقيت وتنفيذ القضاء المقدر أقول والتحقيق أن الله سبحانه قدر المقدورات قبل خلق الموجودات على وفق ماتعلق علمه بالمكونات ويعبر عن علمه سبحانه بأم الكتاب الذي لايتغير ولا يتبدل في كل باب ثم خلق اللوح المحفوظ والقلم المحفوظ وأمر القلم بأن يكتب ما كان وما يكون من قرطاس النور في دواة النون فكتب كل أمرا طلوه أياه ثم جف القلم بما هو كاين على وقف علم الله وغايته أنه كتب فيه بعض الأشياء مجملا وبعضها مفصلا وبعضها مطلقا وبعضها معلقا فبهذا الأعتبار يجوز الزيادة والمحو بالنسبة إلى المنقوش في اللوح ولذا قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ثم أنه سبحانه يأمر بكتابه نسخة مستوية مطابقة لما في اللوح المحفوظ بما يثبت في السنة من أولها إلى آخرها في ليلة القدر كما أنه يكتب عند نفخ الروح في كل ولد من أولاد بني آدم من رزقه وأجله وعمله وشقى وسعيد فهذا كله جزئيات مما في اللوح المحفوظ كما أنه جزئي من علم الله المحيط بالكليات والجزئيات والموجودات والمعدومات ثم يكتب الكرام الكاتبون أعمال العباد لجزاء يوم المعاد فتقابل كتابتهم بما في اللوح المحفوظ فلا زيادة ولا نقصان فسبحان من دبر أمر العباد على وفق ما أراد وهذا من جملة أسرار القدر والقضاء مما ضل وغوى فيها الجهلاء ، وتحير فيها العقلاء ولم يتخلص عنه العلماء ألا بقوله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون هذا وقال الأزهري معناه في ليلة العظمة والشرف من قول الناس لفلان عند الأمير قد رأى جاه ومنزله ومنه قوله تعالى وما قدر والله حق قدره أي فأعظموه حق تعظيمه وقيل لأن العمل الصالح يكون فيه ذا قدر عند الله لكونه مقبولا كما سيأتي بيانه ودليله وبرهانه وقال سهل ليلة قدرت فيه الرحمة على العباد أي الأعلى المصر على العناد والفساد وقيل المعنى أنزلنا القرآن في فضل ليلة القدر قال البيضاوي الضمير للقرآن فخمه باضماره من غير ذكر شهادة له بالنباهة المغنية عن التصريح كما عظمه بأن اسند إليه انزاله وعظم الوقت الذي أنزل فيه بقوله وما أدراك ماليلة القدر وقال البغوي عجب بنبيه صلى الله عليه وسلم فقال وما أدراك ما ليلة القدر وتحقيقه ماذكره القاضي في سورة الحاقة أي في أي شيء أعلمك ماهي أي أنك لاتعلم كهنها فأنها أعظم من أن يبلغها دراية أحد وما مبتدأ وأدرك خبره ليلة القدر خير من ألف شهر قال عطاء عن إبن عباس ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني اسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله الف شهر فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمنى ذلك لأمته فقال يارب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة القدر فقال ليلة القدر خير من ألف شهر التي حمل فيها الاسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولأمتك يوم القيامة قال المفسرون معناه عمل صالح في ليلة القدر خير من عمل الف شهر ليس في الف شهر وفي الدر أخرج الخطيب في تأريخه عن إبن عباس قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على منبره فساءه ذلك فأوحى الله إليه أن هذا ملك يصلونه فنزلت أنا أنزلناه في ليلة القدر قلت السبب قد تعدد فلا أشكال والله أعلم بالحال وقد أخرج مالك في الموطأ ، والبيهقي في الشعب عنه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى عمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر عمار أمته أن لايبلغوا من العمل مثل مابلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر قلت فيه أشارة إلى أن المدار على بركة العمر فكم من طويل العمر ضاع أوقاته وبطل ساعاته وكم من قصير العمر بورك له فيه من العلم والعمل والمعرفه والأدب ماتحير فيه أولو الألباب بسبب مداد رب الأرباب ثم فيه تنبيه على ان لله أن يفضل بعض الازمنة على بعضها من ليلة القدر وساعة الجمعة كما أن له يفضل بعض الامكنه كأرض تحريم وخصوص المسجد والكعبة فكذا لله أن يفضل بعض عباده بمحض فصله كما فضل نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق وكما فضل هذه الأمة على بقية الأمم والله أعلم قال البغوي أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أملاء يعني صاحب الرسالة بسنده المتصل إلى أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام ليلة القدر أيمانا وأحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه قلت وكذا أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وقال سعيد بن المسيب من شهد المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر وصح عن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لو وافيت ليلة القدر فما أقول قال قولي اللهم أنك عفو تحب العفو فاعفو عني تنزل الملائكة والروح أي جبريل عليه السلام معهم فيها أي في ليلة القدر بأذن ربهم أي بأمره لأنهم مايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون قال البيضاوي والحملة بيان لماله فضلت على ألف شهر وتنزيلهم إلى الأرض أو السماء الدنيا أو بقربهم إلى المؤمنين قلت الأخير هو الصحيح لما سيأتي مع أنه لامانع من الجمع على وجه التوزيع من كل أمر أي من أجل كل أمر قدر في تلك السنة وقال البغوي أي بكل أمر من الخير والبركة كقوله يحفظونه من أمر الله أي بالله انتهى والمقصود أن من تعليليه بمعنى الباء السببية سلام هي أي ماهي الا سلامه والمعنى لايقدر الله تعالى فيها الا السلامه ويقضي في غيرها السلامه والبلاء وهو قول الضحاك ويوضحه قول مجاهد يعني أن ليلة القدر سالمة لايستطيع الشيطان أن يعمل فيها سؤا ولا أن يحدث فيها اذى أو ماهي الاسلام لكثرة مايسلمون فيها على المؤمنين وهو قول الجمهور قال عطاء بريد سلام على اولياء الله وأهل طاعته وقال الحسن كما أخرجه إبن المنذر عنه في قوله سلام إذا كان ليلة القدر لم تزل الملائكة تخفق باجنحتها بالسلام من الله والرحمة من لدن صلاة المغرب إلى طلوع الفجر وأخرج إبن جرير وإبن مردوية عن إبن عباس قال في تلك الليلة يصفد مردة الشياطين وتغل عفاريت الجن ويفتح فيها أبواب السماء كلها ويقبل الله التوبة فيها لكل تائب فلذا قال سلام بقي حتى مطلع الفجر وقال الشعبي هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر وقال الكلبي الملائكة ينزلون فيها كلما لقوا مؤمنا أو مؤمنة سلموا عليه من ربه حتى يطلع الفجر وقال بعضهم تم الكلام على سلام ثم قوله هي أي ليلة القدر مستمرة حتى مطلع الفجر أي إلى طلوع الفجر والجمهور على فتح اللام على