108

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Daabacaha

دار الفكر

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1415 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

أَكَلَهُ) أَيْ بِاخْتِيَارِهِ، وَالْأَوْلَى حَتَّى شَرِبَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْجَرَهُ إلَخْ) أَيْ صَبَّهُ فِي حَلْقِهِ عَلَى كُرْهٍ، وَكَذَا لَوْ نَاوَلَهُ وَأَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ حَتَّى شَرِبَ فَلَا قِصَاصَ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَة.
تاترخانية.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ وَلَمْ يُفَصِّلْ.
وَلَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِمَا لَا يَجْرَحُ فَكَانَ خَطَأَ الْعَمْدِ عَلَى مَذْهَبِهِ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عِنْدهمَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ مَا أَوْجَرَ مِنْ السُّمِّ مِقْدَارًا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَهُوَ عَمْدٌ وَإِلَّا فَخَطَأُ الْعَمْدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمْ جَمِيعًا خَطَأُ الْعَمْدِ مُطْلَقًا اه.
مُلَخصا.
ذكر السَّائِحَانِيُّ أَنَّ شَيْخَهُ أَبَا السُّعُودِ ذَكَرَ فِي بَابِ قَطْعِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِالسُّمِّ قِيلَ: يَجِبُ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ النَّارِ وَالسِّكِّينِ، وَرَجَّحَهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ اه.
أَيْ إذَا أَوْجَرَهُ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَلْزَمُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالِاسْتِغْفَارُ) أَيْ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً بِتَسَبُّبِهِ لِقَتْلِ النَّفْسِ.
تَنْبِيهٌ: أَقَرَّ أَنَّهُ أَهْلَكَ فُلَانًا بِالدُّعَاءِ أَوْ بِالسِّهَامِ الْبَاطِنَةِ أَو بِقِرَاءَة الانفال لَا يلْزمه شئ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: * (لَا يَعْلَمُ الْغَيْب إِلَّا الله) * (١) (النَّمْل: ٥٦) وَلم يُوجد نَص بإهلاكه بِهَذِهِ الاشياء، وبإقرار كَاذِبًا لَا يلْزمه شئ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِبُنُوَّةِ رَجُلٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْمُقِرِّ سِنًّا.
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَهْلَكَ فُلَانًا بِقِرَاءَةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَهْرِيَّةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ لِوُقُوعِهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شئ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ آلَةِ الْقَتْلِ وَسَبَبِهِ اه.
بِيرِيٌّ عَنْ حَاوِي الْقُنْيَةِ.
وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مَا يُعْمَلُ بِهِ فِي الطِّينِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ: الْمَرُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: وَهُوَ خَشَبَةٌ طَوِيلَةٌ فِي رَأْسِهَا حَدِيدَةٌ عَرِيضَةٌ مِنْ فَوْقِهَا خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهَا وَيَحْفِرُ بِهَا الْأَرْضَ.
قَوْلُهُ: (بَلْ قَتَلَهُ بِظَهْرِهِ إلَخْ) وَإِنْ أَصَابَهُ بِالْعُودِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْقَتْل بالمثقل، وَقد مرت أول الْكِتَابِ.
مِعْرَاجٌ: أَيْ يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُ الْجَرْحِ إلَخْ) صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الشُّرَّاحُ فَكَانَ النَّقْلُ عَنْهَا أَوْلَى لِأَنَّهَا أَقْوَى.
قَوْلُهُ: (فَلَا قَوَدَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ضَرْبَهُ بِآلَةٍ جَارِحَةٍ: وَلْوَالِجِيَّةٌ.
أَقُولُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَمْدِ بِأَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِآلَةٍ تُفَرِّقُ الْأَجْزَاءَ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ ضَرْبَهُ بِالسَّيْفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ لِحُصُولِ الْجُرْحِ بِآلَةِ الْقَتْلِ مَعَ قَصْدِ الضَّرْبِ.
وَأَمَّا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمْدِ قَصْدُ الْقَتْلِ فَمَعْنَاهُ أَنه بعد قصد ضربه

(١)
قَوْله: (لَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله) كَذَا بالاصل الْمُقَابل على خطّ الْمُؤلف، والتلاوة (لَا يعلم من فِي السَّمَوَات والارض للغيب إِلَّا الله) اه مصححه.

7 / 108