الإجارة والمزارعة، وقد أطال النسائي١ في بيان الاختلاف في طرق وألفاظ هذا الحديث٢.
وفي روايةٍ للنسائي جاء فيها بيان أن قوله "إنما يزرع ثلاثة ... " الحديث، من قول سعيد بن المسيب.
وقد روى هذا الحديث مسلم٣، ومالك٤، وعبد الرزاق٥، كلهم من طرقٍ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب "أن النبي ﷺ قال ... " فذكر الحديث. وسعيد بن المسيب قد جاء في الطرق الأخرى للحديث أنه سمع هذا الحديث من رافع بن خديج ﵁.
وأما سبب إخراج مسلم له مع إرساله، فالجواب ما ذكره السيوطي حيث قال: "عذره فيه أنه يورده محتجًا بالمسند منه لا بالمرسل، ولم يقتصر عليه للخلاف في تقطيع الحديث على أن المرسل منه تبين اتصاله من وجهٍ آخر"٦. ويعني السيوطي بقوله هذا، أن مسلمًا سمع حديثًا مسندًا ومعه هذا المرسل، فذكرهما جميعًا، ومقصوده الحديث المتصل، وأورد المرسل لكونه أراد أداء الحديث كما سمعه، ولم يقتصر على المتصل للخلاف في جواز تقطيع الحديث. والله أعلم.
١ سنن النسائي [كتاب البيوع (٧/٣٣-٥١)] .
٢ دراسة هذه الطرق وألفاظها وبيان الاختلاف والائتلاف بينها أمرٌ في غاية الدقة، وقد ذكر النسائي (المرجع السابق) طرفًا منه. وهذه الدراسة تصلح أن تفرد ببحثٍ مستقل. والله أعلم.
٣ صحيح مسلم [كتاب البيوع (٣/١١٦٨)] .
٤ الموطأ (٢/٤٨٦) .
٥ المصنف (٨/١٠٤) .
٦ تدريب الراوي (١/٢٠٦) .