72

Qatf al-Jani ad-Dani Sharh Muqaddimat Risalat Ibn Abi Zayd al-Qayrawani

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني

Daabacaha

دار الفضيلة،الرياض

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢.

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

Noocyada

يستفد بالاختبار شيئًا لم يكن عالِمًا به، ﷾ عن ذلك علوًّا كبيرًا؛ لأنَّ العليمَ بذات الصدور غنِيٌّ عن الاختبار، وفي هذه الآية بيانٌ عظيمٌ لجميع الآيات التي يَذكر الله فيها اختبارَه لخلقه، ومعنى ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ أي: علمًا يترتَّبُ عليه الثواب والعقاب، فلا يُنافي أنَّه كان عالِمًا به قبل ذلك، وفائدةُ الاختبار ظهور الأمر للناس، أما عالِمُ السِّرِّ والنَّجوى فهو عالِمٌ بكلِّ ما سيكون كما لا يخفى".
وأمَّا قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، فقد فُسِّر بتفسيرين:
أحدهما: قُربُه بالعلم والقُدرة والإحاطة، وهذا الذي يظهر من كلام ابن أبي زيد ﵀.
والثاني: قُربُ الملائكة، نظير قوله في الواقعة: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾، وقد رجَّحه ابن كثير في تفسيره، وابن القيم كما في مختصر الصواعق (٢/٢٦٨)، وقد جاء في القرآن الكريم ذكرُ الضمير بلفظ التعظيم والمرادُ به الملائكة، كما في قول الله ﷿: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، والذي قرأه على الرسول ﷺ جبريلُ، وقوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾، وهو إنَّما جادل الملائكة، كما قال الله ﷿ ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا﴾ الآية.

1 / 78