Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
أخبرني الشيخ محمد [ق/237] بن حسن دشيلة الجبري من أهل وادي ذيبين، وكان من عيون بني جبر وأهل السبق في الجهاد أنها وصلت من مولانا عليه السلام رسائل فأقسم بالله لا وجدوا موضعا يسترهم لقرائتها من شدة الخوف كيف بالعمل بمقتضاها، وقد تقدم {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} ثم إن مولانا عليه السلام قطع بلاد سفيان، وكان قد مضه التعب الشديد وأكثر مسيره ليلا وعلى غير طريق ومن غير نعلين إلا ما حمله أصحابه مع مشقة عليه وعليهم، وإذا برجل من سفيان معه جمل عظيم، وقال: هذا نذر له مدة ما وجدت من يوصله إلى مولانا عليه السلام فدلوه على الإمام فأعطاه إياه، وركب عليه مولانا عليه السلام حتى طلع طفة برط واستنهض أهل المشارق، فتثاقالوا عليه وقد خرج إلى شرق عيال أسد من شاظب وجهاتها كما سيأتي، وما كاد أحد من القبائل يقدر على رد الجواب من كثرة الظالمين والأشرار وذهاب كثير من الناس عن الله سبحانه، فأقام في مواضع من برط منها موضع يسمى حجار الضبع واحتفر فيها بئرا، وابتنى مسجدا وسمى الموضع الهجرة وهي قريب من ذو محمد بطن من أهل برط، وانتقل إلى موضع آخر يسمى رسب واديا عظيما وبقي قريبا من سنة ونصف وزوج ولده عليا من مشائخهم كما سيأتي، وخرج أمير من العجم من صعدة وأخرب مواضع الإمام عليه السلام، وخرج الإمام عليه السلام جهات المشارق وحصل عليه الخوف الشديد فانقطع عن الناس وقد أخذ الترك أخذهم الله رهائن أهل برط فقل لذلك المعين، واشتد الخوف، وكان قد خرج إلى بلاد حاشد وبكيل قبل ذلك، وعاد ولم يجد ناصرا، وشهارة مع ذلك محتازة، فلما أيس من التفريج عليهم، واتفق معه ما اتفق مما ذكرناه عاد جهات المشرق كما تقدم آنفا، فوصل التراب الأحمر فسمع الفقيه الأفضل عماد الدين يحيى بن محمد بن حنش رحمه الله يقرأ {ياأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا}، وكان هو مفكرا في أمره فتفاءل بذلك وعاد إلى فيوش برط، واتفق في بقاه في تلك المواضع أنه أرسل الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي إلى جهات خولان العالية، وقد طمع في إجابتهم لبقاء أعيان من العلماء والفضلاء عندهم في بدبدة، وكانت طريقه بلاد نهم، وكان قد دخل سنان لا رحمه الله إلى بلاد نهم، واستقر في موضع [ق/238] من أوديتها يسمى قفاج من أعمال عيال منصور، ولزم جماعة من مشائخ نهم وقتل آخرين.
Bogga 65