Cuntada Quluubta
قوت القلوب
Tifaftire
د. عاصم إبراهيم الكيالي
Daabacaha
دار الكتب العلمية - بيروت
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٦ هـ -٢٠٠٥ م
Goobta Daabacaadda
لبنان
Noocyada
•Hadith and its sciences
Spiritual Reflections and Etiquettes with Remembrances and Purification
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Khalifada Ciraaq, 132-656 / 749-1258
الذاريات: ٢٣ كما قال تعالى: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إي وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ) يونس: ٥٣ وليس في القرآن قسم بالذات فيما سبرناه إلا خمسة: القسم الذي في سورة النساء على تسليم الأحكام (فَلاَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) النساء: ٦٥ الآية، وفي سورة التغابن على بعث الكافرين وأبنائهم (زَعَمَ الَّذينَ كَفَرُوا أَن لَنْ يِبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبّي لَتُبْعَثُنَّ) التغابن: ٧ وفي سورة المعارج من (سَأَلَ سَائِلٌ) المعارج: ١ في تبديل الخلق خلقًاِ خيرًا منهم (فَلاَ أُقسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) المعارج: ٤٠ إلى قوله: (بِمَسْبُوقِينَ) المعارج: ٤١ وهذان القسمان المتقدمان وسائر الأقسام بالأفعال، ولأن العبد قد وكل برزقه من يقوم له به من الخلق، فإن لم يرزق من كسبه وعن يده رزق من كسب غيره ويده، ولكن شغل الخصوص بأعمال الآخرة، وما يفوتهم من القربات إلى الله ﷿، وبالخدمة للمولى الذي وكلّ إليهم، فإن لم يقوموا به لم يقم به غيرهم لهم، ولم ينب غيره من الدنيا منابه، لقوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ للإِنْسَانِ إلاَ مَا سَعى) النجم: ٩٣، وقوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ) (لِسَعْيهَا رَاضِيَةٌ) الغاشية: ٨ - ٩ ولقوله تعالى: (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) الأعلى: ٧١، وقوله تعالى: (وَالله يُريدُ الآخِرَةَ) الانفال: ٧٦ ولقوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُريدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ) الشورى:، ٢، ولم يقل هذا في أرزاق الدنيا، ومعنى الزيادة أن لا يحاسبه على مايعطيه من الدنيا إذ لا زيادة في القسم.
وقد قيل: إن الله تعالى يعطي الدنيا على نية الآخرة ولا يعطي الآخرة على نية الدنيا، وهذا لعلوّ الآخرة ودناءة الدنيا، وكان عليّ ﵁ يقول: إلا أن حرث الدنيا المال، وحرث الآخرة العمل الصالح، وقد قيل: إن الزيادة في الآخرة رفعة الدرجات لمن كانت نيّته وقصده ولها يعمل، فشغل الخصوص بما وكلّ إليهم وبما لا يعمله غيرهم لهم عمّا تكفّل به لهم، فأقيم غيرهم فيه مقامهم وناب أيضًا عنه مثله من أسباب دنياهم، كما روي في أخبار داود ﵇: إني خلقت محمدًا لأجلي، وخلق آدم لأجل محمد، وخلقت ما خلقت لأجل آدم، فمن اشتغل منهم بما خلقته لأجله حجبته عني، ومن اشتغل منهم بي سقت إليه ماخلقته لأجله، وتوكّل الخصوص أيضًا في الصبر على الأذى من القول والفعل، إذ كان أمر بذلك الرسول في قوله تعالى: (فَاتَّخَذَهُ وَكيلًاِ) (وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ) المزمل: ٩ - ١ مع قول الرسل ﵈: ولنصبرنّ على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكّل المتوكّلون، وكذلك أمر نبيّه ﵇ لما قال تعالى: (أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) الأنعام: ٩٠ فأمره باتباعهم وقال: (ودع أذاهم وتوكّل على الله) إلى قوله: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَهُمْ) الاحقاف٣٥.
وقال بعض العارفين: لا يثبت لأحد مقام في التوكّل حتى يستوي عنده المدح والذم من الخلق فيسقطان، وحتى يؤذى فيصبر على الأذى، يستخرج بذلك منه رفع السكون إلى
2 / 13