فضحكت رادوبيس ضحكة رقيقة كرنين الوتر، ثم قامت واقفة، وذهبت إلى شرفة تطل على الحديقة، وأمرت شيث أن تأتي لها بقيثارة، فأحست برغبة إلى اللعب بالأوتار والغناء، كيف لا والدنيا جميعا تنشد لحنا بهيجا؟
وغابت شيث برهة، ثم عادت حاملة القيثارة، وأسلمتها بين يدي مولاتها، وهي تقول: هل يزعجك أن تؤجلي اللهو إلى حين؟
فسألتها ببساطة وهي تتناول القيثارة: ولمه؟
طلب إلي أحد العبيد أن أخبرك بأن إنسانا يطلب الإذن بمقابلتك .
فلاح الاستياء على وجهها، وسألتها بجفاء: ألا يعرف من هو؟ - يقول إنه .. يزعم أنه مرسل من قبل الرسام هنفر.
وتذكرت ما قاله لها الرسام هنفر أول أمس عن تلميذ أنابه عن نفسه لزخرفة الحجرة الصيفية، فقالت لشيث: إيتي به إلي.
وأحست بمضايقة واستياء، وأمسكت القيثارة بحدة، ولعبت أناملها بالأوتار في خفة وغضب، لعبا لا وحدة بين أجزائه.
وعادت شيث يسير على أثرها شاب حديث العمر، وقد أحنى رأسه في إجلال، وقال بصوت رقيق: أسعد الرب يومك يا سيدتي.
فوضعت القيثارة جانبا ونظرت إليه من خلال أهدابها الطويلة، كان غلاما معتدل القامة، نحيف القد، أسمر الوجه، حسن القسمات، واسع العينين إلى درجة تلفت النظر، تلوح فيهما آي الصفاء والسذاجة، فأخذتها حداثة سنه، وصفاء عينيه، وتساءلت متعجبة: هل يستطيع حقا أن يتم عمل المثال العظيم هنفر؟ وقد أحست بارتياح إلى رؤيته، أذهب عنها موجة الاستياء التي اجتاحتها، وسألته: أأنت تلميذ المثال هنفر الذي اختارك لزخرفة الحجرة الصيفية؟
فقال الشاب بارتباك ظاهر، وكان بصره يتردد بين وجه رادوبيس وأرض الشرفة: نعم يا سيدتي. - حسن، وما اسمك؟ - بنامون .. بنامون بن بسار. - بنامون .. كم تبلغ من العمر يا بنامون، فإني أراك صغيرا؟
Bog aan la aqoon