أنه مصدر بمعنى الطلوع قال البغوي وهو الاختيار وقرأ الكسائي بكسر اللام وهو موضع الطلوع قلت الفتح أيضا يحتمل المصدر والزمان ولذا فسر البيضاوي بقوله وقت مطلعه أو طلوعه وأما الكسر فمصدر شاذ كالمرجع أو أسم زمان على غير قياس كالمشرف هذا وقال صاحب المعالم اختلف في وقتها فقال بعضهم أنها كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفعت وعامة الصحابة والعلماء على أنها باقية إلى يوم القيامة وروى عن عبد الله بن نجسي مولى معاوية قال قلت لأبي بكر رضي الله عنه زعموا أن ليلة القدر قد رفعت قال كذب من قال ذلك قلت هي في كل شهر رمضان استقبله قال نعم وأخرج محمد بن نصر عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن ليلة القدر اهي شيء كان فذهب أم هي في كل عام فقال بل هي لامة محمد ما بقي منهم اثنان قلت ولو بقي منهم واحد وأخرج أبو داود والطبراني عن إبن عمر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا اسمع عن ليلة القدر قال هي في كل رمضان وقال بعضهم ومنهم الإمام الأعظم هي من ليالي السنه حتى لو علق طلاق امرأته أو عتق عبده بليلة القدر لايقع مالم تمض سنه من حين حلف ويروى ذلك عن أبي مسعود قال من يقم الحول يصبها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن أما أنه علم أنها في شهر رمضان ولكن أراد أن لاينكل الناس والظاهر أن كونها في رمضان أمر غالبي وكونها في ليالي السنه كلها أحتمال لايهام الله أياها وللأحاديث المتعارضه في تعينها واختاره الأمام أبو حنيفة لأجل * في تعليق المسألتين مع أنه وأصحابه ذهبوا مع جمهور العلماء على أنها ليلة سبع وعشرين ومما يؤكد القول بأنها في جميع السنة دائره ما أخرج إبن مرد وله عن إبن مسعود قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال كنت علمتها ثم اختلست مني وأرى أنها في رمضان فاطلبوها في تسع بيقين أو سبع بيقين أو ثلاث بيقين وآية ذلك أن الشمس تطلع ليس لها شعاع ومن قام السنة سقط عليها يعني البته قال البغوي والجمهور من أهل العلم أنها في شهر رمضان قلت ومنهم أبو يوسف ومحمد ويدل عليه ما رواه إبن ماجه عن أنس مرفوعا أن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها الا محروم وأختلفوا في تلك الليلة فقال أبو رزين العقيلي هي أول ليلة من شهر رمضان ويؤيده ما أخرج إبن مردوه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوا ليلة القدر في أول ليلة من رمضان وفي تسعة وفي أحدى عشرة وفي أحدى وعشرين وفي آخر ليلة من رمضان وقال الحسن هي ليلة سبع عشرة وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر قلت وهو المناسب لما ورد من سبب نزولها كما تقدم والله أعلم ويؤيده ما أخرجه إبن أبي شيبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث إبن هشام قال ليلة القدر ليلة سبع عشرة ليلة جمعة وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن حريث قال إنما أرى أن ليلة القدر لسبع عشره ليلة الفرقان وأخرج محمد بن نصر والطبراني عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان يحي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وليلة سبع وعشرين ولاء كاحياء سبع عشرة فقيل له كيف يحي ليلة سبع عشرة قال أن فيها نزل القرآن وفي صبيحتها فرق بين الحق والباطل وأخرج إبن أبي شيبة وإبن منيع والبخاري في تاريخه والطبراني وأبو الشيخ والبيهقي عن زيد بن أرقم أنه سئل عن ليلة القدر فقال ليلة سبع عشرة مانشك ولا نستثنى وقال ليلة نزل القرآن ويوم الفرقان يوم التقى الجمعان وأخرج الحارث إبن أبي اسامة عن عبد الله بن الزبير قال هي الليلة التي لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومها أهل بدر يقول الله تعالى وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان وأخرج سعيد بن منصور وإبن أبي شيبة ومحمد بن نصر والطبراني وإبن مردويه عن إبن مسعود قال التمسوا ليلة القدر بسبع عشره خلت من رمضان فأنها صبيحة يوم بدر التي قال الله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والصحيح الذي عليه الأكثرون أنها في العشر الآواخر من شهر رمضان لما روى الترمذي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشره الآواخر من رمضان ويقول تحروا ليلة القدر في العشر الآواخر من رمضان ولما أخرج بن أبي شيبة وعبد بن حميد عن إبن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التمسوا ليلة القدر في العشر الآواخر من رمضان ولما ثبت عنها أيضا قالت كان يجتهد في العشر الآواخر مالا يجتهد في غيرها ولما رواه البخاري عنها أيضا قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر سد ميزره وأحيي ليله وايقظ أهله ثم أختلفوا أنها في أي ليلة من العشر فروي البخاري ومسلم وإبن أبي شيبة وأحمد والترمذي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الآواخر من رمضان وأخرج إبن أبي شيبة وعبد بن حميد وإبن خرير في تهذيبه عن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان ملتمسا ليلة القدر فليلتمسها في العشر الآواخر وترا وثبت عن أبي بكر أنه كان يقول ما أنا بطالبها بعد شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم الا في العشر الآواخر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التمسوها في العشر الآواخر من تسع بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين آواخر ليلة وروى البخاري عن عبادة بن الصامت قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال خرجت لاخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ولا متمسك بهذا الحديث في رفعها فأن المراد رفع تعينها لارفع نفسها كما يدل عليه قوله فالتمسوها الحر وفيه دلاله ظاهرة على أن القلوب الطاهرة تتأثر بالسرعة لاحساس الأمور المتنافرة ولو على الطريقة النادرة فكيف إذا وقعت على سبيل المتكاثرة وروى مالك عن نافع عن إبن عمر أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنافع في السبع الآواخر من رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أرى روياكم قد تواطات في السبع الآواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الآواخر وروى عن أبي سعيد الخدري أنها ليلة أحدى وعشرين وسيأتي ما يؤيده وقال بعضهم هي ليلة ثلاث وعشرين ويؤيده ماثبت عن أبي هريرة قال تذاكرنا ليلة القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كم مضى من الشهر فقلنا اثنان