399

ما للعذار كأن وجهك قبلة قد خط فيه من الدجا محرابا

وأرى الشباب وكان ليس بخاشع

قد خر فيه راكعا وأنابا

ولقد علمت بكون ثغرك بارقا

أن سوف يزجى للعذار سحابا

وله غير ذلك من الأشعار الفائقة، والمعاني الرائقة، توطن بجزيرة شقر لأربع بقيت من شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، ومن جزيرة شقر أبو جعفر أحمد بن محمد بن طلحة. قال أبو سعيد في القدح المعلى: هو من بيت مشهور كتب عن الولاة من بني عيد المؤمن، واستكتبه بن هود حين تغلب على الأندلس، وربما استوزره. قال أبو الحسن: سمعته مرة يقول في محفل: تقيمون القيمة بحبيب والبحتري والمتنبي، وفي عصركم من اهتدى إلى ما لا يهتديان إليه فانبرى له شخص له هجمة وإقدام، فقال: يا أبا جعفر فأرنا برهان ذلك فما أظنك تعني إلا نفسك، فقال: ما أعني إلا نفسي ولم لا وأنا القائل:

يا هل ترى أظرف من يومنا

قلد جيد الأفق طوق العقيق

وأنطق الورق بعيدانها

مطربة كل قضيب وريق

والشمس لا تشرب خمر الندا

في الروض إلا بكؤوس الشقيق

فلم ينصفوه في الإحسان وردوه في الغيظ كما كان، فقلت له: يا سيدي هذا والله السحر الحلال، فبالله، ما زدتني من هذا النمط فقال: لله درك، ودر أبيك من منصف بن منصف قالوا: ولم يقنع بما أجري عليه أبو العباس البستي من الإحسان فكان يوغر صدره بما يستريح به من الكلام فيه حتى قال البستي، أو ما رميت بسهم من كذا وكذا، فقال ابن طلحة لمن بجنبه: لو كانت قوس قزح، فاستدعى أبو العباس وقد أشخص، وعزم عليه أن يخبره بما قال ابن طلحة فأخبره ابن طلحة بقوله فأسرها في نفسه إلى أن سمع قوله يهجوه:

سمعنا بالموفق فارتحلنا

وشافعنا له حسب وعلم

ورمت يدا أقبلها وأخرى

أعيش بفضلها أبدا وأسمو

فأنشدنا لسان الحال عنه

يد شلا وأمر لا يتم

فزادت موجدته عليه، وأعيى أمره حتى بلغته أبيات قالها في شهر رمضان على حال استهتار:

يقول أخو الفضول وقد رآنا

على الإيمان يغلبنا المجون

أتنتهكون شهر الصوم هلا

Bogga 425