Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
وأخبرني الحاج الأفضل سالم بن علي الحكمي من بلد قبلي شهارة الفيش يسمى الجحيحة، وكان هو ورفيقه الحاج الأفضل الصالح محمد بن زياد الحكمي منهم أيضا أن حي الحاج الفاضل العالم أحمد بن علي بن دعيش رحمه الله لم يحتز مع مولانا عليه السلام بل أقام جارا مع بني عبيد وادعة الظاهر وحفظوه، (وقال الفقيه العالم بدر الدين محمد بن ناصر بن دعيش: أنه خرج إليها رسولا من شهارة المحروسة بالله إليهم من الإمام عليه السلام فكان في جوار حي الشيخ يحيى القبيضة المعروف بأبي عسال، وذكر خبرا طويلا) فكان يسعى في إرسال سعاة على سبيل الاختفاء على نواح كثيرة من بلاد الزيدية [ق/234] لطلب المواد للإمام عليه السلام من زكاة وبر وغير ذلك فإذا اجتمع لديه أرسل للحاجين المذكورين لمعرفتهم بالطرق والمراتب لكونهم من حوالي شهارة فيحملان ما حصله الحاج على مخاطرة بأنفسهما لمحبتهما ومعرفتهما، فيوصلانه إلى كفه ما بين المنصورة المسمى الرزوة فيدخلان الكهف ليلا ثم يضحيان أعلاه ثوبا فيراه أصحاب الإمام عليه السلام فيعرفونه فينزل هو بنفسه إلى أعلى الكهف فإذا عرفهما بالكلام نزل إليهما، وقد ينزل معه كاتب وأحد الفقهاء يعيناه في قبض ما وصلا به، والجوابات على أهل الخطوط والنظور لهم بما وصل، قال الحاج سالم: فكنا على ذلك مدة وما كاد يقصر على مولانا أيده الله ومن عنده حال من كثرة الإمداد، قال: وأعاننا الله وسهل علينا الطرقات، وكنا نخاف المرور في جهات من طرق الجبل المحروس بالله وكنا كثيرا ما نقول لمولانا عليه السلام: قد ترى كم يحمل كل رجل منا من هذا البر والصابون وغيرهما أنت يا مولانا أخف من هذه الحمولة، هلم نحملك حتى تخرج إلى مشارق الأرض فيلتئم إليك أصحابك والأنصار وأهل الصبر، فتفرج عن شهارة وأهلها، قال: فكان يبعد عنا غاية البعد، فلما كان في بعضها، قال: يطلعان معنا حتى يخرجا لنا شيئا، قال: وقد دبر الأمر وشاور أهل الصلاح من الخاصة ومهد لهم قواعد منها تنقله من شهارة الأمير إلى شهارة الفيش حتى كان يقسم المقام نصفين، وقد يختفي أياما وكان في أهل شهارة نفسها من غير المهاجرين من يخاف غدره وأنهم عيون عليه لابن المعافا، وقد تقدم طرف من ذلك، فلما كان الليل، قال: احتجنا كلامكم الأول، قال الحاج المذكور: ففرحنا بذلك فرحا شديدا فالكل منا ومن العلماء وخواصه قاطعون أنه إذا خرج اجتمع له من يفرج الله به عن شهارة ومن فيها والكل قاطعون، فكان الخروج من شرق شهارة الفيش في شوال سنة عشر وألف، وصحبه الفقيه علي الشهاري المشهور في الجهاد وسيأتي ما كان من سوء الخاتمة نعوذ بالله منها.
ومما أخبرني بعض الخواص أنه عليه السلام استصحبه في الخروج مخافة مكره في شهارة ومن فيها، فإنه من أهل الشهامة مع عدم الثبات كما كان منه والله المستعان، نسأله السلامة والتوفيق وحسن الخاتمة، واستصحب أيضا الشيخ علي بن وهان العذري رحمه الله وقد دبر أمر شهارة المحروسة بالله وعلقها بولده مولانا محمد والسادة الفضلاء.
Bogga 59