وعشرون وعشرون وبقى ثمان فقال مضى اثنان وعشرون وبقى سبع فطالوها الليلة الشهر تسع وعشرون وقال قوم هي ليلة سبع وعشرين وهو قول علي وأبي وعائشة وإبن عباس رضي الله عنهم وقد ثبت برواية أحمد ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي والبخاري وغيرهم عن عاصم عن زر قال قلت لأبي بن كعب أبا المنذر أخبرنا عن ليلة القدر فأن إبن عبد يقول من يقم الحول نصيبها فقال رحم الله أبا عبد الرحمن اما أنه قد علم أنها في رمضان ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا هي والذي أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ليلة سبع وعشرين فقلت ياباالمنذر أني علمت هذا قال بالآية التي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فحفظنا وعودنا هي والله لا يستثنى قال قلنا لزر وما الآية قال تطلع الشمس كأنها طابس وفي رواية البخاري وغيره طست ليس لها شعاع ومن علامتها ما روى الحسن رفعها أنها ليلة بلحة أي مشرقه سمحة لا حارة ولا بارده تطلع الشمس صبيحتها لاشعاع لها وأخرج أحمد وإبن زنجويه ومحمد بن نصر وإبن مردوية والبيهقي عن عبادة إبن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال في رمضان فالتمسوها في العشر الآواخر فأنها في وتر ليلة أحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين آواخر ليلة من رمضان من قامها أحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن أماراتها ليلة بلحة صافية ساكنه ساحيه أي ساكنه حاره ولا بارده كان فيها قمرا ساطعا ولا يحل للحم أن يرمى له في تلك الليلة حتى الصباح وأن من اماراتها أن الشمس تطلع صبيحتها مستوية لاشعاع لها كأنها القمر ليلة البدر حرم الله على الشيطان أن يخرج معها يومئذ وروى الطبراني عن وائلة مرفوعا ليلة القدر ليلة بلحة لا حاره ولا بارده ولا سحاب فيها ولا مطر ولا ريح ولا يرمى فيها * ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها وفي رواية الطيالسي عن إبن عباس تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء وروى الطبراني أنها ليلة ريح ومطر ورعد والجمع بأنها تاره كذا وتاره كذا أو أول ليلة بصفة وآخرها باخري والله أعلم قال البغوي ففي الجملة ابهم الله تعالى هذه الليلة على هذه الأمة ليجتهدوا في العبادة ليالي شهر رمضان طمعا في أدراكها كما أخفي ساعة الجماعة في يوم الجمعة وأخفي الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس واسمه الأعظم في الأسماء ورضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها وأخفي قيام الساعة ليجتهدوا في الطاعات حذرا من قيامها قلت ومن مات فقد قامت قيامته والموت أن لم يكن بغته فقد ماته لايكون الا فجاة وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر أنها آخر ليلة وأخرج محمد بن نصر عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان وأخرج عبد الرزاق وإبن أبي شيبة عن أبي قلابة قال ليلة القدر تتنقل في العشر الآواخر في كل وتر وأخرج إبن جرير في تهذيبه عن أبي قلابه قال ليلة القدر تحول في ليالي العشر كلها قلت وبهذا يجمع بين الأحاديث والأقوال ويزول الأشتباه والأشكال وأجمع منه من قال أنها تحول في ليالي رمضان كلها ثم الأجمع من الجميع من قال أنها تدور في ليالي السنه كلها لحصل بركها إلى سائرها وليدركها الأمة المرحومة غالبها فقد أخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقض شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بخط وافر وخرج الخطيب عن أنس مرفوعا من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الوافر وأخرج بن خزيمة والبيهقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى العشاء الأخره في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر وأخرج البيهقي عن علي قال من صلى العشاء كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ فقد قامه ومما يدل على أطلاق الليالي ولو في غير رمضان ما أخرجه مالك وإبن أبي شيبة وإبن زنجويو والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال من شهد العشاء ليلة القدر في جماعة فقد أخذ بخطه منها ثم هذا لاينافي وقوعها باعتبار الاغلبية في أحدى ليالي رمضان كله أو في أوله أو في سبع عشرة أو أحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين أو في آخر ليلة مع أن الادله على كونها سبعا وعشرين أكثر وعليه جمهور الصحابة وعامة العلماء ومما يؤيده ما أخرجه إبن أبي شيبة وإبن سعد عن أبي بن كعب قال ليلة القدر سبع وعشرين وأخرج إبن أبي شيبة عن زر أنه سئل عن ليلة القدر فقال كان عمر وحذيفة وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لايشكون أنها ليلة سبع وعشرين وأخرج بن جرير عن علي قال ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وأخرج عبد بن حميد عن إبن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وأخرج إبن نصر وإبن جرير في تهذيبه والبزار والطبراني عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وأخرج أحمد والطبراني عن إبن عمر مرفوعا تحروا ليلة القدر فمن كان متحرها فليتحرها ليلة سبع وعشرين وأخرج محمد بن نصر عن أبي زر قال قلت يارسول الله أخبرني عن ليلة القدر اشي يكون في زمان الأنبياء ينزل عليهم فيها الوحي فإذا اقبضوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة قال بل هي إلى يوم القيامة قلت يارسول الله حدثني أي الشهر هي قال أن الله لو اذن لي أن أخبركم بها لاخبرتكم فالتمسوها في العشر الآواخر من رمضان في أحد السبعين ثم لاتسألني عنها بعد مرتك هذه ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس يحدثهم فلما رأيته قد استنطق به الحديث قلت اقسمت عليك يارسول الله لتخبرني بها في أي السبعين هي فغضب على غضبنا لم يغضب على قبلها ولا بعدها فقال أن الله علو أمري أن أخبركم لاخبركم لا آمن أن يكون في السبع الآواخر قيل لأبي عمروا رأيت قوله أطلبوها في أحد السبعين قال يعني ليلة ثلاث وعشرين وليلة سبع وعشرين قلت وكأنه نظر إلى أول السبع وآخره والأظهر أن أحد السبعين سبع عشرة والآخر السبع والعشرون ثم قوله السبع الآواخر يراد به السبع والعشرون نعم ما يدل على كونها ليلة ثلاث وعشرين ما أخرجه مالك إبن سعد وإبن أبي شيبة وأحمد ومسلم والطحاوي والبيهقي عن عبد الله بن أنيس أنه سئل عن ليلة القدر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التمسوها الليلة وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين وأخرج مالك والبيهقي عن أبي النصر مولى عمر بن عبيد الله بن أنيس الجهني عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يارسول الله أني لاحل شاسع الدار أي يعيدها عن المدينة فمرني بليلة أنزل لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان قلت وفيه دليل على أن احيأ ليلة القدر ينبغي أن يكون في مكان ذي قدر لحوز العبادة زيادة المثوبة باعتبار فضيلتي الزمان والمكان في تلك الحاله لكن أخرج البيهقي عن الزهري قال قلت لضمره بن عبد الله بن أنيس ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابيك في ليلة القدر قال كان أبي صاحب باديه قال فقلت يارسول الله مرني بليلة أنزل فيها قال أنزل ليلة ثلاث وعشرين قال فلما تولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوها في العشر الآواخر فهذا يدل على اختصاص السائل به أما لكونها في تلك السنة بخصوص تلك الليلة أو أراد أنزل ليلة ثلاث وعشرين إلى آخر الشهر ومما يدل على أنها تكون في غير الاوتار ما أخرجه الطيالسي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة القدر أربع وعشرون وأخرج أحمد والطحاوي وأبو داود والطبراني وإبن جرير وإبن مردويه عن بلال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وأخرج محمد بن نصر عن إبن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي من طريق أبي نضره عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التمسوها في العشر الآواخر من رمضان والتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة قلت ياياسعيد أنكم علم بالعدد منا قال أجل قلت ما التاسعة والسابعة والخامسة قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها التاسعة وإذا مضت الثلاث والعشرون فالتي تليها السابعة وإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة وأخرج الطيالسي وإبن زنجوية وإبن حبان والبيهقي عن أبي ذر قال منها مع رسول الله فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى إذا كانت ليلة أربع وعشرين السابع مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب ثلث الليل فلما كانت ليله خمس وعشرين لم يصل بنا فلما كانت ليله ست وعشرين الخامسة مما * صلى بنا حتى كاد أن يذهب شطر الليل فقلت يارسول الله لو نقلتنا بقية ليلتنا فقال لا أن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة فلما كانت ليلة سبع وعشرين لم يصل بنا فلما كانت ليلة ثمان وعشرين جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله واجتمع له الناس فصلى بنا حتى كاد أن يفوتنا الفلاح ثم لم يصل بنا شيئا من الشهر والفلاح السحور قلت وبهذا يتبين معنى مارواه البخاري وأبو داود وإبن جرير والبيهقي عن إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوها في العشر الآواخر من رمضان في تاسعة تبقى وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى لكن يعارضه ما أخرجه محمد بن نصر والحاكم وصححه عن النعمان بن بشير قال قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننت أنا لا ندرك الفلاح وكنا نسميها الفلاح وأنتم تسمون السحور وأنتم تقولون ليلة سابعة ثلاث وعشر ونحن نقول ليلة سابعه سبع وعشرون فنحن اصوب أم أنتم قلت فكان الخلاف وقع بين الصحابة في سابقه تبقى وهذا الحديث يرجح انها هي السبع والعشرون ويصحح أنها أقوى أحد السبعين على ماسبق ذكرهما في الحديث الأول فتأمل وأخرج البخاري في تاريخه عن إبن عمر وسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال إبن عباس أن * يجب السبع ولقد اتيناك سبعا من المثاني وأخرج محمد بن نصر وإبن جرير والطبراني والبيهقي عن إبن حبان أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم * الله أني شيخ كبير يشق على القيام فمرني بليلة لعل الله أن يوفقني فيها ليلة القدر وقال عليك بالسابعة وأخرج البيهقي من طريق الأوزاعي عن عبيدة بن أبي لبابه قال ذقت ماء البحر ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان فإذا هو عذب قلت وصبيحة ليلة القدر أيضا لها زيادة فضيلة على سائر الازمة كما يدل عليه ما أخرجه البيهقي في شعب الأيمان عن أبي يحيى بن مره قال طفت ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان فأريت الملائكة في الهواجر إلى البيت والهاجره على مافي القاموس شده الحر ونصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو في عند زوالها إلى العصر لأن الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا وأخرج إبن أبي شيبة عن الحسن بن الجسر قال بلغني أن العمل في يوم القدر كالعمل في ليلتها وأخرج إبن أبي شيبة عن عامر قال يوم كليلتها وليلتها كيومها وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا أربع لياليهن كايامهن وأيامهن كلياليهن بيسر الله فيها القسم ويعتق فيها النسيم ويعطي فيهن الجزيل ليلة القدر وصباحها وليلة عرفه وصباحها وليلة النصف من شعبان وصباحها وليلة الجمعة وصباحها قلت الظاهر أن الترتيب في فضلنا ما رتب في عطفها هذا وأخرج البيهقي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله فإذا كان يوم عيدهم باقي بهم ملائكته فقال ياملائكتي ماجزاء اجير وفي عمله قالوا ربنا جزاؤه ان يوفي اجره قال ياملائكتي عبيدي وأمائي قضوا فريضتي عليهم ثم خرجوا * إلى بالدعاء وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني أي مكانتي لأجيبنهم فيقول أرجعوا قد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسناتك فيرجعون * لهم وأخرج محمد بن نصر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قراانا أنزلناه في ليلة القدر عدلت بربع القرآن قلت فينبغي أن يقرأها أربع مرات ليحصل له ثواب ختمه كامله وأما ما ذكره القاضي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة القدر أعطي من الأجر كمن صام رمضان واحيي ليلة القدر فموضوع باتفاق ثم رأيت السيوطي رحمه الله ذكر في الجامع الكبير عن أبي جعفر بن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استهل هلال شهر رمضان استقبله بوجهه ثم يقول اللهم اهله علينا بالأمن * والاسلام والعافية المجلله ودفاع * والعون على الصلاة والصيام وتلاوة القرآن والقيام اللهم سلمنا لرمضان وسلمه لنا حتى يخرج رمضان وقد غفرت لنا ورحمتنا وعفوت عنا ثم يقبل على الناس بوجهه فيقول أيها الناس أنه إذا أهل هلال شهر رمضان علت فيه مردة الشياطين وغلقت أبواب جهنم وفتحت أبواب الرحمة ونادى مناد من السماء كل ليلة هل من سائل هل من تائب مضل من استغفر اللهم اعط كل منفق خلقا وكل ممسكا تلفا حتى إذا كان يوم الفصل نادى مناد من السماء هذا يوم الجائزه فاغدوا فخذوا جوائزكم قال محمد بن علي لا تشبه جوائز الأمراء رواه إبن عساكر في تاريخه وفقنا الله لما يحبه ويرضاه واقامنا على جادة الاستقامة واغنانا عما سواه واثبتنا في ديوان السعداء مع أولياء الله ومحا عنا الحجاب يوم نلقاه وجمع بيننا وبين ارباب الجمع من كل فرد انفرد بمقام الحضور في خدمة مولاه وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
