على أهل المغرب في إمرارهم المتشابهات كما جاءت، وحملهم على القول بالتأويل، والأخذ بمذاهب الأشعرية" (١) وألّف في ذلك الرسائل البسيطة والعميقة، ويسَّر رواجها، حتى كان لها الظهور والغلبة ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله.
كما لا ينبغي أن ننسى تأثير أبي الوليد الباجي (ت: ٤٧٤) في التفكير العقدي ومجادلاته العنيفة لابن حزم في الفقه والعقيدة على طريقة الأشعرية، ثم بعده فقيهنا ابن العربي الذي انتصب لتعليم العقيدة الأشعرية فأملى كتابه الشهير "العواصم من القواصم" وغيره كالمتوسط والمقسط والمشكلين، وكل هذه الكتب مكررة بطريقة جدلية عقلية بعيدة كل البعد عن منهج أهل الحديث والأثر (*).
٤ - الاتجاه الصوفي والفلسفي:
بدأ الاتجاه نحو التصوف في الأندلس بما كان من الطبيعي أن تبدأ به
(١) ابن خلدون المصدر السابق.
(*) لضيق المجال في هذه البحوث التمهيدية لم أتمكن من التوسع في ذكر كل الفرق التي وجدت في الساحة الأندلسية، وإنما اقتصرت على ما يهمنا من معرفة المحيط الثقافي وتطوره الذي نشأ فيه فقيهنا ابن العربي، وينبغي الإشارة هنا إلى أن بعض دعاة التشيع قد وجدوا في الأندلس في وقت مبكر، فهذا محمد بن حيون الحجازي (ت: ٣٠٥) لم يكن يذهب مذهب مالك وكان معاصروه يتهمونه بالتشيع (انظر: ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس: ترجمة: ١١٦٤، الحميدي: جذوة المقتبس: ترجمة ١٥). وللتوسع في هذا الموضوع انظر بحث الدكتور محمود علي مكي في صحيفة المعهد المصري للدراسات الإِسلامية بمدريد المجلد (٢) العدد ١ - ٢، سنة: ١٩٥٤. أما مذهب الاعتزال فقد اعتنقه بعض رجال الأندلس في القرن الثالث والرابع الهجريين منهم عبد الأعلى ابن وهب (ت: ٢٦١) وفرج بن سلام الذي أخذ عن الجاحظ وأدخل كتبه إلى الأندلس، وعبد الله بن مسرة (ت: ٢٨٦) وغيرهم وقد اطلعت في مكتبة المعهد المصري للدراسات الإِسلامية بمدريد على أطروحة الدكتور محمود علي مكي التي عقد فيها فصلًا كاملًا عن الاعتزال في الأندلس، وقد قام السيد ROFAEL - مشكورًا- بترجمة أهم الأفكار الواردة بالرسالة والتي ساعدتني في فهم الاتجاهات الفكرية في الأندلس الإِسلامية، وللتوسع في هذا الموضوع انظر: ابن الفرضي تاريخ علماء الأندلس: ١/ ١٣٩، ٢/ ١٨٨، المستشرق آنخل جنثالث بالنثيا: تاريخ الفكر الأندلسي: ٣٢٤ (ترجمة الدكتور حسين مؤنس) إحسان عباس: تاريخ الأدب الأندلسي ١/ ٢٥ وما بعد
1 / 43
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل