Nithar Jawhar

نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي

نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي

عنوان البحث: تحقيق مخطوط نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، للعلامة أبي مسلم البهلاني من (160 - 193).

اسم الباحث: خليل بن إبراهيم بن عبدالله العبودي.

اسم المشرف: الشيخ / حميد بن محمد البوسعيدي.

اسم المناقش: الشيخ / إبراهيم بن يوسف الأغبري.

الهدف من البحث: إخراج التراث الإباضي من الخزائن وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الضياع والهلاك.

الإهداء

إلى والدي العزيزين اللذين ربياني

صغيرا وتعهداني بحنانهما رجلا كبيرا،

وإلى كل غيور على تراث أمته من الضياع،

وإلى الذين بذلوا نفوسهم قناديل للإنارة

دروب السالكين، وحبروا بدمائهم أسطرا

للمتعلمين، إلى كل أولئك

أهدي عملي هذا.

خليل بن إبراهيم بن عبدالله العبودي

شكر وعرفان

أتقدم بخالص الشكر والعرفان إلى مشرفي الشيخ الفاضل / حميد بن محمد البوسعيدي الذي بذل قصارى جهده في سبيل إنجاح هذا البحث وإلى كل من ساعدني في بروزه وأخص منهم الأخ يوسف بن سعيد الجابري الذي كان له الدور البارز في طباعة هذا البحث، وكذلك الأخ ياسر بن سلطان المشايخي الذي شجعني وأرشدني إلى اختيار هذا البحث وإلى كل من أعانني في إخراج

هذا البحث إلى حيز الوجود.

إلى كل هؤلاء أزف أسمى آيات الشكر والعرفان

مع باقة من ورد الإجلال

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

Bogga 1

الحمد الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، وعلم فهدى، وخلق فسوى، الحمدالله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات، أحمده في السراء والضراء على ما كان وما يكون وما هو كائن اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وبعد ........

فما من شك أن رقي الأمم واعتلائها مراتب الرفعة والسؤدد لم يكن في يوم من الأيام نسج الصدف، وإنما هو وليد عوامل ذللتها همم عالية، تبنت مبدأ يرتقي بأمتها وضحت من أجل مبدئها، وبذلت في سبيله ما عز وهان.

ومن المعلوم أن الأمة التي لا تعيش ماضيها تفقد حاضرها ومستقبلها؛ وذلك لأن نجاح الأمم وتقدمها مبني على تمسك أبنائها برصيدهم التأريخي وأصالتهم الحضارية.

ومن هنا كان لزاما على كل أمة تنشد التمكين والرقي أن ترجع إلى رصيدها التأريخي، وتراثها الحضاري، لتستنير في حاضرها بقبس من ماضيها التليد، وهنا يبرز دور الرجال اللذين سطر لهم التاريخ أمجادا يعجز مداد الأقلام عن رصدها.

واستنادا إلى هذا المبدأ وتطبيقا لهذه القاعدة قررت أن يكون بحث تخرجي من معهد العلوم الشرعية في مجال الكشف عن التراث وإخراجه من دياجير الظلام إلى منابر النور وقد وقع اختياري على مخطوطة ثمينة سطرها عالم الشعراء وشاعر العلماء العلامة الشيخ أبو مسلم البهلاني ألا وهي مخطوط نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر.

وبالجملة فإن أسباب اختياري لهذا الموضوع عدة أمور وهي:

1) مساهمة مني في إحياء التراث الإسلامي الذي نحن في أشد الحاجة إليه.

2) خدمة لإبراز جواهر المدرسة الإباضية التي تتطلع إليها الأمة الإسلامية.

3) تصحيح الرؤية عند الآخرين فيما يملكه الإباضية من رصيد فكري ونتاج علمي

4) مواكبة لمضمار التحقيق عند الآخرين، ومسايرة لركب الحضارة.

5) إستجابة لرغبة إخواني في إخراج هذا التراث ليعم النفع وتحصل الفائدة.

ولا يخلو عملي هذا من صعوبات واجهتني في إعداد هذا العمل المبارك. منها: -

1) قلة الوقت، وتزاحم المواد الدراسية.

