فاستسلمت للعدا في الحرب إذ نصرت ... أعلامهم ودعت بالويل والحرب
ناداك والملك قد شالت نعامته ... صونا فلبيَّته بالفيلق اللجب
فزرته ورماح الشِّرك تحسبها ... في ساحل البحر آجامًا من القصب
لقبتهم مغضبًا فانقض جمعهم ... خوفًا فكان الرَّضا في ذلك الغضب
ضربتهم بالظُّبا حتَّى نثرتهم ... ضربًا علي هامهم احلي الضرب
فاقبل الوحش يبغي من أماكنه ... قري الأسنَّة والهنديَّة الشُّطب
علمًا بأنَك تردي ما يميرهم ... جاءوك فانقلبوا في خير منقلب
/٢٩ أ/ ردَّت كتائب عيسي وهي طالعةٌ ... أيات موسي التي اثبتن في الكتب
لم يحيي امواتهم لكنَّها ظهرت ... لقوم في سلب الأرواح والسلب
فأنهل العجم في الهيجاء ما نهلوا ... وعلَّهم من حياض الرُّزء والنُّوب
فإن بأسك بأسٌ لو قذفت به ... صدر المجرَّو أجرها على العقب
واعلم بأنَّك إن لم تلق خيلهم ... كانت لها قثب الخطيِّ كالعشب
إنَّ الكلاب إذا لم يلقها أسدٌ ... كانت كأسد الشَّري من شدَّة الكلب
وجمرة الشَّرِّ ان لم يطفها غدقٌ ... من الأسنَّة لم تفتر عن اللَّهب
يا أيُّها الملك الميمون طائره ... ومن إليه انتهاء المجد والطّلب
أني أتيتك أبغي منك ما ضمنت ... لي الظنون واشكو حرقة الأدب
وأنشدني أيضًا: [من الوافر]
إذا طلعت وليل الهمِّ داجي ... كؤوس من الرَّاح في كفِّ النَّديم
ودارت بيننا خمسًا وخمسًا ... درات بنورها ظلم الهموم
وطارت في وجوههم وأمسى ... حقير القوم في خلق العظيم
تبسَّطنا علي الآثام حتَّى ... شربنا بين زمزم والحطيم
ويغمرنا علي الالحان بحرٌ ... فنغرق منه في لجج النَّعيم
/٢٩ ب/ وأنشدني لنفسه، وقد قصد بعض الرؤساء، فححبه البواب: [من الكامل]
ما زلت أكره من جنابك زورةً ... حتَّى كفاني شرَّها البوَّاب
واراك تتَّخذ الحجاب تعلُّلًا ... وحقير برِّك للاتي حجاب