Sheekada Falsafada Giriigga
قصة الفلسفة اليونانية
Noocyada
وأن العالم خاضع لقوانين ثابتة، يسيره حتما قانون العلة والمعلول والسبب والمسبب؛ لهذا لم يكن الإنسان حرا؛ لأنه لا يمكن أن يكون حر الإرادة في عالم مجبر، قد نقول إننا نختار هذا أو ذاك، ولكن هذه العبارة ليست تدل إلا على أننا نرضى هذا أو ذاك، وما اخترناه أو ما رضيناه فنحن لا شك مضطرون إليه.
ونفس الإنسان جزء من النار الإلهية؛ ولهذا كانت نفسا عاقلة، ولكن ليست نفس كل فرد تأتي مباشرة من الله، وإنما النار الإلهية انبعثت منها نفس الإنسان الأول ثم تنقلت من الأصل إلى الفرع وهكذا على طريق التوالد، وبعد الموت تستمر كل نفس، أو الخيرة منها - مذهبان في ذلك عندهم - حية متصلة بالفرد إلى أن يحصل الاحتراق العام ، فتعود هي وكل شيء إلى الله. (6) الأخلاق عند الرواقيين
تعاليم الرواقيين الأخلاقية مؤسسة على مبدأين أشرنا إليهما في تعاليمهم الطبيعية: (1)
أن العالم محكوم بقانون شامل ثابت ليس فيه استثناء. (2)
أن طبيعة الإنسان الأساسية طبيعة عاقلة، فصاغوا آراءهم الأخلاقية في هذا المبدأ: «عش على وفاق الطبيعة.» يعنون بذلك شيئين: (أ)
يجب أن يعمل الناس على وفاق الطبيعة بمعناها الواسع أعني على قوانين الطبيعة التي تحكم العالم. (ب)
أن يعملوا على وفاق الطبيعة بمعناها الضيق، أعني حسب أهم شيء في طبيعتهم وهو الجزء العاقل، فيسير الإنسان على حسب ما يرشد إليه العقل خاضعا لقوانين العالم تكون حياته حياة أخلاقية، فالفضيلة هي السير حسب العقل، والإنسان الحكيم هو من يخضع حياته لحياة العالم ويعد نفسه ترسا في دولابه الدائر، والخضوع للعقل قال به أفلاطون وأرسطو من قبلهم وإنما الفرق في شرح الرواقيين لهذا المبدأ، فأرسطو مثلا عد أهم جزء في الإنسان عقله كما قال الرواقيون، ولكنه عد الشهوات جزءا من الإنسان له مكانه ولم يتطلب محاربتها وإنما تطلب ضبطها بواسطة العقل، أما الرواقيون فعدوها شرا محضا يجب إبادته، وصوروا الحياة حياة حرب بين العقل والشهوات يجب فيها أن ينتصر العقل ويظفر بالشهوات يعدمها، ومن ثم كانت نظراتهم تنتهي بالتقشف والزهد وعدم التوازن بين قوى الإنسان.
قد جعل أرسطو الفضيلة أكبر شيء قيمة، ولكنه مع هذا جعل للمال والظروف والأشياء التي حولنا قيمة في الحياة، أما الرواقيون فقالوا: لا خير في الوجود إلا الفضيلة، ولا شر إلا الرذيلة، وما عداهما فشيء تافه لا قيمة له، فالفقر والمرض والألم والموت ليست شرورا، والغنى والصحة واللذة والحياة ليست طيبات، فإذا انتحر الإنسان وأعدم حياته لم يعدم شيئا ذا قيمة، واللذة ليست ذات قيمة، وعلى الإنسان ألا يبحث عن اللذة، فالسعادة الحقة في الفضيلة، والإنسان يجب أن يكون فاضلا لا للذة ولكن لأنه الواجب، وليس هناك درجات للفضائل ولا للرذائل، فكل الفضائل خير ومتساوية في الخير، وكذلك الرذائل.
والفضيلة مؤسسة على شيئين: العقل والمعرفة؛ لهذا كان المنطق والطبيعة ونحوها من العلوم ليست لها قيمة ذاتية، إنما قيمتها في أنها أساس للفضيلة، وأساس الفضائل كلها الحكمة، ومن الحكمة تنبع فضائل أساسية أربع، وهي: بعد النظر والشجاعة، وضبط النفس أو العفة، والعدل، وإذا كانت الحكمة أساس هذه الفضائل كان من حازها حاز كل شيء، ومن فقدها فقد كل شيء، والإنسان إما فاضل بكل ما تدل عليه الكلمة، وإما شرير بكل ما تدل عليه الكلمة، وليس في العالم إلا اثنان: حكيم ومغفل، ولا شيء بينهما، وليس هناك تدرج من الشر إلى الخير، فالحكيم هو الكامل، وهو الحر والغني، وهو الملك حقا، وهو الشاعر وهو الفنان والنبي، وليس للمغفل إلا البؤس والقبح والفقر، وهؤلاء الحكماء في الدنيا قليلون، وكلما تقدم الزمن زادوا قلة.
وقد وضع الرواقيون قواعدهم هذه قاسية جافة كما رأيت، ثم أخذوا يعدلونها ويستثنون منها حسب ما ألجأتهم إليه الظروف، فعدلوا نظرهم في إبادة الشهوات لما رأوا أن ذلك مستحيل، وإن كان ممكنا فهو يؤدي إلى الفناء العاجل، والعجز عن العمل، فقالوا: إذن، إن الحكيم لا يفقد شهواته ولا يستأصلها، ولكن لا يسمح بنموها. كذلك عدلوا قولهم بأن كل شيء عدا الفضيلة والرذيلة لا يؤبه له، فلما رأوا أن هذا لا يسير مع الحياة العملية أعلنوا أن من الأشياء التي لا يؤبه لها ما يفضل بعضه بعضا، فإذا خير الإنسان بين الصحة والمرض اختار الصحة، وقالوا: إن ما عدا الفضيلة والرذيلة ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ما يفضل، وما يجتنب، وما يهمل فلا يهم. كذلك عدلوا رأيهم في أن الإنسان إما حكيم وإما مغفل، فقد رأوا أن أبطال العالم ورجال التاريخ والسياسة ينطبق عليهم ما ذكروه عن المغفلين؛ لأنهم ليسوا حكماء على الإطلاق، فهم كثيرا ما ينغمسون في الرذائل، حتى الرواقيون أنفسهم لا يخلون ممن يرتكب الأخطاء أحيانا، وفضلاؤهم لا يصح أن يقارنوا بسقراط وديوجنيس فاعترفوا بأن من الناس من ليسوا فضلاء، ولكنهم يقربون من الفضلاء.
Bog aan la aqoon