Qawl Sadid

القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد

Tifaftire

جاسم مهلهل الياسين وعدنان سالم الرومي

Daabacaha

دار الدعوة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1408 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

مُقَدّمَة الْمُؤلف
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين وَعَلِيهِ نتوكل
الْهم أرنا الْحق حَقًا واهدنا لإتباعه وأرنا الْبَاطِل بَاطِلا ووفقنا لاجتنابه
الْحَمد لله لذاته وَجَمِيل صِفَاته وَالشُّكْر لَهُ على آلائه ونعمائه وعطائه وهباته وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على عَبده وَرَسُوله الْمَبْعُوث بِالدّينِ المتين وَالْكتاب الْمُبين سيدنَا ومولانا وَنَبِينَا مُحَمَّد الرَّسُول الْأمين وعَلى آله وَأَصْحَابه الهداة المهتدين
أما بعد فَهَذِهِ تعليقة موسومة بالْقَوْل السديد فِي بعض

1 / 29

مسَائِل الِاجْتِهَاد والتقليد

1 / 30

أذكر فِيهَا مَا حضرني من بعض مسَائِل الِاجْتِهَاد والتقليد واقتداء الْمُقَلّد بِإِمَام يرى خلاف قَول مقلده بِفَتْح اللَّام إِمَّا اجْتِهَادًا أَو تقليدا وَمَا يتَعَلَّق بذلك ويتذيل عَلَيْهِ غير متصد للتتبع فِي ذَلِك بل قيدت مَا سنح للخاطر الفاتر فِي الْوَقْت الْحَاضِر من غير تقيد بمراجعة فِي ذَلِك وَهِي نبذة يسيرَة ونزر يسير من سئ كثير فَأَقُول وَبِاللَّهِ الْإِعَانَة
الْكَلَام فِي هَذِه الْمسَائِل على فُصُول

1 / 31

الْفَصْل الأول
إعلم أَنه لم يُكَلف الله تَعَالَى أحدا من عباده بِأَن يكون حنفيا أَو مالكيا أَو شافعيا أَو حنبليا بل أوجب عَلَيْهِم الْإِيمَان بِمَا

1 / 32

بعث بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ وَالْعَمَل بِشَرِيعَتِهِ غير أَن الْعَمَل بهَا مُتَوَقف على الْوُقُوف عَلَيْهَا وَالْوُقُوف عَلَيْهَا لَهُ طرق فَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا يشْتَرك بِهِ الْعَوام وَأهل النّظر كَالْعلمِ بفريضة الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَالْوُضُوء اجمالا وكالعلم بِحرْمَة الزِّنَا وَالْخمر واللواطة وَقتل النَّفس وَغير ذَلِك مِمَّا علم من الدّين

1 / 37

بِالضَّرُورَةِ فَذَلِك لَا يتَوَقَّف فِيهِ على إتباع مُجْتَهد وَمذهب معِين بل كل مُسلم عَلَيْهِ اعْتِقَاد ذَلِك
فَمن كَانَ فِي الْعَصْر الأول فَلَا يخفي وضوح ذَلِك فِي حَقه وَمن كَانَ فِي الْأَعْصَار الْمُتَأَخر فلوصول ذَلِك إِلَى علمه ضَرُورَة من الْإِجْمَاع والتواتر وَسَمَاع الْآيَات وَالسّنَن أَي الْأَحَادِيث الشَّرِيفَة المستفيضة المصرحة بذلك فِي حق من وصلت إِلَيْهِ
وَأما مَالا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بِضَرْب من النّظر وَالِاسْتِدْلَال فَمن كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ بتوفر آلاته وَجب عَلَيْهِ فعله كالأئمة الْمُجْتَهدين رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَمن لم يكن لَهُ قدرَة عَلَيْهِ وَجب عَلَيْهِ اتِّبَاع من أرشده إِلَى مَا كلف بِهِ

1 / 38

مِمَّن هُوَ من أهل النّظر وَالِاجْتِهَاد وَالْعَدَالَة وَسقط عَن الْعَاجِز تَكْلِيفه بالبحث وَالنَّظَر لعَجزه بقوله ﵎ ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ وَقَوله عز من قَائِل ﴿فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ وَهِي الأَصْل فِي اعْتِمَاد التَّقْلِيد كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقق الْكَمَال ابْن الْهمام فِي التَّحْرِير

1 / 39

فصل
إِذا علمت ذَلِك فَاعْلَم أَن أَبَا حنيفَة ومالكا وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ كل كَانَ من أهل الذّكر الَّذين وَجب سُؤَالهمْ لمن لم يصل إِلَى دَرَجَة النّظر وَالِاسْتِدْلَال فَإِذا عمل أحد منالمقلدين فِي طَهَارَته وَصلَاته اَوْ شَيْء مِمَّا جرى بِهِ التَّكْلِيف بقول وَاحِد مِنْهُم مُقَلدًا لَهُ فِيهِ أَو صَادف قَوْله وَلَو لم يعلم بِهِ حِين الْعَمَل فقلده فِيهِ بعد انقضائه على

1 / 41

مَا ظهر لي فِي الْمَسْأَلَة كَمَا يدل عَلَيْهِ مَا اسْتشْهد بِهِ فِي المسالة بعد هَذَا فقد أدّى مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لأحد مِمَّن هُوَ فِي دَرَجَته التَّقْلِيد لَهُ قلت بل وَلَا للمجتهد الْإِنْكَار عَلَيْهِ كَمَا صرح بِهِ (فِي غير كتاب) عندنَا من تصانيف الصَّدْر الشَّهِيد حسام الدّين وَغَيره من

1 / 42

كتب الْمَذْهَب الْمُعْتَبرَة كالتجنيس والمزيد لشيخ الْإِسْلَام برهَان الدّين صَاحب الْهِدَايَة كَمَا نقلته بخطي عَنْهَا فِي مظانه

1 / 43