فاستغربت خولة قوله ولكنها سرت بما سمعته منه وقالت «وما مرادك بما حدث بالأمس».
قال «أتظنين أني غافل عما قاسيته في سبيل إنقاذ ذلك الشاب الغريب الليلة وقد كان في جملة من خيف عليهم الوقوع في شراك ابن العاص فأنقذته بغيرتك».
فتحققت أنه كان يراقب حركاتها وسكناتها. فتهلل قلبها سرورا فقالت «أما والحال على ما أرى فأخبرك أن ذلك الشاب مسافر الآن إلى الكوفة وأريد منك أن تذهب إليه بالجملين إلى سفح المقطم فإذا التقيت به هناك سر في ركابه إلى الكوفة واحذر أن يدري بك أحد أو أن تذكر ذلك لأحد».
ولم تتم كلامها حتى تحول مسرعا يهم بإعداد الجملين فاسترجعته وقالت «قف يا بلال بورك فيك واسمع كلمة أخرى أقولها لك».
فعاد وقال «لبيك يا مولاتي قولي ما تشائين».
قالت «إنك ذاهب مع هذا الشاب إلى الكوفة لإنقاذ الإمام علي من القتل وستعلم تفصيل ذلك منه. وأما الآن فيكفيني أن أوصيك به خيرا وإذا أنتما فرغتما من تلك المهمة أرجع به إلينا فإني أكره ابن ملجم الذي يريد والدي أن يجعله خطيبا لي ... هل فهمت؟»
فضحك بلال وهز رأسه ولسان حاله يقول «فهمت».
فقالت «سر بحراسة الله وكنت أود أن أزيدك بياتا ولكن الوقت ضيق فاذهب وعد سالما بإذن الله واحذ أن تبوح لأحد بما سمعته أو رأيته».
فخرج وهو يلتفت إليها كأنه عاتب على ما ظهر من ضعف ثقتها بأمانته ولكنه كان يبتسم فرحا بما كلفته به. فأعد الجملين وخرج إلى سفح المقطم وصحب سعيدا كما تقدم.
الفصل الثالث والسبعون
Bog aan la aqoon