اعلم أن المزاج إذا كان على ما ينبغي في الكم والكيف بالنسبة إلى نوع ذلك الشخص فهو المعتدل بالنسبة إليه وإن كان خارجا عن الاعتدال الحقيقي بالنسبة إلى غيره ، فإذا انحرف وخرج عن حد الاعتدال بالنسبة إلى ذلك الشخص في بعض الكيفيات فصار بحيث لا ينبغي لذلك الشخص أن يكون على تلك الكيفية فقد بطل عنه ما ينبغي له ، وكان ذلك هو سوء المزاج.
ثم إن سوء المزاج إن استقر في العضو وأبطل الطبيعة الخاصة بذلك العضو ، سمي سوء المزاج المتفق (2)، وإن لم يكن كذلك سمي سوء المزاج المختلف (3). والمؤلم إنما هو الثاني دون الأول.
واحتج عليه الرئيس بحجة ومثالين (4):
أما الحجة : «فلأن المنافاة إنما تتحقق بين شيئين ، فإذا كان للعضو كيفية