Nuzhat Umam
نزهة الأمم في العجائب والحكم
فقال أن بها بركة محفوفة بالمفترحات والمناظر
مرتاح إليها النفوس وتقر بها
النواظر
فقلت له عزيمة مني عليك
إلا ما وصفت لي هذه البركة
وتراها حتي كأني أشاهد
ها بالسمع قبل أن أراها
فقال: وما عسي أقول في بركة أنيقة المنظر، صافية المخبز أرضها كالعنبر وعرضها كالمسك الأدفر قصورها عالية وعرف عرفها عالية بنتها خضل ونسيمها معتدل أرجاؤها وارج ريحها فياح ينتفع به العليل ويشفى به الغليل وماؤها منبجس وهو أوها غير محنبس يعشق السحاب حسنها المفرد ويمشي عليها وهو مقيد الفت دوميتها عيون أعيان الزمان وانقادت إليها شوارد القلوب بغير عجان كأبي أراها حين سعى الناس إليها من كل مكان في ليلة أحرقت مردت الهموم بشهب من نيران النقط كالنجوم الدجوم [ق 253 أ] فبينما الناس في لهو وفرح وبسط من الأمن ومرح، وإذا طلع فلك سماء الماء فلكا تحمل أشجارا من نار، يقذف النفط منها أنواعا من الأزهار من مفضفض ومذهب، ومذنع من ألوان اللهب واسهم تنسب مع أصابتها إلي الخطأ وضوء شمس يكشف عن وجه الظلام الغطا في ليلة ينجاب عن وجهها الظلام كما قال فيها المصنف مضمنا لأبي تمام بشعر:
تاه الأنام بجنح الليل فأتخذوا
لهم دليلا لذا الظلماء من اللهب
حتي كان جلابيب الدجي رغبت
عن لونها وكان الشمس لم تعب
فيالها من ليلة أسفرت قبل
الصبح عن وجه النهار
وأشبه زهر الياسمين في
روضة النفط بها البهار
Bogga 266