وفي الهند، مرة ثانية، يمكنك أن تجد كثيرا من تلك التماثيل القديمة، الغريبة والمروعة التي تحدثنا عنها بالفعل، تمثل الفضيلة المزودة بعشرة أذرع عظيمة تقاتل بها الرذيلة، وهي التي اعتقد مبشرونا البؤساء أنها صورة للشيطان.
ضع كل رموز العصور القديمة هذه أمام عيني رجل سليم الحس، لم يسمع عنها من قبل؛ لن يفهم شيئا؛ هي لغة يجب تعلمها.
اضطر الشعراء اللاهوتيون القدامى إلى أن يهبوا الله عينين ويدين وقدمين؛ إلى أن يعلنوا عنه في شكل إنسان. يسجل القديس كليمندس السكندري بعضا من أشعار كزينوفانيس الكولوفوني («المنوعات» الجزء الخامس) التي يمكن من خلالها أن يرى المرء أن تصور البشر لله على صورتهم ليس وليد اليوم. أما أورفيوس التيراقي، أول لاهويتيي الإغريق، فعبر عن نفسه بالمثل، قبل هوميروس بمدة طويلة، على نحو مماثل لكليمندس السكندري.
ولأن كل شيء كان رمزا أو صورة مجازية، استغل الفلاسفة، وخصوصا من سبق أن سافروا إلى الهند، هذه الطريقة؛ كانت مبادئهم صورا مجازية وألغازا. «لا تثر النار بسيف.» أي لا تستفز الرجال الغاضبين. «لا تخف النور تحت المكيال.» أي لا تخف الحقيقة عن البشر. «امتنع من البقول.» أي تفاد الاجتماعات العامة المتكررة التي يدلي فيها المرء بصوته بحبوب بيضاء أو سوداء. «لا تحتفظ بطيور سنونو في منزلك.» أي حتى لا يمتلئ بالمثرثرين . «في العواصف، اعبد الصدى.» أي الجأ إلى الريف في أزمنة المحن العامة. «لا تكتب على الثلج.» أي لا تعلم العقول الكسولة البليدة. «لا تأكل قلبك ولا مخك.» أي لا تستسلم للحزن، ولا للمجازفات بالغة الصعوبة ... إلخ.
هذه هي حكم فيثاغورس، وليس من الصعب فهم معناها.
أما أجمل الصور المجازية فهي التي ترمز للرب الذي عبر عنه طيماوس اللوكريتي بتلك الفكرة: «دائرة مركزها في كل مكان ومحيطها ليس في أي مكان.» تبنى أفلاطون تلك الصورة المجازية، ووضعها باسكال بين المادة التي عمد إلى استخدامها، وسميت «أفكار» باسكال.
قال القدماء كل شيء في الميتافيزيقا والفلسفة الأخلاقية، نتفق معهم أو نكرر أقوالهم، وما كل الكتب الحديثة من هذا النوع إلا تكرارات.
علاوة على ذلك، كانت هذ الصور المجازية التي تبدو لنا بالغة الغرابة مقدسة لدى الهنود والمصريين والسيريانيين. كان عضوا التكاثر، رمزا الحياة، يحملان في موكب، باحترام جم. نسخر من ذلك، ونجرؤ على أن نعامل هؤلاء الشعوب وكأنهم همج حمقى؛ لأنهم كانوا يشكرون الله ببراءة على أنه منحهم الوجود. ماذا تراهم يمكن أن يقولوا لو أنهم رأونا ندخل معابدنا وعلى أجنابنا أدوات الدمار؟
في طيبة، كانت خطايا البشر تمثل بعنزة، وعلى ساحل فينيقيا كانت الطبيعة تصور في هيئة امرأة عارية بذيل سمكة.
لا يجب أن يندهش المرء لذلك، حين يعلم أن ذلك الاستخدام للصور المجازية وصل إلى العبرانيين حينما شكلوا شعبا بالقرب من الصحراء السورية.
Bog aan la aqoon