Xeerka Caafimaadka
القانون في الطب
Tifaftire
وضع حواشيه محمد أمين الضناوي
Noocyada
•The Science of Medicine
Gobollada
•Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Khalifada Ciraaq, 132-656 / 749-1258
والمزاج الْقوي: مثل أَن يكون كل وَاحِد من البسيطين اتَّحد بِالْآخرِ اتحادًا يعسر تفريقه على حرارتنا الغريزية بل قد يكون مِنْهُ مَا يعسر تفريقه على حرارة النَّار مثل جرم الذَّهَب فَإِن المزاج من رطبه ويابسه قد بلغ بلغًا تعجز النارية عَن التَّفْرِيق بَينهمَا وَإِذا سيّلت النارية المائية لتصعدها تشبث بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا أَجزَاء الأرضية فَلم تقدر على تصعيدها وإرساب الأرضية كَمَا تقدم على مثله فِي الْخشب بل فِي الرصاص والآنك. فَإِذا كَانَ من المزاج مَا استحكامه هَذَا الاستحكام فَلَا يبعد أَن يكون من المزاج مَا تعجز الْحَرَارَة الغريزية الَّتِي فِينَا عَن تَفْرِيق بسائطه وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ المزاج الموثق فَإِن كَانَ معتدلًا بَقِي فِي جَمِيع الْبدن إِلَى أَن يحِيل صورته ويعيده معتدلًا وَمَا كَانَ مائلًا إِلَى غَلَبَة بَقِي فِي الْبدن على غَلَبَتِهِ إِلَى أَن تفْسد صورته. وَبِالْجُمْلَةِ إِنَّمَا يصدر عَنهُ فعل وَاحِد. وَأما إِذا لم يكن المزاج موثقًا بل رخوًا سلسًا إِلَى الإنفصال فقد يجوز أَن تفترق بسائطه عِنْد فعل طبيعتنا فِيهِ ويتزايل بَعْضهَا عَن بعض وَتَكون مُخْتَلفَة القوى فيفعل بَعْضهَا فعلا وَيفْعل الآخر ضِدّه فَإِذا قَالَ الْأَطِبَّاء إِن دَوَاء كَذَا قوته مركَبة من قوى متضادة فَلَا يجب أَن يفهموا هم أنفسهم وَأَنت عَنْهُم أَن جُزْءا وَاحِدًا يحمل حرارة وبرودة بِفعل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ كالمتميزين فَإِن ذَلِك لَا يُمكن بل هما فِي جزأين مِنْهُ مُخْتَلفين هُوَ مركب مِنْهُمَا. وَأَيْضًا لَا يجب أَن نظن أَن غير ذَلِك الْجِنْس من الْأَدْوِيَة لَيْسَ مركبا من قوى متضادة فَإِذا جَمِيع الْأَدْوِيَة مركّبة من قوى متضادة بل يجب أَن تفهم من ذَلِك أَنهم يعنون أَنه بِالْفِعْلِ ذُو قوى متضادة أَو بِقُوَّة قريبَة من الْفِعْل لِأَن فِيهِ أَجزَاء مُخْتَلفَة لم يفعل بَعْضهَا فِي بعض فعلا تَامّ يَجْعَل الْكل متشابه الْقُوَّة تشابهًا تَاما وَلَا تلازمت واتحدت حَتَّى إِذا حصل بَعْضهَا فِي جُزْء عُضْو لزم أَن يحصل الآخر مَعَه لِأَنَّهُ إِن كَانَت متشابهة القوّة لم يخْتَلف فعلهَا فِي الْبدن البتّة وَإِن كَانَت متلازمة الْأَجْزَاء ومختلفة القوى جَازَ أَن لَا يخْتَلف أَيْضا تأثيرها فِي الْبدن بل كَانَ إِذا حصل جُزْء من بسيط فِي عُضْو وَافقه مَا يلازمه من الْبَسِيط الآخر فَحصل مِنْهُمَا الْفِعْل والأثر الَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ فعلاهما فِي جَمِيع أَجزَاء ذَلِك الْعُضْو على السوَاء إِذْ كل وَاحِد من أَجْزَائِهِ مَعَه عائق عَن تَمام فعله مُتَمَكن مِنْهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون جُزْء وعضو قَابلا عَن أحد البسطين دون الآخر. والطبيعة تسْتَعْمل أَحدهمَا وترفض الآخر فقد يكون هَذَا كثيرا وَلَيْسَ كلامنا فِي هَذَا بل هُوَ فِي الصِّنْف الَّذِي هُوَ مُخْتَلف التَّأْثِير لأمر فِي نَفسه لَا لأمر فِي غَيره وَذَلِكَ الْأَمر هُوَ أَن بسائطه امتزاجها واهٍ بِحَيْثُ يقبل التَّمْيِيز بتأثّر حَرَارَتهَا فالأدوية المفردة الَّتِي نذْكر أَن لَهَا قوى متضادة من هَذِه الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذَلِك الامتزاج الْكُلِّي. فَمن هَذِه مَا هُوَ أقوى امتزاجًا فَلَا يقدر الطَّبْخ وَالْغسْل على التَّفْرِيق بَين قواها مثل البابونج الَّذِي فِيهِ قُوَّة محللة وَقُوَّة قابضة وَإِذا طبخ فِي الضمادات لم تُفَارِقهُ القوتان. وَمِنْهَا مَا يقدر الطَّبْخ على التَّفْرِيق بَينهمَا مثل الكرنب فَإِن جوهره ممتزج من مَادَّة أرضية قابضة وَمن مَادَّة لَطِيفَة جلآءة بورقية فَإِذا طبخ فِي المَاء تحلل الْجَوْهَر البورقي الجالي مِنْهُ فِي المَاء وَبَقِي الْجَوْهَر الأرضي الْقَابِض فَصَارَ مَاؤُهُ مسهلًا وجرمه قَابِضا.
1 / 316