369

Qawaaniinta Usul

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Daabacaha

دار المحجة البيضاء، 2010

احتجوا أيضا : بأنه لو لم يفسد ، لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهي ، ومن ثبوته حكمة يدل عليها الصحة ، واللازم باطل لأن الحكمتين إن كانتا متساويتين تعارضتا وتساقطتا ، وكان الفعل وعدمه متساويين فيمتنع النهي عنه لخلوه عن الحكمة ، وإن كانت حكمة النهي مرجوحة فهو أولى بالامتناع ، لأنه مفوت للزائد من مصلحة الصحة ، وهو مصلحة خالصة إذ لا معارض لها من جانب الفساد كما هو المفروض ، وإن كانت راجحة ، فالصحة ممتنعة لخلوها عن المصلحة ، بل لفوات قدر الرجحان من مصلحة النهي ، وهو مصلحة خالصة لا يعارضها شيء من مصلحة الصحة.

وجوابه : أن كون مصلحة أصل النهي راجحة لا يقتضي مرجوحية ترتب الأثر بالنسبة الى عدمه ، فترك الفعل أولا راجح على فعله ، أما لو فعل وعصى ، فترتب الأثر عليه راجح على عدمه ، ولا منافاة بينهما أصلا ، إذ رجحان النهي إنما هو على الفعل ، ورجحان الترتب إنما هو على عدم الترتب ، وهاتان المصلحتان (1) ثابتتان للنهي ، وترتب الأثر بالذات لا انه يعرض مصلحة الترتب بعد اختيار الفعل كما توهم المدقق الشيرازي.

وقد يستدل (2) : بما ورد في بعض الأخبار (3) ، من صحة عقد المملوك إذا كان بغير إذن مولاه ثم رضي به ، معللا بأنه لم يعص الله تعالى ، بل عصى سيده ، فإنه يدل على أنه إذا كان فيه معصية بالنسبة إليه تعالى وكان منهيا عنه ، فيكون فاسدا.

__________________

(1) أي مصلحة رجحان الترك على الفعل ورجحان ترتب الأثر على عدمه.

(2) القائل بالدلالة مطلقا شرعا فقط.

(3) وهو ما رواه زرارة في الحسن قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن رجل تزوج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها ... إلخ. من لا يحضره الفقيه باب المملوك يتزوج بغير إذن سيده الحديث الأول.

Bog aan la aqoon