Bogga 42
التدهين للتزيين على وجه التبيين
لعلي القاري عليه رحمه المعين
Bogga 43
بسم الله الرحمن الرحيم رب زدني علما ياكريم الحمد لله الذي دل على الخير وهدى وأمر بما فيه صلاح الأمر وعن صدق قد نهى والصلاة والسلام على من جعل اتباعه واجبا على ما وراءه من الوري فمن اتبع هديه فقد اهتدى ومن امتنع عنه فقد ضل وغوى وعلى آله وأصحابه نجوم الهدى ورجوم الردى أما بعد فبعد ما كتبت رسالة مشتملة على تحقيق مسألة الأشارة بالمسبحة في الصلاة حال الشهادة في العقدة وبينت أنها ثابته بأحاديث وردت في السنة وصحت الرواية المطابقة لها عن أئمتنا الثلاثة وكذا عن بقية الأربعة وزيفت كلام من قال بترك الأشارة أو برواية الكراهة وطفيت على من تعدى عن حد الاستقامة بجعل الأشارة من الأفعال المحرمة كتب إلى بعض علماء زماننا ومشايخ اواننا من ذوي الفضائل الحميدة والفواضل العديدة بما خلاصته أني طالعت الرسالة المذكورة واستفدت من فوائدها المسطورة لكن وقعت لي شبهة في الظاهر وأريد رفعها عن الخاطر وهي أنه أوقع علي الكيداني تشببها كثيرا وطعنا كبيرا في القول بالحرمه مع أنه من ارباب العلم والحشمة فإنه وجد في ظهر كتاب عتيق أنه تصنيف حافظ الدين أبو البركات عمر النسفي وكذا أيضا سمع من بعض الناس أنه من تأليفه الوفي والحال أن في الروايات الفقهية وقعت أختلافا كثيرا من العلماء الحنفية ففي الواقعات والتنجيس ومختارات النوازل والمضمرات والولوالجي والفتاوى الكبرى لا يشيرو عليه الفتوى وفي شرح الكنز إذا انتهى إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله فالمختار أنه لا يشير كذا في الواقعات والخلاصه وغيرهما وفي * وايضاح الصلاح والزيلعي ومنية المفتي يكره الأشارة وفي الظهيريه ولا يشير عند قوله أشهد أن لا إله إلا الله وفي الكفاية شرح الهداية وفي ظاهر الأصول لا يرفعها وكذا روى عن أبي يوسف وفي جواهر الأخلاطي وفي ظاهر رواية الأصول عدم رفعها وهو المروي عن القاضي والمختار الكراهة فيه وفي العتابيه ولا يشير بالسبابه عند التشهد وهو المختار وفي الغيائبه هو المختار وعليه الفتوى ومن هذا القبيل وردت روايات آخر وأيضا من المعلوم أن بعضهم قال كل مكروه حرام فيحتمل أن الكيداني ذهب إلى هذا المذهب وأيضا المقرر أن تحريم الحلال وتحليل الحرام إنما هو في الأمر المتفق عليه لافي الفروعات المختلفة في المذاهب والغرض من العرض أن يتأمل في هذا الباب ويكتب المرجح في الجواب على وجه الصواب فأقول وبالله التوفيق وبيده ازمة التحقيق أن مجمل الكلام في مقام المرام هو أن ما نقل عن المشايخ فهو خلاف الرواية والدراية على ما صرح به الإمام المحقق إبن الهمام في شرح الهداية وتوضيحه أن رواته الأشارة ثابته عن أئمتنا الثلاثة على وجه الصراحة فما قال غيرهم خلاف رواية السلف المتقدمين وإنما هو من اختيارات بعض الخلف المتأخرين مع أنها متعارضة والعيارات مضطربة ومتناقضة وأما خلاف الدراية فلأن الأشارة ثبتت بالأحاديث النبوية وأتفقت عليه كلمة الأمة الأسلامية ثم نقول القائل بعدم الأشارة هل هو يدعي الأجتهاد المطلق أو الاجتهاد في المذهب المحقق ولا سبيل إلى الأول على ما عليه المعول وعلى تقدير التنزل فيقال أخطأ في اجتهاده حيث خالف السنه وأجماع علماء الأمة فلا يجوز تقليده لقوله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وأن كان هو مجتهدا في المذهب فمحله إنما هو إذا لم تكن المسألة منصوصة تخرج على مقتضى قواعد أصول إمام المذهب وفروعه المبينه وعلى سبيل العرض فغيره أثبت الأشارة والمثبت مقدم على النافي لاسيما وهو مؤيد بالأحاديث الصحيحة ثم القائل بأن الفتوى على ترك الأشارة مدع بانه مجتهد في المسألة فمحله إذا وجد عن الأمام روايتان أو عنه رواية وعن صاحبيه أخرى فحينئذ له وجه التصحيح مع أنه يحتاج إلى دليل الترجيح إذ لايقبل ترجيح بلا مرجح ولا تصحيح بلا مصحح فلو فرض وجود روايتين فالراجح ما وافق الأحاديث المصطفويه وطابق أقوال جمهور علماء الأمة مع أنه معارض بقول آخرين من المشايخ المعتبرين أن الفتوى على الأشارة وأن لا خلاف في كونها من السنه وأما القائل باثبات الكراهه فقد أبعد عن مرتبة النزاهة فان المكروه ما ثبت النهي في حقه مع المعارض المساوي له بلا ترجيح وحكمه الثواب بالترك لله وخوف العقاب بالفعل وعدم الكفر بالاستحلال ولا شك في عدم ورود نهي الشارع عنه ولو ادعاه مدع فعليه البيان وعلينا رده بالبرهان وأما الأحتمالات الوهمية والترددات العقلية بإنه يحتمل أن يكون القائلون برواية ترك الأشارة أو وجود الكراهة وجدوا نقلا عن بعض أئمتنا الثلاثة أو ورود نهي بالخصوص في كتب السنه فهي غير معتبره عند ارباب الأعتبار من أصحاب النظار فثبت العرش ثم انقش واسرح السراج ثم انكش ومن أكبر العجائب وأظهر الغرائب أن بعض الناس في هذا الزمان مع دعويهم انهم من فضلاء الاوان يرضون بتقليد بعض المقلدين من غير دليل وبرهان في الدين ويتركون الروايات الصريحة عن المجتهدين المؤيدة بالأحاديث الصحيحة عن سيد المرسلين وهل هذا إلا من قبيل ما قال تعالى في حقهم قالوا أنا وجدنا أباءنا على السنة وأنا على آثارهم مقتدون وأما العامة الجاهلة عن معرفة الرواية والدراية فهم في الجملة معذرون فمن تبع عالما لقى الله سالما ولذا قال صلى الله عليه وسلم ويل للجاهل مره وويل للعالم سبع مرات وأما القائل بحرمتها المنفرد بكتابتها المسمى بملأ لطف الله النسفي المشهور بالفاضل الكيداني كما صرح به شارحه مولانا شمس الدين محمد القهستاني فقوله من أقبح القبيح بل من الكفر الصريح حيث وقع مخالفا للحديث الصحيح ومناقضا أئمة المذهب على ما ثبت عنهم بالتصريح واتفق عليه المشايخ والفضلاء بل انعقد عليه أجماع العلماء إذ لا عبرة بمخالفة من خالفهم من الخلف من غير نقل وبيان ودليل وبرهان بل بالحكم المجرد