Jawaabta Naxwaha

الرد على النحاة

Tifaftire

الدكتور محمد إبراهيم البنا

Daabacaha

دار الاعتصام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

Noocyada
Grammar
•
Gobollada
Isbeyn
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الفقيه القاضي الأعدل، العالم الناصر المحقِّق الأحفل، أبو العباس احمد بن عبد الرحمن بن مَضاء اللخمي، أدام الله بركته، ونوَّر بنور الإيمان خَلَده، وفسح أجله، ونفعه بالعلم الذي حمله:

1 / 61

الحمد لله على ما منَّ به من الإيمان، والعلم باللسان، الذي نزل به القرآن، والصلاة على نبيه الداعي إلى دار الرضوان، وعلى اله وصحبه والتابعين له بإحسان. وأسأل الله الرضا عن الإمام المعصوم، المهديّ المعلوم، وعن خليفتيه: سيدَيْنا أميرَي المؤمنين، الوارثَيْن مقامه العظيم. وأَصِلُ الدعاء لسيدنا أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين، مبُلْغِ مقاصدهم العليَّة إلى غاية التكميل والتَّتميم.
أما بعد فإنه حملني على هذا المكتوب قولُ الرسول ﷺ: الدين النصيحة، وقوله: من قال في كتاب الله برأيه فأصاب، فقد أخطأ، وقوله: من قال في كتاب الله بغير علم فليتبوَّأ مقعده من النار، وقوله: من رأى منكم منكرًا فلْيُغَيِّره بيده، فإن لم

1 / 63

يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه.
وعلى الناظر في هذا الكتاب من أهل هذا الشأن إن كان ممن يَحتاطُ لدينه، ويجعل العلمَ مُزْلفًا له من ربه، أنْ ينظر، فإن تبيَّن له ما نُبيَّنه رجع إليه، وشكر الله عليه، وان لم يتبين له فليتوقف توقُّف الورع عند الأشكال، وان ظهر له خلافة فليبيَّنْ ما ظهر له بقولٍ أو بكتابة.
واني رأيت النحويين - رحمة الله عليهم - قد وضعوا صناعة النحو لحفظ كلام العرب من اللحن، وصيانته عن التغيير، فبلغوا من ذلك إلى الغاية التي أمُّوا، وانتهوا إلى المطلوب الذي ابتغوا، إلا أنهم التزموا ما لا يلزمهم، وتجاوزوا فيها القدر الكافي فيما أوردوه منها، فتوعَّرت مسالكُها، ووهَنَتْ مبانيها، وانحطَّت عن رُتْبَة الإقناع حججُها، حتى قال شاعر فيها:
ترنو بطرفٍ ساحرٍ فاترٍ ... اضعفَ من حُجَّةِ نحويّ
على أنها إذا أخذت المأخذ المبرَّأ من الفضول، المجرَّد عن المحاكاة والتخييل، كانت من أوضح العلوم برهانًا، وأرجح المعارف عند الامتحان ميزانًا، ولم تشتمل إلا على يقين أو ما قاربه من الظنون.
ومثل هذا المكتوب وكتب النحويين، كمَثَل رجال، ذوي أموال، عندهم الياقوت الرائق، والزبرجد الفائق، والذهب الإبريز، والورق