2) عدم العثور على بعض التراجم، والآثار، وقد حاولت بقدر ما يتسع من الوقت للوصول إلى ترجمة بسيطة لهم.

3) ذكر المؤلف في بعض الأحيان نصا ولا ينسبه إلى قائل معين، ولا إلى كتاب معين، كأن يقول مثلا: قال بعض قومنا، ثم يأتي بالنص من كلامه، ثم يقول: انتهى كلامه.

Bogga 2

4) أنه يذكر في بعض الأحيان نصا وينسبه إلى قائل معين، ولكن هذا القائل له مؤلفات كثيرة ومطولة، فمن الصعب تقليبها كلها للعثور على المعلومة.

5) عدم توفر بعض المصادر المهمة التي اعتمد عليها المؤلف.

الفصل الأول: التعريف بالمؤلف (الناثر)

(الإمام العلامة أبي مسلم البهلاني)

اسمه ونسبه وكنيته:

هو العلامة المحقق والشاعر المفلق أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد البهلاني الرواحي، القبيلة المعروفة في عبس، وهي رواحة بن ربيعة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ينحدر من سلسلة كريمة المحتد عريقة النسب كلهم أهل علم، وفضل، وشرف، حيث إن جده عبدالله بن محمد البهلاني كان قاضيا في أيام دولة اليعاربة على وادي محرم، كما أن أباه الشيخ سالم بن عديم البهلاني كان قاضيا للإمام عزان بن قيس - رضي الله عنه - الذي استولى على زمام الحكم في عمان سنة (1285 1287ه)، اشتهر بكنيته " أبي مسلم "، ويكنى أيضا - على قلة - ب " أبي المهنا " (1).

مولده ونشأته وتعليمه:

ولد الإمام أبو مسلم - رحمه الله - في قرية محرم من أعمال ولاية سمائل بعمان سنة (1273ه) حسب رواية ابن أخيه الكاتب الأديب سالم بن سليمان البهلاني الذي صحب عمه ولازمه طويلا وكتب عنه شعره، ورواية أخرى ذكرها الشيخ سالم بن حمود السيابي على أنه ولد في سنة (1276ه)،كما أن هناك رواية أخرى تقول: إنه ولد سنة (1277ه) وصاحبها ابن الإمام (مهنا بن ناصر البهلاني)، ورواية رابعة عن سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي عند تقديمه لكتاب النفس الرحماني على أنه ولد سنة (1278ه)، وهي التي رجحها سماحته (2).

_______________________________

(1) انظر للمؤلف: مقدمة العقيدة الوهبية - ص5 - مكتبة مسقط - مسقط. عمان - ط1 (1424ه - 2003م)، وأحمد بن سعود السيابي في مقدمة النثار-ص10.

(2) انظر للمؤلف: مقدمة سماحة الشيخ أحمد الخليلي لكتاب النفس الرحماني - ص6 - مكتبة مسقط - مسقط. عمان - ط1 (1423ه - 2002م)، والسيابي في مقدمة النثار - ص10.

Bogga 3

وقرية "محرم" هي موطن أبائه وأجداده وعشيرته، ويبعد وادي محرم الذي أضيف إلى هذه القرية عن العاصمة مسقط حوالي (150 كيلو مترا)، ويشتمل وادي محرم على العديد من القرى أكبرها محرم وهي القرية التي فتح فيها الإمام أبو مسلم عينه على هذا الوجود، حيث قضى مرحلة طفولته في أكنافها، وقد كانت يومئذ تعج بالعلماء، والأدباء، والشعراء، والشبيبة الصالحة، ولقد كانت عناية الإمام أبو مسلم - رحمه الله - بطلب العلم منذ صغره، حيث درس علومه الأولى على يد والده سالم بن عديم، فحفظ كتاب الله - عز وجل - وتدبر معانيه مما كان له الأثر الواضح في بناء شخصيته علما، وأدبا، وسلوكا، واستمع إلى ما قاله في قصيدته النونية المشهورة:

وخذ بكتاب الله حسبك إنه *** دليل مبين للطريق خفير

فما ضل من كان القرآن دليله *** وما خاب من سير القران يسير

تمسك به في حالة السخط والرضا*** وطهر به الآفات فهو طهور

وحارب به الشيطان والنفس تنتصر*** فكافيك منه عاصم ونصير

ثم انتقل بعد ذلك إلى بلدة (السيح) بوادي محرم، فلازم الشيخ محمد بن سليم الرواحي، فنهل من علومه الفياضة، ونبعه الصافي، فدرس العلوم الشرعية واللغوية ثم انتقل فيما بعد إلى قرية (البلة) من أعمال ولاية (بركا) بالباطنة الشريط الساحلي من عمان، وكان زميله في الدراسة الشيخ العالم الورع أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي - رضي الله عنه - الذي أشار إليه بقوله في قصيدته النونية:-

أرتاح فيها إلى خل فيبهرني *** صدق وقصد ومعروف وإحسان

فحال حكم النوى بيني وبينهم*** هنا تيقنت أن الدهر خوان

وكانا صديقين متلازمين حتى شاء الله أن يغادر الإمام أبو مسلم إلى شرق إفريقيا زنجبار في سبيل طلب العلم وطلب الرزق (1).

________________________________

(1) انظر للمؤلف: مقدمة العقيدة الوهبية - ص6، مقدمة الديوان- تحقيق: علي النجدي ناصف (1400ه - 1980) - ص25.

رحلته إلى زنجبار (1):

شاءت عناية الله أن ينتقل الشيخ أبو مسلم إلى زنجبار، حيث كان سفره إليها سنة (1295ه) في العقد الثاني من عمره في زمن السلطان برغش بن سعيد بن سلطان، سلطان زنجبار، حيث كان والده سالم بن عديم البهلاني قاضيا للسلطان المذكور في زنجبار بعد انتهاء دولة الإمام عزان بن قيس في عمان.

Bogga 4

بقي الإمام أبو مسلم في زنجبار خمس سنوات ثم رجع إلى عمان سنة (1300ه)، وعاد إليها مرة ثانية سنة (1305ه)، وهي عودته الأخيرة حيث بقي هنالك حتى وافته المنية.

أقام في زنجبار وألقى عصا الترحال بها، وعاش في كنف حكامها الذين أحاطوه بالرعاية التامة وأولوه العناية الكاملة، وذلك في عهد السلطان حمد بن ثويني، ومن بعده من سلاطين زنجبار.

وفي ذلك الجو الذي يسوده مناخ من التقدير والاحترام، وفي تلك الربوع الهادئة، وتحت سماء تلك المدينة الوادعة مدينة زنجبار انكب الإمام أبو مسلم على المطالعة، وقراءة نفائس الكتب الفقهية والأدبية، فكان الكتاب أستاذه الثاني، وجليسه المفضل، حتى نبغ في العربية، وفي الشعر والأدب، وفي العلوم الشرعية.

ثم تقلد منصب القضاء حيث صار قاضيا في زنجبار ثم تولى رئاسة القضاء بها، وكانت له منزلة رفيعة، ومرتبة عالية لدى الحكام لا سيما السلطان حمد بن ثويني، والسلطان حمود بن محمد بن سعيد، ولقد نبغ في الشعر نبوغا حتى صار لا يشق له غبار في مضماره. وكانت له حلبة السبق في بحوره وأغراضه، وقد تناول في شعره الأغراض الشعرية كالمديح، والرثاء، والغزل، وذكر المعاهد، والاستنهاض، والسلوك، يتجلى ذلك عبر قصائده الغرر حتى أطلق عليه لقب "شاعر العصر"، وله في حكام زنجبار قصائد في المديح لم يسبقه إليها سابق، ومن منطلق نبوغه في الأدب واهتمامه به قام بتأسيس جريدة (النجاح) في زنجبار عنيت بخدمة الأدب العربي، والقضايا الإسلامية، والاحداث الدولية، وكان هو رئيس تحريرها لفترة غير قصيرة من الزمن.

وفي آخر أيامه أخذ الشوق يشده إلى وطنه الأم عمان وذلك في عهد الإمام الرضي سالم بن راشد الخروصي، وقام يشدو بها شدو البلابل على

__________________________________

(1) انظر السيابي في مقدمة النثار - ص3، و للمولف في مقدمة العقيدة الوهبية - ص6، والديوان - ص300، 485،486، والخليلي في مقدمته للنفس الرحماني - ص7،6.

أغصانها، ويحن إليها حنين الإبل إلى معاطنها، ويشيد بها في شعره إشارة لا مثيل لها، يقول في قصيدته النونية:-

إن هيح البرق ذا شجو فقد سهرت ***عيني وشبت لشجو النفس نيران

وصير البرق جفني من سحائبه*** يا برق حسبك ما في الأرض ظمآن

Bogga 5

إني أشح بدمعي أن يسح على *** أرض وما هي لي يا برق أوطان هبك استطرت فؤادي فاستطر رمقي *** إلى معاهد لي فيهن أشجان

تلك المعاهد ما عهدي بها انتقلت *** وهن وسط ضميري الآن سكان

نأيت عنها بحكم لا أفارقه *** بلى كما افترقت روح وجثمان

إلى أن قال:-

لها على القلب ميثاق يبوء به *** إن باء بالحب في الأوطان إيمان

ويقول في قصيدته الميمية:-

معاهد تذكاري سقتك الغمائم*** ملثا متى يقلع تلته سواجم

تعاهدك الآناء سح بعاقه*** فسوحك خضر والوهاد خضارم

ويقول فيها:-

تزاحم في روعي لها شوق واله *** وصبر وآن الصبر أن لا يزاحم

إذا لاح برق سابقته مدامعي *** وليت انطفاء البرق للعزب عاصم

خذا عللاني عن أحاديث جيرتي *** فإني بحب القوم ولهان هائم

ولا تسلما عقلي إلى هيمانه *** فذكرهم عندي رقى وتماثم

نزحت وفي نفسي شجون نوازع ***إليهم ونازعت الأسى وهو قائم

وفي قصيدته اللامية يقول:-

تفضل بالزيارة في عمان *** تجد أفعال أحرار الرجال

تجد ما شئت من مجد وفضل *** وأحساب عزيزات المثال

تجد ما قدمته من المنايا ***خيول الله في حزب الضلال

تجد من هيبة الإسلام شأنا ***عليه الكفر مبيض القذال

تجد همم الرجال مضممات *** بثأر الذين ترخص كل غال

صفاته وأخلاقه:-

إن تلك المنزلة التي تبوأها أبو مسلم - رحمه الله - لجديرة بأن يكون صاحبها متصفا بالصفات الحميدة، والأخلاق النبيلة، فإنه لا يبلغ شأو هذه المرتبة إلا أولئك الذين اصطفاهم الله من عبده العلماء ليكونوا لغيرهم قدوة، وأسوة في كل ما يأتون، وما يذرون.

وأبو مسلم اتصف بدمثة الخلق، ولين الجانب، وبشاشة الوجه، فكان أديبا ظريفا، في أدبه الفكاهة والدعابة، بشوشا في وجوه إخوانه وأصحابه، يفرح لفرحهم، ويترح لترحهم.

كما اتصف بالعفة في شعره، فلم يخرج عن روح العالم الفقيه، والقاضي النزيه، والمسلم الغيور، والمتعبد الزاهد، والمغترب الحنون.

Bogga 6

كما أنه اتصف بالكرم النادر، فكان حاتم زمانه، كان بابه مفتوحا للوارد والصادر، غير متعقد لأجل شيء من دنياه، بل لا يرى في الدنيا شيئا ينبغي أن تشح به النفس.

قال الشيخ سالم بن حمود السيابي عنه: ((أخبرني عن كرمه الحاتمي من عاصره وعاش بالقرب منه، وهذا هو خلق العلماء الذين يستحقون الوصف باسم العلم، فإن الدنيا رأس كل خطيئة، ولا يشح بها إلا المشغول بحبها، والعياذ بالله)) (1).

تلاميذه (2):

رغم اشتغال الإمام أبو مسلم بأمور القضاء، والتأليف، وجهاده الإصلاحي، واشتغاله بأمور المسلمين إلى غير ذلك من الأعمال والأشغال، فقد حمل عنه العلم كثيرون نذكر منهم:

الشيخ برهان مكلا القمري من جزر القمر.

الشيخ سالم بن سليمان البهلاني (ابن أخيه).

الشيخ سالم بن سليمان بن عمير الرواحي.

الشيخ سالم بن محمد الرواحي.

___________________________________

(1) انظر السيابي في مقدمة النثار، ص6، ومقدمة الخليلي في مقدمة النفس الرحماني، ص8،7 (بتصرف).

(2) انظر مقدمة العقيدة الوهبية، ص10.

5 - الشيخ سيف بن عبدالله الرواحي.

6 - الشيخ عبدالرحمن بن محمد الرواحي.

7 - الشيخ عبدالله بن محمد الحبيشي.

8 - الشيخ مهنا بن ناصر بن سالم البهلاني (ابنه).

مؤلفاته وآثاره (1):

1 - النشأة المحمدية في مولد خير البرية (كتيب في المولد النبوي).

2 - النور المحمدي (أصل للنشأة المحمدية).

3 - النفس الرحماني (شعر في الأذكار).

4 - كتاب السؤالات (أجوبة وفتاوى).

5 - العقيدة الوهبية (كتاب في التوحيد على هيئة حوار بين أستاذ وتلميذه).

Bogga 7

6 - ديوان شعر (الديوان المعروف).

7 - اللوامع البرقية في رحلة مولانا السلطان المعظم حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان بالأقطار الإفريقية الشرقية (مشاهداته حال ملازمته للسلطان في تلك الرحلة).

8 - ألواح الأنوار وأرواح الأسرار (في الذكر).

9 - النور الوقاد في علم الاعتقاد (أرجوزة في العقيدة).

10 - جريدة النجاح (صحيفة تصدر في الشهر ثلاث مرات باسم حزب الإصلاح).

11 - السياسة بالإيمان (في السياسة الشرعية).

12 - رسالة إلى إمام المسلمين بعمان سالم بن راشد بن سليمان الخروصي (نصائح ومواعظ).

13 - الكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمدية (أدعية في التوسل بمعجزات النبي- صلى الله عليه وسلم -).

14 - تقاريظ على بعض الكتب منها:-

* منهل الوراد؛ للشيخ أحمد بن أبي بكر بن سميط العلوي.

* هميان الزاد إلى دار المعاد؛ لقطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش.

* مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال؛ للعلامة نور الدين السالمي.

15 - مقالات: نشر بعضها في (النجاح) بعد استعفاء أبي مسلم عن تحريرها، وبعضها الآخر في الصحف المصرية.

_______________________________

(1) انظر مقدمة العقيدة الوهبية - ص11 وما بعدها (بتصرف).

16 - نثار الجوهر، وهو الذي بين يدي القارئ، وهو شرح لكتاب "جوهر النظام" للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي رضي الله عنه. ويتكون "نثار الجوهر" من ثلاثة أجزاء، كان في نية الإمام أبو مسلم أن يجعله في اثنين وعشرين جزءا لولا أن الأجل وافاه قبل بلوغ الأمل.

وكان خاتمة المطاف في هذا الشرح القيم نهاية باب الصوم، ولعمري فقد أودعه خلاصة اجتهاده ونتيجة أبحاثه الطويلة. فالذي يقف على هذا الكتاب يرى ما فيه من عظمة التدقيق، وجودة التحقيق، وسعة اطلاع الإمام أبو مسلم، ورسوخ قدمه في علم الشريعة، ومن نافلة القول أن نشير إلى أن هذا الكتاب لا يستغني عنه باحث في الفقه المقارن.

وفاته ورثاؤه:

Bogga 8

انتقل الإمام أبو مسلم إلى رحمة الله في اليوم الثاني من شهر صفر سنة (1339ه) بمدينة زنجبار بأفريقيا الشرقية بعد أن عاش خمسا وستين سنة قضاها في خدمة العلم والأدب، ولزوم طاعة الله، والدفاع عن الإسلام.

لقد عاش - رحمه الله - حياة حافلة بكل معاني الإنسانية، فقد كان عالما فاضلا، وأديبا لبيبا، وجوادا كريما، وكانت وفاته بمدينة زنجبار بإفريقيا الشرقية، وقد رثاه حفيده الشاعر سالم بن سليمان بن عمير الرواحي بقصيدة مطلعها:-

إليك إليك عني يا دفار *** فإنك لست لي أبدا بدار

مزجت السم في عسل مصفى *** لكل أخي جنون واغترار

ويقول فيها:-

فوا أسفي على شيخي وركني *** ومعتمدي ومستندي وجاري

سأبذل في البكاء عليه جهدي *** أكفكف دمع عيني بانهمار

لقد شط المزار فلا لقاء *** إلى يوم اللقا والانتشار

ووا لهفا عليك أبا المهنا *** أتسمع أنت مني ذا الجؤار

فمن لي والكوارث والعوادي *** إذا شدت عوابسها الضواري

لقد كنت المرزأ والمرجى *** إذا ضن الغيوث عن انحدار

رحلت لدعوة الرحمن عنا *** وأبنا بالتحرق والأوار

فيا رحم المهيمن خير حبر *** دفناه بأرض الزنجبار

وأزلفه إلى الفردوس منا *** ولقانا به في خير دار

كما رثاه الشيخ سالم بن حمود السيابي حيث يقول:-

أبا مسلم هل من يسد لثغرة *** من العلم قد ما كنت فيها مصدرا

أبا مسلم من للمعارف مطلقا *** يعبر عنها بالمراشد للورى

أبا مسلم من للبيان يصوغه *** قلايد در حيرت من تبصرا

أبا مسلم من للقوافي إذا أتت *** ومن ذا الذي يعلو بها فيك منبرا

أبا مسلم أديت للحق واجبا *** وأيقضت للإسلام من سنة الكرى

أبا مسلم رصعت تأريخك الذي *** عرفت به درأ نضيدا وجوهرا

وآخر ما دبج يراعه، وجادت به قريحته في فن القريض "ثمرات المعارف" تخميس لميمية الشيخ العالم الرباني سليمان بن خلفان الخليلي - رضي الله عنه - فقد سال بها قلمه يوم 28 محرم (1339ه) أي قبل آخر عهده بالدنيا بثلاثة أيام، ومطلعها:

Bogga 9

هو الله فاعرفه * ودع فيه من وما

دعاك ولم يترك * طريقك مظلما

عن الحق نحو الخ * لق يدفعك العمى

تقدم إلى باب المليك مقدما *** له منك نفسا قبل أن تتقدما (1)

اللهم فارحم الشيخ أبا مسلم رحمة واسعة، وأنزل عليه من شآبيب لطفك، وأسكنه فسيح جناتك، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام ..

___________________________________

(1) انظر مقدمة الديوان، والسيابي في مقدمة النثار - ص9، ومقدمة العقيدة الوهبية - ص11، والخليلي في مقدمة النفس الرحماني - ص6 (بتصرف).

الفصل الثاني: التعريف بالمؤلف (الكتاب)

(نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر)

عنوان الكتاب وصحة نسبته إلى المؤلف:

عنوان هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيق جزء منه هو " نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر "، ولم تحصل أية شبهة لا من قريب ولا من بعيد تحوم حول تسميته بغير هذا الاسم.

وقد جاء عنوان الكتاب مكتوبا بخط يد المؤلف في بداية النثار هكذا: " كتاب نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، للعبد أبي مسلم، نثرا وتصنيفا، نفع الله به علما وعملا ".

كما جاء في آخر السفر الأول من الكتاب بخط يد المؤلف أيضا: " تم السفر الأول من كتاب نثار الجوهر بعون الله تعالى وحسن توفيقه، ويليه إن شاء الله السفر الثاني، وأوله باب نواقض الصلاة، ولا بلاغ إلا بالله على يد مؤلفه المفتقر إلى رحمة الله ناصر بن سالم بن عديم الرواحي يوم 24 ربيع الأول من شهر سنة 1336ه ".

على أية حال لم تحدث أية شبهة ولله الحمد والمنة حول نسبة الكتاب إلى مؤلفه العلامة الكبير أبي مسلم الرواحي - رحمه الله تعالى - فكل المصادر، والمراجع، والبحوث، والدراسات تؤكد نسبته إليه، ولم نطلع على كلام يحاول أن ينسب الكتاب إلى غيره.

بواعث تأليف الكتاب:

Bogga 10