162

Principles of Invitation and Its Methods 4 - University of Madinah

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

Daabacaha

جامعة المدينة العالمية

Noocyada

وأسأل الله ﵎ في ختام الحديث عن أركان الإسلام أن يوفق المسلمين في مشارق الأرض، ومغاربها إلى أن يقوموا بأركان الإسلام كما يجب أن يكون، وسنعرف الآن من خلال العنصر الثاني أهمية ما أود الحديث عنه. أثر الإيمان والعقيدة في تكوين الفرد والمجتمع العنصر الثاني في هذا اللقاء بعنوان أثر الإيمان، والعقيدة في تكوين الفرد، والمجتمع، ويشتمل على النقاط التالية: أ- أثر الإيمان في الفرد، والمجتمع: دعوتكم -أيها الإخوة الكرام- إلى التمسك بأركان الإسلام لما لأركان الإسلام، والأخذ بالدين بصورة عامة من فوائد عظيمة، وأثار طيبة تتحقق في واقع المسلمين، وأنا سأذكر -إن شاء الله ﵎ فيما بقي من هذا اللقاء كلامًا حول هذا الموضوع، وأبدأ كما ذكرت أنفًا بالنقطة الأولى، وهي أثر الإيمان في الفرد، والمجتمع: للإيمان آثار كثيرة طيبة في النفس الإنسانية، وفي المجتمع الإنساني، ومن هذه الآثار: الرضا النفسي، والاطمئنان القلبي، فالنفوس البشرية دائمة الاضطراب تزعجها الشدة والبلاء، وتبطرها النعمة والرخاء، وليس مثل الإيمان بالله الواحد الأحد مطمئنًا للنفوس، وجالبا للسعادة والهناء، قال الله ﵎: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب﴾ (الرعد: من الآية: ٢٨) ولذلك نحن نسمع كثيرًا عن هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله ﵎ كيف أن مجتمعاتهم سيئة، وأنهم كثيرًا ما يخرجون من هذه الحياة باختيارهم فينتحرون؛ لأنه ليس لديهم طمأنينة وليست عندهم نفوس هادئة لأنهم ابتعدوا عن الإيمان بالله ﵎. أيضًا من أثار الإيمان على الفرد والجماعة: الشجاعة والإقدام. الإيمان يغرس في النفس أن الأرزاق، والآجال بيد الله ﵎ وأن العباد مربوبون محكومون، أمرهم بيد خالقهم، فما دام العبد متوكلا على الله ﵎ معتمدًا عليه، فإنه لا يرهب الباطل، ولا يخشى الموت، ويواجه الظلم والطغيان بنفس غير هيابة، وهذا هو السر في وقوف أهل الصلاح من هذه الأمة في وجه الظلم والظالمين، والطغيان. الأمر الثالث من أثر الإيمان في الفرد والمجتمع: الاستقامة والصلاح، فالذي يراقب الله ويخشاه، ويعلم أنه عليه رقيب، وله حسيب يستقيم على أمر الله ﵎ وينتهي عنه نهيه، ولا شك أن معتقده سيكون صحيحًا سليما، الذي يعتقد أن الله مطلع عليه، ويعلم خطرات نفسه لا شك أنه سيتحسس مواطن أقدامه، فالإيمان إذن يدعو حقا إلى الاستقامة، والصلاح.

1 / 173