العاري عن الوجه المؤيد ونقل السائل كل مكروه حرام غير مستقيم عند علماء الأنام حيث قال علماء الأصول ومن جملتهم الكيداني في الفرق بين المكروه والحرام أن الحرام ما ثبت النهي فيه بلا معارض له وحكمه الثواب بالترك لله عز وجل والعقاب بالفعل وحكمه الكفر بالاستحلال في المتفق عليه وأما المكروه فقد قدمنا تعريفه ثم أعلم أن المكروه على نوعين تحريم وتنزيه وأختلفوا في الفرق بينهما فعند محمد أن ما منع عن الفعل بدليل قطعي فحرام وبظني فمكروه تحريما وما لم يمنع عنه وتركه اولى فتنزيه وعندهما أن منع منه فحرام وأن لم يمنع منه فإن كان إلى الحرام أقرب بإن أستحق فاعله محذورا كحرمان الشفاعة دون العقوبة بالنار فتحريم كلحم الفرس على الصحيح وأن كان إلى الحل قرب بأن لم يستحق فاعله محذورا وأثبت تاركه فتنزيه فالمكروه تحريما وتنزيها عندهما تنزيه عنده والتحريم عنده قسم من الحرام عندهما وهو ما منع عنه بدليل ظني فهذا تفصيل بيان المكروه والمحرم عند أئمتنا الثلاثة قال المحقق إبن الهمام الحرام مقابل بالغرض والمكروه تحريما مقابل بالواجب والمكروه تنزيها مقابل بالسنه فقول القائل كل مكروه حرام باطل قطعا إذ من جملة المكروه في المكروه التنزيهي وهو الذي تركه اولى من فعله فلا يصح أطلاق الحرام عليه على تقدير ثبوت الكراهة التنزيهية إلا بطريق المجاز وهو محموم المعنى اللغوي فإن الحرام جاء بمعنى الممنوع وهو في الجملة شامل للتنزيهي والتحريمي والحرام القطعي كما هو المعلوم ومع هذا إذا قال شخص لأمر مباح متفق عليه فضلا عن أن يكون مستحبا مجتمعا عليه أنه حرام ويدعي أنه أراد بالتحريم الكراهة التنزيهية فلا شك أنه لايقبل قوله فأنا نحن بحكم بالظواهر والله أعلم بالسرائر نعم هو بينه وبين الله غير معاقب عليه وقد تبين أن مسألتنا هذه ماهي من الفروعات المختلف فيها فان ما حققنا دل على أنها من المستحبات المتفق عليها وغاية العذر في حق غيره من المشايخ هو أن يقال ما وصل إليهم نقل صريح عن الأئمة ولا بلغهم حديث صحيح عن صاحب النبوة والا فكيف يسرع قسم أن يسمع بحديث في صحيح مسلم وغيره من الأصول المعتبره والكتب المعتمدة بالطرق المختلفة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ويدري بنقل مثل الإمام محمد في موطأته حديثا صحيحا ثم يقول هذا قول أبي حنيفة وقولي ومع هذا عليه بقية العلماء المجتهدين والسلف الصالحين فيعدل عن هذا كله يجترئ على القول بنفي الأشارة أو أثبات الكراهة بلا حجة ودلالة وأما القول بالتحريم وأن كان عذره الظاهري أنه جهل لكن لايقبل هذا العذر عند ارباب العدل فإذا تبين لك المراد وظهر لك طريق السداد فعليك بمتابعة السنة والاقتداء برواته الأئمة وأياك والنظر إلى خلف الخلف مع مخالفتهم للسلف هدانا الله وأياكم إلى الطريق المستقيم والمنهج القويم والحمد لله العلي العظيم والصلاة والتسليم على رسوله الكريم وختمنا بالحسنى وبلغنا المقام الأسنى تمت نقلته من خط مؤلفه عاملنا الله بتلطفه .
Bogga 47
التصريح في شرح التسريح
Bogga 48
بسم الله الرحمن الرحيم رب العمر فزد ياكريم الحمد لله الذي زين العباد بما أراد وبين طريق المراد للزهاد والعباد والصلاة والسلام الاتمان الاعمان على محمد قامع ارباب العناد وقاطع أصحابه الفساد وعلى آله وأصحابه والتابعين له في مسلك زاد المعاد أما بعد فيقول المفتقر إلى بر ربه الباري علي بن سلطان محمد القاري غفر ذنوبه وستر عيوبه بلطفه الخفي وكرمه الوفي أن سيدنا ومعتمدنا في سترنا رابطه عقد غلغلة الأولياء المكرمين وواسطة سلسلة عقد الأصفياء المعظمين سلالة الأكابر البهائية وخلاصة الماخر الضيائية * الثاني في حسن المباني والمعاني وسالك مسالك العروف الكرخي مولانا نظام الدين يعقوب الكرخي روح الله روحه وفتح لنا فتوحه ذكر في رسالته الانسية المستانسه بمقالته القدسية عن بعض المفسرين أنه قال في قوله تعالى يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد المراد به تسريح اللحية وكأنه أراد أنه من جملة المراد فأن الآية نزلت في ستر العورة عند كل صلاة وطواف وسجود ففي أطلاق المسجد مجاز عن ذكر المحل وأراده الحال والله أعلم بحقائق المقال ثم القاعدة المقرره أن العبره بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فهذا الأعتبار يشمل الزينه الزائده على ستر العوره الذي هو من الأمور الواجبة ومنها الرداء والعمامه وسائر الآداب كما في كتاب الأمامه ثم ظاهر لأنه أن يكون التسريح عند كل صلاة وهو قياس السواك في النظافة واللطافة وأزالة الوسخ والكثافه فقد قال العسقلاني نقلا عن إبن بطال أن الترجل في شمائله عليه السلام من باب النظافة وقد ندب الشرع * لقوله صلى الله عليه وسلم النظافة من الدين ولأن الظاهر عنوان الباطن قال وأما حديث الذي عن الترجل الاغبا فالمراد به ترك المبالغه في الترفه يعني المشعر بانه من طبع النفس والهوى والمشير بأنها في تنظيف الباطن أولى والمومى إلى الجمع بين ماورد من حديث البذاذه من الأيمان وهي رثاثه الهبه وترك الترفه واختيار التواضع مع القدره لايسبب جحد النعمه منها خرج النسائي من طرق عبد الله بن بريده أن رجلا من الصحابه يقال له فضاله بن عبيد قال له رجل مالي اراك شعثا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كثير من الارفاه وهو بكسر الهمزه أي السعم وقيل الترجل وقيد في الحديث بالكثير ايماء إلى أن الوسط المعتدل منه لايذم ولذلك يجمع بين الأخبار والله أعلم وفي الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ثائر الرأس واللحية فأشار اليه باصلاح رأسه ولحيته وهو مرسل صحيح السند وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو داود والنسائي بسند حسن وفي السمائل عن أنس قال كان عليه السلام يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته والمراد بتمشيطها وارسال شعرها وحلها بمشطها وذكر إبن الجوزي في كتاب الوفاء عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع له سواكه وطهوره ومشطه فإذا * الله عز وجل من الليل استاك وتوضأ وامتشط وأخرج الخطيب البغدادي في الكفاية عن عائشة قالت خمس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعهن في سفر ولا حضر المرآه والمكحله والمشط والمدرى أي المحك للشعر والمسواك وأخرج الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة قالت كان لايفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه ومشطه وكان ينظر في المرآه إذا سرح لحيته وعن عبد