أكيد أنه أحسن صنعا، وأن اللوم الوحيد الذي يمكن أن يوجهه المرء ضده هو أنه باع ماء السين بأثمان غالية جدا. قاد الرجال إلى الاعتدال، وكان سابقا على أرنو الصيدلي الذي أتخم أوروبا بوصفاته ضد السكتة الدماغية دون أن يوصي بأي فضيلة.
عرفت طبيبا في لندن يدعى براون ، مارس الطب في باربادوس، كان يمتلك معملا لتكرير السكر وزنوجا، سرق منه مبلغ كبير. كان يطلق على زنوجه «فتياني»، وكان يقول لهم: «لقد ظهرت الأفعى الكبرى لي أثناء الليل، وقالت إن السارق سيكون لديه في تلك اللحظة ريشة ببغاء على طرف أنفه.» وضع المذنب يده على أنفه بلا إرادة؛ فقال السيد: «أنت الذي سرقتني. لقد أخبرتني الأفعى العظيمة بذلك حالا.» واسترد نقوده. بالكاد يستطيع المرء أن يدين ذلك الدجل؛ إذ يجب على المرء أن يجد طريقة ليتعامل بها مع الزنوج.
أما سكيبيو الإفريقي - هذا السكيبيو العظيم، الذي يختلف عن الدكتور براون - فجعل جنوده يؤمنون طواعية بأنه ملهم من الآلهة. كان ذلك الدجل عرفا سائدا لفترة طويلة؛ فهل يستطيع أحد أن يلوم سكيبيو على انتفاعه منه؟ ربما كان هو الرجل الأكثر تشريفا للجمهورية الرومانية، لكن لماذا لم تلهمه الآلهة بتقديم بيان عن ثرواته؟
فعل نيوما ما هو أفضل، وكان ذلك ضروريا لضبط بعض قطاع الطرق، ومجلس شيوخ كان هو أشد قسم من قطاع الطرق هؤلاء استعصاء على الحكم. لو عرض قوانينه على القبائل المجتمعة لخلق سفاحو سلفه آلاف المصاعب. انتسب نيوما إلى الإلهة إيجريا التي منحته بعض القوانين من الإله جوبيتر، وكان مطاعا بلا اعتراض، وحكم بسلاسة. كانت تعليماته جيدة، ونجح دجله، ومع ذلك فلو أن عدوا سريا اكتشف الحيلة، وقال: «أعدموا منتحلا يدنس اسم الآلهة من أجل أن يخدع الناس.» لتحمل نوما خطر إرساله إلى السماء مع رومولوس.
محتمل أن يكون نيوما اتخذ تدابيره بعناية شديدة، وخدع الرومانيين لصالحهم ببراعة مناسبة للوقت والمكان وذكاء الرومانيين الأوائل.
أوشك محمد على الفشل عشرين مرة، لكنه نجح في النهاية مع عرب المدينة، وصدق الناس أنه كان صديقا حميما للملاك الرئيس جبريل. إن ذهب امرؤ اليوم إلى القسطنطينية ليعلن أنه المفضل لدى الملاك الرئيس رفائيل، الأعلى مكانة من جبريل، وأنه هو وحده من يجب أن يؤمنوا به؛ فسيعدمونه على الخازوق في مكان عام. على الدجالين، إذا، أن يختاروا وقتهم بعناية شديدة.
ألم يكن ثمة بعض الدجل عند سقراط مع شيطانه المحبب، وإعلان أبولو الدقيق الذي ادعى أنه أحكم الرجال جميعا؟ كيف يستطيع رولان، في تاريخه، أن يسوق الحجج من هذه الكهانة؟ كيف يتأتى أنه لا يكشف أن هذ الفكرة الفجة دجل صاف؟ أساء سقراط اختيار وقته. ولو أنه أتى قبل ذلك بمائة عام لحكم أثينا.
كان جميع قادة الطوائف في الفلسفة دجالين نوعا ما، ولكن أعظمهم جميعا كانوا أولئك الذين تاقوا إلى السيطرة. يعد كرومويل أبشع دجالينا. لقد ظهر في الوقت الذي يمكن أن ينجح فيه تماما: لو أنه ظهر إبان حكم إليزابيث لشنق، ولو أنه ظهر إبان حكم تشارلز الثاني لبدا سخيفا تماما. ظهر في وقته، حينما كان الناس مشمئزين من الملوك؛ وظهر ابنه في وقت كان الناس فيه ضجرين من حام. (1) عن الدجل في العلم والأدب
من النادر أن تخلو العلوم من دجل. يود الناس أن تقبل آراؤهم؛ يود العالم المولع بالنقد أن يحجب العالم الوديع، ويرغب العالم المتعمق أن يسود بمفرده. يبني الجميع نظرياتهم الخاصة في الفيزياء والميتافيزيقا ولاهوت العصور الوسطى. إنها منافسة في استفادة كل واحد من بضاعته. لديك عملاء يطرونها، وحمقى يصدقونك، وحماة يدعمونك.
أثمة دجل أعظم من الاستعاضة بالكلمات عن الأشياء، ومن الرغبة في جعل الآخرين يؤمنون بما لا تؤمن به أنت نفسك؟
Bog aan la aqoon