838

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Tifaftire

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Goobta Daabacaadda

بيروت / لبنان

وذهب ابن عمر إلى «خيبر» ليخرص ثمرها فسحره بعض اليهود فانكشفت يده، فأجلاهم عمر رضي الله تعالى عنه وجاءت امرأة لعائشة ﵂ فقالت: يا أم المؤمنين ما على المرأة إذا عقلت بيرها، فقالت عاشئة: ليس عليها شيء، فقالت: إني عقلت زوجي عن النساء، فقالت عائشة: أخرجوا عني هذه الساحرة.
وأجابوا عن الآية بأنها لا تمنع بأنَّ من السحر ما هو تخيّل، وغير تخيل.
فإن قيل: إن الله تعالى قال في حقَّه ﵇: «واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فكيف أثر فيه السحرُ؟
فالجواب أن قوله تعالى: ﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ [المائدة: ٦٧] المراد به عصمة القلب والإيمان لا عصمة الجسد عما يرد عليه من الأمور الحادثة الدنيوية، فإنه ﵇ قد سحر وكسرت رباعيته، ورُمي عليه الكرش والثرب، وآذاه جماعة من قريش.
قال ابن الخطيب: السِّحر على أقسام:
الأول: سحر الكلدانيين الذين كانوا في قديم الدهر يعبدون الكواكب، ويزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم، ومنها يصدر الخير والشر والفرح والسرور والسعادة والنحوسة، وهم الذين بعث الله تعالى إبراهيم ﵊ ُ مبطلًا لمقالتهم ورادًّا عليهم وهم ثلاث فرق:
الاولى: الذين زعموا أن الأفلاك والكواكب واجبة في ذواتها، وأنه لا حاجة بها إلى موجد ومدبر وخالق، وهي المدبّرة لعالم الكون والفساد، وهم الصَّابئة الدهرية.
والفريق الثاني: القائلون بإلاهية الأفلاك، وقالوا: إنها هي المؤثّرة للحوادث باستدارتها وتحرّكها، فعبدوها وعظّموها، اتخذوا لكل واحد منهما هيكلًا مخصوصًا وصنمًا معينًا، واشتغلوا بخدمتها، فهذا دين عبدة الأصنام والأوثان.
والفريق الثالث: الذين أثبتوا لهذه الأفلاك والنُّجوم فاعلًا مختارًا خلقها وأجدها بعد العدم إلاَّ أنهم قالوا: إن الله تعالى ﷿ ّ أعطاهم قوة عالية نافذة في هذا العالم، وفوض تدبير هذا العالم إليها.
النوع الثاني: سحر أصحاب الأَوْهَام، والنفوس القوية.
النوع الثالث: الاستعانة بالأرواح الأرضية.
واعلم أن القول بالجنّ مما أنكره بعض المتأخرين من الفلاسفة والمعتزلة.
أما أكابر الفلاسفة فإنهم لم ينكروا القول به إلا أنهم سمّوها بالأرواح الأرضية،

2 / 330