1 / 64

التي برَّزت في الخلوص كل التبريز، وقد خالطها من الزجاج الذي صُفِّى حتى ظُنَّ زَبرجدًا، والنحاس الذي عولج حتى حُسِبَ عسجدًا، ما هو أبهى منظرًا، وأعظم من مرأى العين خطرًا، وأكثر عِدَّة، واجدّ جِدَّة، حتى صاروا بها ألْهَج، وظنُّوا أنهم إليها أَحْوَج، فأتاح الله لهم رجلًا ناصحًا، وناقدًا بصيرًا، فأظهروه على ما لديهم من تلك الذخائر النفيسة المونقة، فقال لهم: قال رسول الله ﷺ: الدين النصيحة، وأنا أنصحكم لا للاقتناء ولا للاكتساب، ولكن لابتغاء الأجر من الله والثواب، هذا الذي اتخذتموه عُدَّة الدهر، وظننتموه أمانًا من الفقر، بعضه مال، وبعضه لَمْعُ آل، والياقوت يُختبَر بالنار، فيزيد حُسنًا بالاختبار، والزجاج لا يثبُت للنار ولا يصبر عليها، والزبرجد يُذيب أعيُن الأفاعي إذ أُدْنِيَ إليها. وطَفِقَ يأخذ معهم في هذه الأساليب، ويأتيهم فيها باذلًا جهده، ومستنفرًا جنده، بالغرائب والأعاجيب، ليوقع لهم اليقين، بما يصدق منها لدى الابتلاء وما يمين، فبعضهم أثنى وشكر، وأْتَمَرَ لما أمر، واستبدل بما يَعُرّ ويضُرّ ما ينفع لدى اللَّزَيات ويسرّ، وبعضهم تهاون بمقاله، واستمر على حاله، فعجمهم الزمان عَجْمة، وضَغَمتهم الحوادث ضَغْمة، وأصابت مدينتهم أزمة، فمن حزم، وعمل منهم بما علم، تخلص منها تخلُّص الشهاب من الظلماء، ومن أعرض عنه، وأنف منه، هلك هلاك العَجْماء في الفَيْفاء، عند عدم الرعْي والماء.

1 / 65

وكذلك من أخذ من علم النحو ما يوصله إلى الغاية المطلوبة منه، واستعاض من
تلك الظنون - التي ليست كظنون الفقه، التي نصبها الشارع ﷺ إمارةً للأحكام، ولا كظنون الطب التي جُرِّبت، وهي في الغالب نافعة، في الأمراض والآلام - العلوم الدينية، السمعيَّة منها والنظريَّة، التي هي الجُنَّة، والهادية إلى الجَنَّة، فقد نفعه الله بالتعليم، وهداه إلى صراط مستقيم. وأما من اقتصر كل الاقتصار على المعارف التي لا تدعو إلى جنة، ولا تزجر عن نار، كاللغات والأشعار، ودقائق عِلَل النحو ومسلِّيات الإخبار، فقد أساء الاختيار، واستحبَّ العمى على الإبصار:
وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عندهُ الأنوارُ والظُّلَمُ
ولعل قائلا يقول: أيها الأندلسي المسرور بالإجراء بالخلاء، المضاهي بنفسه الحَفِيَّ ذكاءً وأيّ ذكاء، أتزاحم بغير عَوْد وتكاثر بِرَذاذك الجَوْد:

1 / 66

وابنُ اللَّبونِ إذا مالُزَّ في قَرَنٍ ... لم يستطع صَوْلَةَ الُبزْلِ القناعيس
هل أنت إلا كما قيل:
كناطحٍ صخرةً يومًا ليفلقَها ... فلمْ يضرْها وأوهى قرنَهُ الوعِلُ
أتُزرِي بنحويِّ العراق، وفضل العراق على الأفاق، كفضل الشمس في الإشراق، على الهلال في المَحاق؟ وإنك أخْمَل من بَقَّة في شَقَّة، وأخْفَي من تبنه في لَبِنَة:
لو كان يَخْفَى على الرحمن خافيةٌ ... من خَلقِه خفيت عنه بنو أسدِ
فيقال له: إن كنت أعمي لا تنهض إلا بقائد، ولا تعر الزائف من الخالص إلا بناقد، فليس هذا بعشِّك فادرجي:

1 / 67

خلِّ الطريقَ لمن يبني المنارَ به ... وابرُزْ بِبَرْزَةَ حيث اضطرَّك القَدَرُ
وإن كنت من ذوي الاستبراء، في محل الاستبراء، والاستناد، حيث يجب الاستناد، فانظر، فتستبين لك الرَّغوة من الصريح، ويتبين لك السقيمُ من الصحيح.

