464

لا حقيقة لها في أنفسها ولا ثبوت لها في الخارج ، فليست النار حارة ، ولا الماء باردا ، ولا الثلج أبيض ولا القار أسود ، بل هي انفعالات تعرض للحواس فقط. فقيل لهم : لم اختص اللون بهذه الكيفية الخاصة لو لا اختصاصه في نفسه بتلك الكيفية؟

أجابوا : بأن الأجسام مركبة من أجزاء لا تنقسم فعلا ، بل فرضا ، وأشكالها مختلفة ، فبسبب اختلاف أشكالها واختلاف وضعها وترتيبها اختلفت الآثار الحاصلة في الحواس عنها ، فالذي ينفصل منه شعاع يفرق البصر بياض ، والذي ينفصل منه شعاع يجمعه سواد ، ويحصل من اختلاط نوعي الشعاع الألوان المتوسطة. والذي يقطع إلى عدد أكثر وتكون أجزاء صغارا شديدة النفوذ هو المحرق الحريف (1)، والمتلاقي لذلك التقطيع هو الحلو. والذي يحيطه أربعة مثلثات تكون مفرقة لاتصال العضو تحس منه بالحرارة ، والذي يحيط به ستة مربعات تكون غليظة الأطراف (2) غير نافذة في العضو فيحس منه بالبرد ، وكذا الروائح. فاختلاف الإحساسات لاختلاف الأشكال والحواس المنفعلة ، لا لاختلاف الكيفيات الفاعلة التي يثبتونها.

واحتجوا بأن الإنسان الواحد يحس جسما واحدا على لونين مختلفين بحسب اختلاف وضعه في الوقوف ، كطوق الحمامة ، فإنها ترى شقراء وتارة ارجوانية وأخرى على لون الذهب بحسب اختلاف المقامات واستعداد المادة بحسبها. ولو كان اللون حقيقيا لم يكن كذلك. والسكر في فم الصفراوي (3) يجده مرا ، فاختلاف

Bogga 471