493

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Tifaftire

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Goobta Daabacaadda

بيروت / لبنان

وأما عداوة الحَيّة فلما نقله أهل التفسير من إدخاله إبليس في فِيِها، وقوله ﷺ َ: «اقتلوا الحَيَّات صَغِيرَهَا وكَبِيرَهَا وأَبْيَضَهَا وأَسْوَدَهَا، فإن من قتلها كانت له فِدَاءً من النار ومن قَتَلَتْهُ كان شهيدًا» .
وما كان من الحيات في البيوت فلا يُقْتَل حتى يؤذن ثلاثة أيام؛ لقوله ﷺ َ: «إن بالمَدِينَةِ جِنَّا قد أسلموا، فإذا رَأَيْتُمْ منهم شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بَدَا لكم بعد ذلك فَاقْتُلُوه فإنما هو شَيْطَان» .
وفي رواية: «إنَّ لهذه البيوت عَوَامِرَ فإذا رَأَيْتُمْ شيئًا منها فَحَرَّجُوا عليها ثلاثًا، فإن ذهب وإلا فَاقْتُلُوهُ فإنه كافر» .
وصفة الإنذار أن يقول: أنذرتكم بالعَهْدِ الذي أخذه عليكم سليمان ﵊ أن تخرجوا.
واما كون الجنّ حيات فلقوله ﵊: «الجنّ على ثَلاَثَةِ أثْلاثِ فثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يِطِيرُونَ في الهَوَاءِ، وثُلث حَيَّت وكِلاَب، وثُلُث يَحلُّونَ وَيَظْعَنُونَ» .
واللاَّم في «لِبَعْضٍ» متعلقة ب «عدو»، فلما قدم عليه انتصب حالًا، فتتعلق اللام حينئذٍ بمحذوف، وهذه الجملة الحالية لا حاجة إلى ادّعاء حذف «واو» الحال منها؛ لأن الرَّبْطَ حصل بالضمير، وإن كان الكثر في الجمل الاسمية الواقعة حالًا أن تقترن بالواو.
و«البعض» في الأصل مصدر بَعضَ الشيء يَبْغَضُهُ، إذا قطعه فأطلق على القطعة من النَّاس؛ لأنها قطعة منه، وهو مقابل «كلًاّ»، وحكمه حكمه في لزوم الإضَافَةِ معنى، وأنه

1 / 570