1 / 68

فصل
قصدي في هذا الكتاب أن احذف من النحو ما يستغني النحويُّ عنه، وأنبه على ما اجمعوا على الخطأ فيه.
فمن ذلك ادعاؤهم أن النصب والخفض والجزم لا يكون إلا بعامل لفظي، وأن الرفع منها يكون بعامل لفظي وبعامل معنوي، وعبروا عن ذلك بعبارات توهم في قولنا (ضرب زيدٌ عمرًا) أن الرفع الذي في زيد والنصب الذي في عمرو إنما أحدثه ضرب. ألا ترى سيبويه ﵀ قال في صدر كتابه: وإنما ذكرت ثمانية مجارٍ، لا فرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدثه فيه العامل، وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه، وبين ما يبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه لغير شيء احدث ذلك فيه؟ فظاهر هذا أن العامل أحدث الإعراب، وذلك بيَّن الفساد.
وقد صرح بخلاف ذلك أبو الفتح بن جنى وغيره قال أبو الفتح في خصائصه، بعد كلام في العوامل اللفظية والعوامل المعنوية: وإما في الحقيقة ومحصول الحديث فالعمل من النصب والرفع والجر والجزْم، إنما هو للمتكلم نفسه لا لشيء غيره فأكد المتكلم بنفسه ليرفع الاحتمال، ثم زاد تأكيدًا بقوله: لا لشيء غيره. وهذا قول المعتزلة. وأما مذهب أهل الحق فإن هذه الأصوات إنما هي من فعل الله تعالى، وإنما تنسب إلى

1 / 69

الإنسان كما ينسب إليه سائر أفعاله الاختيارية.
وإما القول بان الألفاظ يحدث بعضها بعضا فباطل عقلًا وشرعًا، لا يقول به أحدًا من العقلاء لمعانٍ يطول ذكرها فيما المقصد إيجازه: منها أن شرط الفاعل أن يكون موجودًا حينما يفعل فعله، ولا يحدث الإعراب فيما يحدث فيه إلا بعد عدم العامل، فلا ينصب زيد بعد أن في قولنا (إن زيدًا) إلا بعد عدم إن.
فان قيل بِمَ يُرَدُّ على من يعتقد أن معاني هذه الألفاظ هي العاملة؟ قيل: الفاعل عند القائلين به إما أن يفعل بإرادة كالحيوان، وإما أن يفعل بالطبع كما تحرق النار
ويبرد الماء، ولا فاعل إلا الله عند أهل الحق، وفعل الإنسان وسائر الحيوان فعل الله تعالى، كذلك الماء والنار وسائر ما يفعل، وقد تبين هذا في موضعه. وإما العوامل النحوية فلم يقل بعملها عاقل، لا ألفاظها ولا معانيها، لأنها لا تفعل بإرادة ولا بطبع.
فإن قيل: إن ما قالوه من ذلك إنما هو على وجه التشبيه والتقريب، وذلك أن هذه الألفاظ التي نسبوا العمل إليها إذا زالت زال الإعراب المنسوب إليها، وإذا وجدت وجد الإعراب، وكذلك العلل الفاعلة عند القائلين بها. قيل: لو لم يسقهم جعلها عوامل إلى تغيير كلام العرب، وحطَّه عن رتبة البلاغة إلى هُجْنَه العيّ، وادعاء النقصان فيما هو كامل وتحريف

1 / 70

المعاني عن المقصود بها لسومحوا في ذلك، وإما مع إفضاء اعتقاد كون الألفاظ عوامل إلى ما أفضت إليه فلا يجوز إتباعهم في ذلك.
واعلم أن المحذوفات في صناعتهم على ثلاثة أقسام: محذوف لا يتم الكلام إلا به، حُذف لعلم المخاطب به، كقولك لمن رأيته يعطي الناس: (زيدًا) أي أعط زيدًا فتحذفه وهو مراد وان أظهر تم الكلام به ومنه قول الله تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ، قُلِ الْعَفْوَ﴾ على قراءة من نصب وكذلك من رفع وقوله ﷿: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾.

1 / 71

Jawaabta Naxwaha | Usul