كان القرن الخامس في المشرق قرن الِإنتاج الخِصْبِ، والتحقيق العميق، والبحث الواسع، والتحرير البديع، في الفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والكلام، والتصوف، كان كل علم من هذه العلوم قد قيّض الله ﷾ له من يبعث فيه روح الحياة فيجدد له طرقه، وييسّر له سبله، فكان ذلك واضحًا في فقه القدوري (١) والسرخسي (٢) من الحنفية، والقاضي عبد الوهاب (٣) والباجي من المالكية، والماوردي (٤) وأبي إسحاق الشيرازي (٥) من الشافعية، وفي كتاب البرهان والِإرشاد لِإمام الحرمين، وفي تآليف البيهقي، ورسائل القشيري (٦). لقد كانت بغداد ودمشق والقدس ملتقى لهذه الفنون والمعارف العقلية والنقلية، وكان ابنُ العربي قد انقطع في -هذه الأماكن المباركة- للمطالعة والطَّلَب والتحصيل والتحرير، فلازم الشيوخ الأعلام بالمدرسة النظامية (٧)، وأقبل على الغزالي إقبال المتشوق
(١) هو أبو الحسن القدوري (ت: ٤٢٨) صاحب "المختصر" المشهور لدى الحنفية باسم "الكتاب" والجديد فيه أن مؤلفه ﵀ لم يرتض فيه إلاَّ ذكر الراجح من مختلف آراء ظاهر الرواية في المذهب الحنفي وتخريجات مشايخه.
(٢) هو شمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي (ت: ٤٩٠) صاحب "المبسوط" الذي شرح به "الكافي" للعالم الشهيد (ت: ٣٣٤)، ويعتبر من أهم الكتب المعتمدة في المذهب، لا يعمل بما يخالفه، ولا يركن إلاَّ إليه، ولا يفتى ولا يُعَوَّل إلا عليه.
(٣) هو أبو محمد عبد الوهاب بن نصر المالكي (ت: ٤٢٢) صاحب "التلقين" وهو الكتاب الذي أصبح عمدة من عمد المذهب المالكي، وذلك لاختصاره المهذب للفقه المالكي.
(٤) هو أبو الحسن علي محمد الماوردي (ت: ٤٥٠) صاحب "الحاوي" ومن أعظم الكتب في الفقه الشافعي بل في الفقه المقارن.
(٥) المتوفى سنة: ٤٧٦ صاحب "التنبيه" و"المهذب" في الفقه الشافعي و"التبصرة" في الأصول.
قلت: وهذه الكتب التي ذكرتها آنفًا هي التي كانت معتمدة في مدارس القدس ودمشق وبغداد، فدراسة ابن العربي لها قد أكسبته قوة على الرجوع بالأحكام إلى مداركها، ومسايرة الأئمة المجتهدين في أنظارهم للمقاصد والمعاني، مسايرة تخلص بها من حضيض التعصب المذهبي الرائج آنذاك في الأندلس، إلى أوج التحقيق والإِنصاف.
(٦) محمد الفاضل بن عاشور: ومضات فكر: ١٢٩.
(٧) أمثال أبي القاسم الطوسي (ت: ٥٢٩)، وأبي بكر الشاشي (ت: ٥٠٧) وأبي سعيد الحلواني (ت: ٥٢٠) وغيرهم كما هو مبين في مقدمة القانون.
1 / 85
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل