مشهد ثالث (ينزاح الستار.) (خلفية سوداء وبقعة ضوء مسلطة على امرأة تعتلي المسرح.) (صوت كنائسي خفيض في الخلفية.) (تصفيق.)
خائنة!
ربما كنت أخون زوجا، لكنني لا أخون نفسي.
لا أحد يفهم مأساة امرأة تتنازعها نفسها بين رجلين، رجل ارتبطت معه بشريعة الزواج والبيت والأطفال، ورجل ارتبطت به بشريعة القلب.
امرأة تعيش أمام الناس كما ينبغي لها، زوجة وأم وجارة، ثم تهرب بعيدا عن أعين الناس لتعيش لحظات من المتعة المحرمة كفتاة مراهقة بين أحضان حبيبها.
العاشق لا يكذب قلبه، تحب المرأة رجلها بكل حواسها، وتمنح نفسها له كتعبير عن هذا الحب، شيء محسوس تترجم به حواسها ومشاعرها تجاهه، وبهذا المنطق فقد كنت أرى نفسي امرأة عاشقة، وليس زانية أو خائنة.
الزواج أحيانا يسجن المرأة، يحكم تصرفها ويقرر مصيرها ويستلب شخصيتها وتفردها، يقتل روحها ويفرغ ذاتها من كل شيء، كل النساء عبدات عدا قلوبهن، لا يمكن أن تسجن القلب بأي شرع أو قانون، فهو لا يفهم الشرائع ويتمرد على القيود، يصرخ بما يريد بدون مراعاة لشيء، ضجيج الحب هو صوت الله الهامس في دواخلنا، وبوصلة أرواحنا، والعشق قوة تسيرنا وتغمر قلوبنا وتربطها بمن تأنس له.
لا حيلة لنا في قلوبنا، كما لا حيلة لنا في عشق من نحب.
ما أسميه بيتي هو سجني، وزواجي كان عبوديتي، أهيم بين الناس كالشبح، وعندما أرتد إلى نفسي ليلا لا أجدها ، تلاشت روحي وسط روتين حياتي، توقفت حياتي في اللحظة التي أصبحت فيها شيئا إضافيا مع متعلقات المنزل، ضاعت مني نفسي وأنا أؤدي دوري كزوجة وفية تهتم ببيتها وزوجها، وأم تربي أطفالها على مكارم الأخلاق، فقدت طفولتي وفي غمرة بحثي عن ذاتي ظهر في حياتي كالمنقذ، انتشلني من نفسي وأنا أصارع سكرات الغرق، ظهر في حياتي كهبة من السماء، خفق له قلبي للمرة الأولى منذ سنوات ولم يصمت من بعدها، فاتبعته بلا تفكير.
قانون البشر يخطئ ويصيب، وقانون القلب لا يكذب، وعلى غير المتوقع لم أكن أشعر بالعهر إلا بين يدي زوجي، أؤدي له حقه في جسدي كجثة هامدة، حتى لا يبغضني الله وتلعنني ملائكته، أقوم من تحته وأشعر بالقذارة تتخللني، وعندما أسترق بعض الساعات من دوامة يومي، وأزور حبيبي في مخدعة أنسى كل شيء وأعود امرأة جديدة، امرأة كاملة يتفجر قلبها حبا، بين ذراعيه تشتعل كل جوارحي، وأحس معاني جديدة للاشتهاء عندما تلتحم أجسادنا في تواصل جنسي حيواني محموم.
Bog aan la aqoon