مضى النصف الأول من القرن الخامس الهجري موسومًا في تاريخ المغرب الِإسلامي بسمة التصدع والتداعي والانحراف عن جادة الطريق، إذ ضعف ملك بني عباد وأفل نجمهم، ومال عزّ ملوك الطوائف وتهاوت كواكب سعدهم، وتقوّض سرادق مجدهم، فأقروا بالذلّ، واعترفوا بالضيم وانقادوا للهوان، فلم يعد الِإيمان يحرك أفئدتهم، ولا الإِسلام يرسم منهج حياتهم، فعميت عليهم وجوه الرشد، واستبهمت معالم القصد فتهاووا في شعاب الباطل، وهاموا في أودية الضلال، وتساقطت الثغور الإِسلامية نهبًا بين أيدي المغيرين من أعداء الله ورسوله، فأظلمت الأجواء، وانطمست المسالك وتلاشت الآمال ووهنت العزائم واستحكم اليأس والفتور، وأخلد الناس إلى العجز ورضوا بالحرمان، وتحت ظل هذا الجو القاتم لمحت بارقة من صحراء المغرب الأقصى، أحيت الآمال وبعثت الهمم؛ قوة فتية أربأت بنفسها عن مواطن الذل، وتجافت عن مطارح الهوان، وصانت كرامتها عن معرة الامتهان، يلين الحديد ولا تلين وتخبو النار ولا تنطفىء حرارة تلك النظرات المتقدة بين أطباق اللثام (١)، أولئك هم المرابطون الذين رفع الله
(١) كان رجال القبائل الصحراوية الجنوبية بالمغرب الِإسلامي يستعملون اللثام، وقد مدحهم في ذلك الشاعر: أبو محمد بن حامد بقوله:
لما حووا إحراز كل فضيلة ... غلب الحياء عليهم فتلثموا =
1 / 29
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل