442

دراسات أصولية في القرآن الكريم

دراسات أصولية في القرآن الكريم

Daabacaha

مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الفصل الثانى فى الطرق الموصلة إلى معرفة المكى والمدنى
يلاحظ أنه لا طريق إلى معرفة المكى والمدنى إلا بما ورد عن صحابة رسول الله ﷺ والتابعين فى ذلك.
فالمعروف عند أهل العلم أنه لم يرد عن النبى ﷺ بيان لكل من المكى والمدنى، إذ لو بينه لظهر وانتشر، وإنما لم يفعله ﷺ لأنه لم يؤمر به، ولم يجعل الله ﷾ علم ذلك من فرائض الأمة، وإن وجب فى بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ، ليعرف الحكم الذى تضمنهما فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول ﷺ بعينه وقوله هذا هو الأول المكى وهذا هو الآخر المدنى.
وكذلك الصحابة والتابعون من بعدهم لما لم يعتبروا أن من فرائض الدين تفصيل جميع المكى والمدنى، مما لا يسوغ الجهل به لم تتوافر الدواعى على إخبارهم به، ومن ثم ساغ أن يختلف فى بعض القرآن هل هو مكى أو مدنى؟ وأن يعملوا فى القول بذلك ضربا من الرأى والاجتهاد (١).
فالنبى ﷺ لم يؤمر ببيان المكى والمدنى والصحابة رضوان الله عليهم كانوا فى زمانه فى غنى عن هذا البيان، لأنهم كانوا يشاهدون الوحى والتنزيل، ويعرفون مكانه وزمانه وأسباب نزوله فهل بعد العيان بيان؟

(١) البرهان فى علوم القرآن ١/ ١٩١.

1 / 463