الله إبن مغفل قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل الاغبا كذا في الشمائل أي وقتا بعد وقت ومنه حديث زرغبا يزد دحبا وقيل هوان بفعل يوما ويترك يوما ونقل عن الحسن في كل أسبوع ولعله محمول على تمشيط شعر الرأس وكذا الكلام على ما في الشمائل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه السلام كان يترجل عنا فقد ذكر السيوطي في الفتاوى الحديثة نقلا من كتاب نزهة المجالس لعبد الرحمن الصفوري عن أبي بن كعب قال قال عليه السلام من سرح لحيته كل يوم عوفي من أنواع البلاء وزيد في عمره وعنه عليه السلام من امر المشط على حاجبه عوفي من الوباء وعن علي مرفوعا عليكم بالمشط فأنه يذهب الفقر ومن سرح لحيته حين يصح كان له أمانا حتى يمسى لان اللحية زين الرجال وجمال الوجه وعن وهب من سرح لحيته بلا ماء زاد همه أو بماء نقص همه ومن سرحها يوم الأحد زاده الله تعالى نشاطا والأثنين قضى حاجته أو الثلاثاء زاده الله رخاء أو الاربعاء زاده الله نعمه أو الخميس زاد الله تعالى في حسناته أو الجمعة زاده الله سرورا أو السبت طهر قلبه من المنكرات ومن سرحها قائما ركبه الدين أو قاعدا ذهب عنه الدين بذان الله انتهى وفي عين العلم وسرح اللحية بعده أب بعد فراغ الوضوء وفي الأحياء ورد في حديث غريب أنه عليه السلام كان يسرح لحيته في اليوم مرتين والترمذي في الشمائل أنه عليه السلام كان كث اللحية من حديث هند بن أبي هاله ولأبي نعيم في دلائل النبوه من حديث علي وروي عن عائشة اجتمع قوم إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فرأيته تطلع في الجب يسوى من رأسه ولحيته قلت أو تفعل ذلك يارسول الله فقال نعم أن الله يحب من عبده أن يتحمل لاخوانه إذا خرج اليهم وهو غريبا خرجه بن عدي * المقام ما قال حجة الإسلام أن الجاهل يظن أن فعله عليه السلام ذلك من حب التزين للأنام قياسا على اخلاق غيره في الدين * للملائكة بالحدادين وهيهات فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورا بالدعوة وكان من وظائفه أن يسعى في تعظيم نفسه في قلوبهم حال انسه كيلا تزدريه نفويهم وفي تحسين صوريه في اعينهم كيلا تستصغره اعينهم فينفرهم ذلك ويتعلق المنافقون بذلك في تنفيرهم وهذا القصد واجب على كل عالم يتصدى لدعوة الخلق إلى الخلق وهو أن يراعى من ظاهره مالا يوجب نفرة الناس عنه والأعتماد في مثل هذه الأمور على النيه وتحسين الطويه فأنها في نفسها أعمال تكتسب الاوصاف من المقصود فالتزين على هذا القصد محبوب ومرغوب وترك الشعث باللحية أظهار * وقلة المبالاة بالنفس محذور وتركه شغلا بما هو منه أهم منه محبوب ومشكور ومن هذا القبيل ماقيل لداود الطائي لم لا تسرح لحيتك قال أني اذا لفارغ وهذه أحوال باطنه بين العبد وبين ربه الخبير والناقد بصير والتلبيس غير رائج عليه بحال وكم من جاهل يتعاطى هذه الأمور التفاتا إلى الخلق وهي تلبس على نفسه وغيره ويزعم أن قصده الخير فترى جماعة من العلماء يلبسون الثياب الفاخرة ويزعمون أن قصدهم ارغام المبتدعة والمخالفين والتقرب إلى رب العالمين وهذا أمر ينكشف يوم تبلى السرائر ويوم يبعث مافي القبور ويحصل مافي الصدور فعند ذلك يتميز السبكه الخالص من البهرج فتعوذ بالله من الخزي يوم الأكبر والحاصل أن تسريحها لأجل الناس مذموم كما أن تركه لأظهار الزهد مشوم ومما ينبغي مراعاته في تسريح اللحية والرأس التيامن فأنه عليه السلام كان يحب التيمن في طهوره وتنعله وترجله كما في الشمائل وغيره ومن الآداب المعدودة من المستحبات في هذا الباب جمع الشعر والظفر ونحوهما من اجراء البدن ودفتها وأن لايقطع شيئا الا وهو على طهارة هذا وقد اختلفوا فما طال من اللحية فقيل أن قبض على لحيته وأخذ ما تحت القبضه فلا بأس به بل هو مندوب فقد فعله إبن عمر وجماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وإبن سيرين وهو مختار الحنفية وقد أغرب صاحب الهدايه في قوله وجب قطع مازاد من القبضه وكرهه الحسن وقتاده وجماعه وقالوا تركها عافيه أحب لقوله عليه السلام قصر الشوارب واعفوا اللحي رواه أحمد عن أبي هريرة قال الغزالي والأمر في هذا قريب إذا لم ينتبه إلى تقصص اللحية وتدويرها من الجوانب فأن الطول الفرط قد يشوه الخلقه ويطلق السنة أهل الغيبه فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النيه وقد قال النخعي عجبت لزجل عاقل طويل اللحية كيف لايأخذ من لحيته ويجعلها بين لحيتين أي الطويلة والقصيرة فأن التوسط في كل شيء حسن ولذا قيل ما طالت اللحية الا وقد نقص العقل وفي مسند الإمام أبو حنيفة عن الهيثم عن رجل أن ابا قحافه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته قد انتشرت فقال عليه السلام لو أخذتم وأشار بيده إلى نواحي لحيته وفي حديث الترمذي عن إبن عمرو أنه عليه السلام كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ومن اللطانوان بعض الأكابر قال حفظت شيئا لم يحفظه أحد قبلي ونسيت شيئا لم ينسه أحد بعدي فاما الأول فقد حفظت القرآن كله في ثلاثة أيام وأما الثاني فاردت أن أقصر لحيتي فقطعت فقطعت من جانب حلقي وأما الخضاب بالسواد فهو منهى عنه قال صلى الله عليه وسلم خير شبابكم من تشبه بكهولكم وشر كهولكم من تشبه بشبابكم رواه الطبراني من حديث واثله بإسناد ضعيف والمراد الشبه بالشيوخ في الوقار لا في سض الشعر وقد نهى عليه السلام عن الخضاب بالسواد رواه إبن سعد في الطبقات من حديث عمرو بن العاص بإسناد منقطع ولمسلم من حديث جابر غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد قاله حين رأى بياض شعر أبي قحافه وقال عليه السلام الخضاب بالسواد خضاب أهل النار وفي لفظ خضاب الكفار رواه الطبراني والحاكم من حديث إبن عمر وعن إبن عباس مرفوعا يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لايريحون روائح الجنه رواه أبو داود بإسناد جيد ويقال أول من خضب بالسواد فرعون وتروح رجل على عهد عمر رضي الله عنه وقد كان خضب بالسواد ففصل خضابه أي خرج وبطل وطهرت شيبته فرفعه أهل المراة إلى عمر فرد * واوجعه ضربا وقال غررت القوم بالشباب ودلست عليهم بشيبتك وأما الخضاب بالحمرة والصفرة فهو جايز تلبيسا للشيب على الكفار في الغزو والجهاد فأن لم يكن على هذه * بل للتشبه بأهل الدين فهو مذموم وقال صلى الله عليه وسلم الصفره خضاب المسلم والحمره خضاب المؤمن رواه الطبراني والحاكم وفيه تنبيه نبيه على أن الحمرة أفضل من الصفره وكانوا يخضبون بالحنا للحمره وبالخلوق والكم للصفرة وقد بيناهما في