Nuzhat Absar
نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء
ونحوه: قوله صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية حين قال له أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري رضي الله عنه: يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا، يعني اليهود، وإنا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا، [قال:] فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: بل الدم الدم والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم.
قال ابن هشام [رحمه الله]: معنى الهدم: الحرمة، يقول: حرمتي حرمتكم وذمتي ذمتكم.
وفي أخبار أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم : مر بدار من دور الأنصار، فسمع البكاء على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له، فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهما أن يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن قال: رحم الله الأنصار فإن المؤاساة منهن ما علمت لقديمة، مروهن فلينصرفن، فبقيت الأنصار بعد ذلك لا تبكي امرأة لهم على ميت إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لكن حمزة لا بواكي له)).
Bogga 249