2
وتلك القبائل هي اللوري والمادي والباري بين الدرجتين الثانية والسادسة؛ أي بين بحيرة ألبرت وأول المناقع، والدنكا والنوير والشلك في مجرى النهر التحتاني وحول الدرجة الثانية عشرة ونحو كوستي.
ويكشف لنا جميع أولئك الوثنيين - الذين هم أخلاط أملاط
3
متحللون بسطاء مع قليل تأمل وكثير انفعال، عما في الطبيعة الإنسانية من نواح صالحة ونواح طالحة، وتلك هي غابة الروح البكر التي لم يشقها ولم يعزقها
4
حديد الحضارة في غضون القرون، وفي هذه الغابة البكر الخالصة تنمو المشاعر الفطرية تحت الشمس والغيث، وبين السماء والسهب والنهر، وضمن حرارة شديدة كالتي يتطلبها النبات، فتتعاون وتتنازع مثله، وتبدو الغرائز البشرية أعظم وضوحا، وتظهر الأصوات أكثر حياة وبروزا مما لدى البيض الذين اتفق لها عندهم صقل غير قليل، وذلك هو الرجل الفردوسي المندفع الخلي المتصلب السائر عن رغبة ساذجة وعن أثرة والشاعر بقدرته، والذي لا يرد جماحه غير خشية الأرواح ورئيس القبيلة، وهذا إلى ما لا تقصه أساطير البيض من عطف وكرم يوحيان إليه بمحبة القريب.
قال العارف بأحوال أهل النيل أحسن من سواه بيكر: «أجل، إن الزنجي غير صالح، ولكنه ليس من السوء ما يكون به الأبيض في أحوال مماثلة. أجل، إن الشهوات الملازمة للطبيعة البشرية هي التي توجهه، ولكنه عاطل من عيوبنا التي لا تطاق. أجل، إن القوي يسلب الضعيف والقبائل تقتتل، ولكن أترى الأمر غير هذا في أوروبة؟ أجل، يستعبد بعضهم بعضا، ولكن منذ كم عدلنا وعدل الأمريكيون عن امتلاك العبيد؟ أجل، إن الزنوج ناكرو الجميل مثلنا في أوروبة وإن الزنوج غدرة كذبة، ولكن أترى الفضيلة سائدة لأوروبة؟ أجل، إنهم أكفاؤنا بدنا، ولكن لم لا نرفعهم إلى مستوانا ذهنا؟ ولدى الزنجي الصغير ما ليس عند أولادنا من سرعة الفهم، ثم يغدو أرعن بليدا، شأن الفلو
5
الذي لا يروض.»
Bog aan la aqoon