412

Qawaaniinta Usul

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Daabacaha

دار المحجة البيضاء، 2010

إذا عرفت هذا فلنرجع الى أصل المسألة ، والحق ما قلناه (1) ، لأن المتبادر من قول القائل : صوموا الى الليل ، ان آخر وجوب الصوم الليل ولا يجب بعده.

ومن قوله تعالى : (ولا تقربوهن حتى يطهرن)(2) عدم حرمة المقاربة بعد حصول الطهر ، فلو ثبت الصيام بعد الليل أيضا أو حرمة المقاربة بعد حصول الطهر أيضا لما كان الغاية غاية ، وهو خلاف المنطوق (3).

فإن قلت : إنه لو كان خلاف المنطوق فيكون الكلام مع التصريح بعدم إرادة المفهوم مجازا ، ولم يقل به أحد.

وأيضا فإن كان المراد من قولك : آخر وجوب الصوم الليل ما ينقطع عنده الصوم فقد صار هذا المفهوم من جملة المنطوق ، وإن كان المراد ما ينتهى عنده الصوم سواء انقطع أو لم ينقطع فلا خلاف المنطوق في المسكوت ، أعني ما بعد الغاية.

قلت : إن أردت من التصريح بعدم إرادة المفهوم مثل ان يقول المولى لعبده : سر الى البصرة ولا أريد منك عدم السير بعنوان الوجوب بعده ، فهو مجاز وهو لازم كل من يقول بحجية مفهوم الغاية ، فكيف تقول بأنه لم يقل به أحد. وإن علم من المتكلم إرادة الحقيقة ، فلا بد أن يحمل ذلك على النسخ إن قلنا بجواز النسخ فيما كان آخره معلوما خصوصا إذا كان قبل حضور وقت العمل ، وإلا فيقبح صدوره عن الحكيم.

__________________

(1) من أن التعليق بالغاية يدل على مخالفة ما بعدها لما قبلها.

(2) البقرة : 222.

(3) فإن عدم كون الغاية غاية على فرض ثبوت الوجوب بعد مجيء الليل أيضا والحرمة بعد حصول الطهر أيضا ، خلاف المنطوق ، لأن مقتضى المنطوق هو كون مجيء الليل آخر وقت وجوب الصوم ، وحصول الطهر آخر وقت حرمة المقاربة.

Bog aan la aqoon