905

Nubuwwat

النبوات

Tifaftire

عبد العزيز بن صالح الطويان

Daabacaha

أضواء السلف،الرياض

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وإذا قلتَ: أُنزّهه عن فعل ممكن يستلزم عجزه، كان هذا تناقضًا؛ فإن فعل الممكن لا يستلزم العجز، بل امتناع الممكن يستلزم العجز. وبيان ذلك أن يقال: ما خلقه على يد الصادق هو قادرٌ على أن يخلقه على يد الكاذب أم لا؟ .
فإن قلتَ: ليس بقادر، فقد أثبتَّ عجزه. وإن قلتَ: هو قادر على ذلك، فالمقدور عندك لا يُنزه عن شيء منه. وإن قلتَ: هذا المقدور أنزّهه عنه، لئلاّ يلزم عجزه، كان حقيقة قولك: أُثبت عجزه [لئلاّ أنفي] ١ عجزه؛ فجعلته عاجزًا لئلا [تجعله] ٢ عاجزًا، فجمعتَ بين النقيضين؛ بين إثبات العجز ونفيه.
وإنما لزمه هذا؛ لأنه لا ينزه الرب عن فعل مقدور، فاستوت المقدورات كلها في الجواز عليه عنده، ولم يحكم بثبوت مقدور إلا بالعادة، أو الخبر٣. والعادة يجوز انتقاضها عنده٤، والخبر موقوف على العلم بصدق المخبر، ولا طريق له إلى ذلك.
فتبيَّن أنّ كلّ من لم يُنزّه الرب عن السوء والسفه، ويصفه بالحكمة والعدل، لم يمكنه أن يعلم نبوة نبيّ، ولا المعاد، ولا صدق الرب في شيء من الأخبار.

١ في «م»، و«ط»: لأنفي.
٢ في «خ»: يجعله. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٣ قد تقدمت هذه المناظرة بين شيخ الإسلام ﵀ والأشاعرة في ص ٥٨٨ من هذا الكتاب.
٤ الأشاعرة يُجوّزون أن يأتي الساحر والكاهن بمثل آيات الأنبياء، إلا أنه لا يدّعي النبوة، فيجوزون خرق العادات لغير الأنبياء. انظر: البيان للباقلاني ص ٩٤-٩٥. وانظر ما سبق في هذا الكتاب، ص ٢٥٩-٢٦٧، ٥٨١، ٥٨٦، ٩٩٠، ١٠٣٠-١٠٣٣، ١٠٦٦.

2 / 930