308

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Tifaftire

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Goobta Daabacaadda

بيروت / لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
تشتدّ حيرته، وتعظم الظُّلمة في عينيه أكثر من الذي لم يزل في الظلمة، فشبّه المنافقين في حيرتهم وجهلهم بالدِّين بهؤلاء الذين وصفهم، إذا كانوا لا يرون طريقًا، ولا يهتدون.
وثانيها: أن المَطَرَ وإن كان نافعًا إلاّ أنه لما وجد في هذه الصُّورة مع هذه الأحوال الضَّارة صار النفع به زائلًا، فكذا إظهار الإيمان نافعٌ للمنافقين لو وافقه الباطن، فإذا فقد منه الاخلاص، وحصل أنواع المَخَافَةِ، فحصلت في المنافقين نهاية الحَيْرَةِ في الدين، ونهاية الخوف في الدنيا؛ لأنّ المنافق يتصور في كل وقت أنه لو حصل الوقوف على باطنه لقتل، فلا يزال الخَوْفُ في قلبه مع النفاق. ورابعها: المراد من الصَّيِّب هو الإيمان والقرآن، والظلمات والرعد والبرق هي الأشياء الشَّاقة على المنافقين من التكاليف كالصَّلاة والصوم وترك الرِّيَاسات، والجهاد مع الآباء والأمّهات، وترك الأديان القديمة، والانقياد لمحمد ﵊ مع شدّة استنكافهم عن الانقياد، فكأنّ الإنسان يبالغ في الاحتراز عن المَطَرِ الصَّيِّب الذي [هو] أشَدُّ الأشياء نفعًا بسبب هذه الأُمُور المُقارنة، كذلك هؤلاء. والمراد من قوله: ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ أنّه متى حصل لهم شيء من المَنَافع، وهي عصمة أموالهم ودمائهم، وحصول الغنائم، فإنهم يرغبون في الدِّين.
قوله: ﴿وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ أي متى لم يجدوا شيئًا من تلك المنافع، فحينئذ يكرهون الإيمان، ولا يرغبون فيه.
فصل في «أو»
في «او» خمسة أقوال:
أظهرها: أنها للتفصيل بمعنى: أنَّ الناظرين في حال منهم من يشبههم بحال المُسْتَوْقد، ومنهم من يشبههم بأَصْحاب صَيِّبٍ هذه صفته.
قال ابن الخطيب: «والثاني أبلغ؛ لأنه أدلُّ على فرط الحيرة» .
والثاني: أنها للإبهام، أي: أن الله أَبْهَمَ على عباده تشبيههم بهؤلاء أو بهؤلاء.
والثالث: أنها للشَّك، بمعنى: أنَّ الناظر يشكُّ في تشبيههم.
الرابع: أنها للإباحة.
الخامس: أنها للتخيير، قالوا: لأن أصلها تساوي شيئين فصاعدًا في الشك، ثم اتسع فيها، فاستعيرت للتساوي في غير الشك كقولك: «جالس الحسن أو ابن سيرين»

1 / 385