404

Nuzhat Majalis

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

Daabacaha

المطبعه الكاستلية

Goobta Daabacaadda

مصر

أعطاه الله العافية فحملته كلهن فعافاهن الله تعالى فلما نظرت إليه آسية عرفت أنه عدو فرعون فأنطقه الله تعالى وقال يا آسية خذيني فإني قرة عين لك وبلاء على فرعون أي وهو الوليد بن مصعب فإن الفراعنة ثلاث فرعون موسى الوليد بن مصعب وسنان فرعون إبراهيم والريان بن الوليد فرعون يوسف قال العلائي في سورة يوسف لما أخذته آسية وبلغ من العمر سنتين حمله فرعون وقبله بين عينيه فقبض لحيته بشماله وضربه بيمينه فدعا بالسياف ليقتله فتعرضت له آسية فامتحنته بكلب وحمل فقبض على ذنب الكلب فسكن غضبه فلما بلغ أربع سنين صنع فرعون مائلة ونادى مناد أن فرعون يريد أن يأكل مع ولده فاجتمع الناس وكان فرعون لا يأكل من الطعام إلا لقمة واحدة فتقدم له طعام فأكل منه لقمة وأمر برفعه فقبضه موسى فأكل لقمة أخرى وأمر برفعه فقبضه موسى فأكل لقمة وأمر برفعه فأخذ موسى وصبه على رأسه فدعا بالسيف ليقتله فتعرضت إليه آسية فامتحنه بتمرة وجمرة فأخذ الجمرة فأحرقت لسانه فإن قيل كيف أحرقت لسانه دون يديه فالجواب من وجوه الأول أن الكهنة أخبرت بزوال ملكه على يد مولود لا يضره ماء ولا نار فلما وجده في البحر
سالما قال فرعون هذه العلامة الأولى فأراد أن ينظر إلى العلامة الثانية فامتحنه بجمرة وتمرة فحرقت لسانه سترا من الله تعالى لحال موسى عن فرعون الثاني أحرقت لسانه لأنه قال لفرعون يا أبت وسلمت يده لأنها صكت وجه فرعون الثالث أحرقت لسانه دون يديه لأنه كان ﵇ لقى في حدة وعنده عجلة وسرعة فأراد الله منع لسانه من النطق حتى لا يبوح بسر الرسالة قبل وقتها قال مؤلفه رحمه الله تعالى وهذا الجواب أحسن من الثاني لأن اللسان أول ما تحرك بقوله يا نبي في كتاب العقائق قالت آسية لفرعون كيف تقتله وقد صار في منزلك وبين يديك كذلك العبد إذا قام إلى الصلاة بين يدي ربه يتجاوز عن عقابه ويكرم بإحسانه قال العلائي في سورة القصص إن كاهنا قال يا فرعون يولد مولود في بني إسرائيل يكون هلاكك على يديه فأمر بذبح الأطفال وهذا من سخافة عقله وحمقة فإنه صدق الكاهن ولم ينفعه القتل قال وهب قتل سبعين ألف طفل وقال غيره مائة وأربعين ووكل القوابل بالحوامل فكانت القابلة التي وكلها بأم موسى صديقة لها فلما وضعته دخل حبه في قلبها قالت لأمه إحفظيه فإني أظنه عدونا فلما خرجت القابلة رآها بعض أتباع فرعون فأراد الدخول على أم موسى فألقته في التنور وهو يلتهب نارا فلما دخلوا قالوا ما صنعت القابلة قالت هي صديقة لي فلما أخرجوه لم تعلم مكانه حتى بكاءه من التنور ثم أخرجته من النار وهي دهشة وقد طاش عقلها ثم أوحى الله إلى أمه في المنام وقال لها جبريل ذلك فيكون وحي إعلام لا وحي رسالة كما تكلمت الملائكة مع مريم وغيرها ولا يلزم من كلامهم الرسالة أن أرضعيه فأرضعته ثلاث وقيل أربعة قال مجاهد كان الوحي قبل الولادة وقال السدي بعدها قال القرطبي الأول أظهر والثاني يساعده قوله تعالى فإذا خفت عليه فألقيه في اليم وهو نيل مصر ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك والخوف من شيء لم يقع والحزن من شيء وقع فذهبت إلى نجار فقالت إصنع لي تابوتا قال ولم قالت أخبئ فيه ولدي

2 / 191