قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Najl ibn Abidin d. 1306 AH
51

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Daabacaha

دار الفكر

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1415 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

وَنَصُّهُ قُلْتُ: وَعِنْدِي فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْحِيلَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِمَا تَقَرَّرَ سَابِقًا مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ مُفْسِدٌ كَالْمُقَارَنِ: وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ لِلصَّحِيحِ، وَهُوَ أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَفِيهِ نظر اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّظَرِ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ، فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (إمَّا أَنْ يَبْقَى فِي مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ الْبَائِعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، لِأَنَّ خِيَارَهُ يَمْنَعُ مِنْ خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ فَيَكُونُ رَهْنُهُ النِّصْفَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ رَهْنًا لِبَعْضِ مِلْكِهِ وَهُوَ رَهْنُ الْمَشَاعِ ابْتِدَاءً، فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَعُودُ لِمِلْكِهِ) أَيْ الْبَائِعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ وَيَمْلِكُهُ عِنْدَهُمَا، فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَكُونُ رَهْنُ الْمَشَاعِ ابْتِدَاءً مِنْ الشَّرِيكِ سَوَاءٌ فَسَخَ الْبَيْعَ أَوْ أَجَازَهُ، وَعَلَى قَوْلِهِ: إنْ أَجَازَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَإِلَّا عَادَ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَعَلَى كُلٍّ فَرَهْنُهُ النِّصْفَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ يَكُونُ رَهْنَ مَشَاعٍ ابْتِدَاءً مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ يُدْخِلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَوْلِهِ: أَوْ يَعُودُ لِمِلْكِهِ. قَوْلُهُ: (كَمَا بَسَطَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ) أَيْ لِلشَّرَفِ الْغَزِّيِّ. مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ. وَحَاصِلُهُ مَعَ الْإِيضَاحِ مَا قَدَّمْنَاهُ. قَوْلُهُ: (فَتَبْقَى فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ بِالثَّمَنِ) فَإِنْ أَصَابَهَا عَيْبٌ ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِهِ. مِنَحٌ عَنْ حِيَلِ الْخَصَّافِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ رَهْنًا حَقِيقَةً لَا صَحِيحًا وَلَا فَاسِدًا، إذْ لم يزجد عَقْدُهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، لِأَنَّ حَبْسَ الدَّارِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ، كَمَا إذَا فَسَخَ الْإِجَارَةَ فَإِنَّ لَهُ حَبْسَ الْمَأْجُورِ حَتَّى يَقْبِضَ الْأُجْرَةَ، وَلَمَّا كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْحَبْسِ مَنْفَعَةٌ كَانَ الْمَحْبُوسُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ إذَا هَلَكَ، بِخِلَافِ الْأَمَانَاتِ فَإِنَّهَا لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ، وَبِخِلَاف الرَّهْن الْحَقِيقِيّ فَإِن مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ، فَقَدْ ظَهَرَ بِمَا قَرَرْنَاهُ وَجْهُ قَوْلِهِ: بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ أَيْ بِمَنْزِلَتِهِ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُ حَقِّ الْحَبْسِ فَقَطْ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَضْمَنُ كَضَمَانِ الرَّهْنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ مَا فِي خِيَارَاتِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَ أَرْضًا بِخِيَارٍ وَتَقَابَضَا فَنَقَضَهُ الْبَائِعُ فِي الْمُدَّةِ تَبْقَى الْأَرْضُ مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَله حَبسهَا بِثمن دَفعه إِلَى البَائِع اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ هَلَكَتْ وَقِيمَتُهَا مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ سَقَطَ، وَلَوْ أَقَلَّ سَقَطَ مِنْهُ بِحِسَابِهِ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي، فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (وَفِيهَا إلَخْ) تَأَمَّلْهُ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْن آخر هَذَا الْبَاب. قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِأَوْلَى) أَيْ بِكَوْنِهِ رَهْنًا. قَوْلُهُ: (أَوْ بِنَاءٍ) كَعِمَارَةٍ قَائِمَةٍ فِي أَرْضٍ وَقْفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ أَوْ فِي أَرض سلطانية كَمَا فِي التاترخانية. قَوْلُهُ: (بِدُونِهَا) أَيْ بِدُونِ الْأَرْضِ. قَوْلُهُ: (كَرَهْنِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ) أَيْ كَرَهْنِ الشَّجَرِ بِمَوَاضِعِهَا أَوْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ مَعَ التَّنْصِيصِ

7 / 51