Nukat Cala Sahih Bukhari

Ibn Hajar al-ʿAsqalani d. 852 AH
183

Nukat Cala Sahih Bukhari

النكت على صحيح البخاري

Baare

أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود

Daabacaha

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

Noocyada

وسقط من هذه الرواية إيراد تقدير السؤال العاشر والَّذِي بعده وجوابه، وقد ثبت الجميع في رواية المؤلف الَّتِي في الجهاد (١)، وسيأتي الكلام عليه ثَمَّ إن شاء الله تعالَى. * فائدة: قَالَ المَازِري: هذه الأشياء الَّتِي سأل عنها هرقل ليست قاطعة عَلى النبوة، إلا أنه يحتمل أنها كانت عنده علامات عَلى هذا الشيء بعينه، لأنه قَالَ بعد ذلِكَ: "قد كنت أعلم أنه خارج، ولم كن أظن أنه منكم"، وما أورده احتمالًا جزم به ابن بَطَّال، وهو ظاهر. قوله: (فذكرت أنه يأمركم) ذكر ذَلكَ بالاقتضاء، لأنه ليس في كلام أبي سفيان [٣٩/أ] ذكر الأمر بل صيغته. وقوله: (وينهاكم عن عبادة الأوثان) مستفاد من قوله: "ولا تشركوا به شيئًا واتركوا مما يقول آباؤكم"؛ لأن مقولهم الأمر بعبادة الأوثان. قوله: (أخلص) بضم اللام، أي: أصل، يقال: خلص إلَى كذا؛ أي: وصل. قوله: (لتجشمت) بالجيم والشين المعجمة، أي: تكلفت الوصول إليه، وهذا يدل عَلى أنه كَانَ يتحقق أنه لا يسلم من القتل إن هاجر إلى النبي ﷺ، واستفاد ذَلكَ بالتجربة في قصة ضغاطر الَّذِي أظهر لَهم إسلامه فقتلوه، لكن لم يفطن هرقل لقوله ﷺ في الكتاب إليه: "أسلم تَسْلَم"، وحمل الجزاء عَلى عمومه في الدُّنْيَا والآخرة لو أسلم لسلم من كل ما يخافه، ولكن التوفيق بيد الله ﷾. وقوله: (لغسلت عن قدميه) مبالغة في العبودية له والخدمة، وفي رواية عبد الله بن شداد، عن أبي سفيان: "لو علمت أنه هو لمشيت إليه حَتَّى أقبل رأسه وأغسل قدميه" (٢)، وهي تدل عَلى أنه كَانَ بقي عنده بعض شك، وزاد فيها: "ولقد رأيتُ جبهته يتحادرُ عرقها من كرب الصحيفة"، يعني: لما قرئ عليه كتاب النبي ﷺ. وفي اقتصاره عَلى ذكر غسل القدمين إشارة منه إلَى أنه لا يطلب منه -إذا وصل

(١) "صحيح البخاري" (كتاب الجهاد، باب: دعاء النبي ﷺ الناس إلَى الإسلام) برقم (٢٩٤١). (٢) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ١٨٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٣).

1 / 199