شرح الشمائل وخضب بعض العلماء بالسواد لأجل الجهاد وذلك * إذا صحتالنيه ولم يكن من شهوه خفيه في الطوية وأما تبيضها بالكبريت استعجالا لاطهار علو السن توصلا إلى التوقير والتصديق بالرواية عن الشيوخ وترفعا على الشباب وأظهار الكثرة العلم ظنا بأن كثرة الأيام تعطيه فضلا على اقرانه من الأنام وهيهات ومهلا فلا يزيد كبر السن الا جهلا فالعلم ثمرة العقل وهو غريزة لايؤثر الشيب فيها ومن كان غريزته الحمق فطول المدة تؤكد حماقته وقد كان الشيوخ تعد موت الشباب بالعلم كان عمر رضي الله عنه يقدم إبن عباس وهو حديث السن على اكابر الصحابه وسأله دونهم وقد قال تعالى في حق يحيى واتيناه الحكم صبيا ويقال أن يحيى بن اكثم ولي القضاء وهو إبن أحدى وعشرين سنه فقال رجل وهو في مجلسه يريد أن يجهله نصف سنه كم سن القاضي أيده الله فقال مثل سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمارة مكة وقضاءها يوم الفتح فافجه فأنه كان حين ولايته إبن عشرين سنه وروى عن مالك قال قرأت في بعض الكتب لاتغرنكم اللحى فأن التيس له لحيه وقال أبو عمرو بن العلاء إذا رأيت رجلا طويل القامه عريض اللحية فاقضي عليه بالحمق ولو كان امية بن عبد شمس وقال أيوب السختياني أدركت شيخا ابن ثمانين سنه سمع الغلام يتعلم منه وقال علي بن الحسين من سبق اليه العلم قبلك فهو امامك فيه وأن كان أصغر سنا منك وقيل لأبي عمرو بن العلا ايحسن من الشيخ أن يتعلم من الصغير قال أن كان الجهل يقبح به فالتعلم يحسن به وأما تتق بياضها استنكافا من الشيبة فقد نهى عليه السلام عن نتف الشيب وقال هو نور المؤمن رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وإبن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وورد من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة رواه الترمذي والنسائي عن كعب بن مره وفي رواية الحاكم في الكنى حزام سلمه بلفظ من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا مالم يغيرها أي نتفها أو تسويدها وفي موطأ الإمام محمد أخبرنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول كان إبراهيم عليه السلام أول الناس رأى الشيب فقال يارب ماهذا فقال الله تعالى وقال * قال رب زدني وقارا فأن قلت إذا كان الشيب وقال أو نورا فما الحكمه في أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكثر الشيبعليه قلنا لمحبته للنساء وكراهتهن بالطبع فما أراد الله أن يكرهنه وأما نتفها أو نتف بعضها بحكم العبث والهوس فهو مكروه ومشوه للخلقه ونتف الفينكين بدعه وهما جنبتا * وهي الشعر الذي بين الشفه السفلى والذقن شهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف فكيه فرد شهادته ورد عمر بن الخطاب وإبن أبي ليلى قاضي المدينة شهادة من ينتف لحيته وأما نتفها في أول البنات وكذا حلقها تشبها بالمرد فهو من المنكرات الكبار فأن اللحية زينة الرجال ولله ملئكه يقسمون والذي زين بني آدم باللحي وهي من تمام الخلق وبما تميز الرجال عن النساء وقيل في غريب التأويل اللحيه هي المراد بقوله يزيد في الخلق ما يشاء ولقد قال أصحاب الحنيف وددنا أن تتقوى للاحنف لحيه ولو بعشرين الفا وقال شرع القاضي وددت أن لي لحيه بعشرة الآف وقيل أن أهل الجنه مرد الا هارون أخا موسى فأن لحيته إلى سرته تخصيصا له ولعل الحكمه أخباره سبحانه في كلامه عن كليمه أنه أخذ بلحيته في الدنيا فأراد الله بقاءه في العقبى وأما تخصيصها كالتعبية طاقه على طاقه تزيينا للنساء والتصنع والرياء فقد قال كعب يكون في آخر الزمان أقوام يقصون لحاهم كذنب الحمامه ويعرقفوا نعالهم كالمناجل اولئك لا خلاق لهم وأما النظر الى سوادها وبياضها يعني العجب والغرور فذلك مذموم في جميع اجزاء البدن بل في جميع الأخلاق والأفعال والأقوال والأحوال وقد أختلف في قص الشارب وحلقه أيهما أفضل ففي الموطأ يؤخذ من الشارب حتى بيد واطرف الشفه وعن إبن عبد الحكم عن مالك قال ويخفي الشارب ويعفى اللحاء وليس اخفاء الشارب حلقه وأرى تأديب من حلق شاربه وعن اشهب أن حلقه بدعه قال وأرى أن يوجع ضربا من فعله وقال النووي المختار أنه يقصه حتى بيد وطرف الشفه ولا يحفه من اصله قال الطحاوي ولم يجدوا عن الشافعي شيئا منصوصا في هذا وكان المزني والربيع يحفان شاربهما وأما أبو حنفية وصاحباه فمذهبهم في الشارب أن الاحفاء أفضل من التقصير وأما أحمد فقال الاثرم يحفي شاربه شديدا وقد اختلفوا * يقص طرفا الشارب أيضا وهما السبا لأن ام يتركان كما يفعله الأكثرون قال في الأحياء لابأس بتركها فعل ذلك عمر وغيره لأنه لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمرة الطعام إذ لايصل إليه انتهى وروى أبو داود عن جابر قال كنا نعفى السال الا في حج أو عمرة وكره بعضهم ابقاءهما لما فيه من التشبه بالاعاجم بل بالمجوس وأهل الكتاب وهذا اولى بالصواب لما رواه إبن حبان في صحيحه من حديث إبن عمر قال ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال انهم يوفرون سبالهم ويحلقون لجاهم فحالقوهم فكان يحز سباله كما يحز الشاة أو البعير وروى أحمد في مسنده في اثناء حديث لأبي امامه فقلنا يارسول الله فأن أهل الكتاب يقصون عثاينهم ويوفرون سبالهم فقال قصوا سبالكم ووفروا عثاينكم وخالفوا أهل الكتاب والعثانين جمع عثنون وهو اللحية قاله في شرح تقريب الأسانيد قلت والأظهر أن المراد بالسبال الشوارب والله أعلم وأما حلق الرأس فما حلقه عليه السلام وأصحابه الكرام ألا بعد فراغ حجة أو عمرة وإنما حلقه علي لأنه كان كثير الجماع والاحتياج إلى الأغتسال وقد سمع أنه عليه السلام قال تحت كل شعر جنابه قال ومن ثم عاديت راسى وقد اقره عليه السلام فيكون سنه على أن عليا من الخلفاء الراشدين وقال عليه السلام اقتدوا بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين فهم مقتدون في أمور الدين ولقد رأى البسطام وجهه في المرآة فقال ظهر الشيب ولم يذهب العيب وما أدرى في الغيب وفي السنة إذا رأى وجهه في المرآة يقول اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وسئل أبو يزيد هل لحيتك أفضل أم ذنب الكلب فقال أن مت على الإسلام فلحيتي أفضل * الكلب أكمل فختم الله لنا بالحسنى وبلغنا المقام الاسنى والحمد لله وحده وصلى الله علي من لا بنى بعده وعلى آله وصحبه ومن يكون * لم وجنده فرغ تسويده على يده مصنفه من أول يوم الأثنين الى مصنفه وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم .
نقلته من خط مؤلفه عاملنا الله بتلطفه .
Bogga 56