944

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Tifaftire

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Goobta Daabacaadda

بيروت / لبنان

وقال مقاتل رَحِمَهُ اللهُ تعالى: إن النبي ﷺ َ قال: «لَوْ أنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ بَأْسَهُ بِاليَهُودِ لآمَنُوا»؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم﴾ وقُرىء «تَسْألُ» مبينًا للفاعل مرفوعًا أيضًا، وفي هذه الجملة وجهان:
أحدهما: أنه حال، فيكون معطوفًا على الحال قبلها، كأنه قيل: بشيرًا أو نذيرًا، وغيكر مسؤول.
والثاني: أن تكون مستأنفةً.
وقرأ نافع ويعقوب: «تَسْأَلْ» على النَّهي، وهذا مستأنف فقط، ولا يجوز أن تكون حالًا؛ لأن الطَّلب لا يقع حالًا.
وفي المعنى على هذه القراءة وجهان:
الاول: روي أنه قال: ليت شعري ما فعل أبواي؟ فنهي عن السؤال عن أحوال الكفرة.
قال ابن الخطيب ﵀: وهذه الرواية بعيدة؛ لأنه ﵊ كان عالمًا بكفرهم، وكان علامًا بأن الكفار معذّب، فمع هذا العلم لا يجوز أن يسأل.
والثاني: معنى هذا النهي تعظيم ما وقع فيه الكُفَّار من العذاب، كما إذا سألت عن إنسان واقع في بليّة، فيقال لك: لا تسأل عنه.
وقرأ ابن مسعود ﵁: «ولن تسأل» .
وقرأ أبي: «وما تسأل»؛ ومعناهما موافق لقراءة الجمهور، نفي أن يكون مسؤولًا عنهم.
والجحيم: شدّة توقّد النار، ومنه قيل لعين الأسد: «جَحْمَة» لشدة توقُّدها، يقال: جَحِمَتِ النَّارُ تَجْحَمُ؛ ويقال لشَّدة الحر «» جاحم «؛ قال: [مجزوء الكامل]
٧٦٨ - وَالحَرْبُ لاَ يَبْقَى لِجَا ... جِمِهَا التَّخَيُّلُ وَالمِرَاحُ

2 / 436