ص: باب: الوضوء هل يجب لكل صلاة أم لا؟
ش: أيّ هذا باب في بيان أنَّ الوضوء يجب لكل صلاة أم يجوز بوضوء واحد صلوات عديدة؟ والمناسبة بين البابين ظاهرة؛ لأن كلا منهما مشتمل على أحكام الوضوء.
ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سفيان، عن علقمة ابن مرثد، عن سليمان بن بُرَيْدَة، عن أبيه: "أنَّ النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان الفتح صلى الصلوات بوضوءٍ واحد".
ش: إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو بكرة بكَّار، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي ذكرناه عن قريب في الباب الذي قبله، وبُريدة -بضم الباء الموحدة- ابن الحُصَيْب -بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين- بن عبد الله الصحابي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن وكيع عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه أنه قال: "كان رسول الله ﵇ يتوضأ ... " إلى آخره نحوه.
قوله: "الفتح" أيّ فتح مكة، فتحت سنة ثمان من الهجرة في شهر رمضان يوم الجمعة لعشر بقين، وأقام بها النبي ﵇ خمس عشرة ليلة.
في رواية البخاري (٢)، وفي رواية أبي داود (٣) والترمذي (٤): "أقام ثماني عشر ليلة - لا يصلي إلَّا ركعتين".
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٣٤ رقم ٢٩٨).
(٢) كذا في "الأصل، ك"، والذي في "صحيح البخاري" من حديث ابن عباس ﵄ (٤/ ١٥٦٤ رقم ٤٠٤٧): "أقام النبي ﷺ بمكة تسعة عشر يومًا، يصلي ركعتين" فرواية البخاري "تسعة عشر وليس خمس عشرة".
أما رواية خمس عشرة فعند أبي داود (٢/ ١٠ رقم ١٢٣١).
وانظر كلام الحافظ في "الفتح" (٢/ ٦٥٤) فإنه نفيس.
(٣) "سنن أبي داود" (٢/ ٩ رقم ١٢٢٩) من حديث عمران بن حصين.
(٤) "جامع الترمذي" (٢/ ٤٣٠ رقم ٥٤٥) من حديث عمران بن حصين ولكن ليس فيه محل الشاهد.