515

Dhammaadka Koobnaanta ee Taariikhda Deggenaha Xijaaz

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

Daabacaha

دار الذخائر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وأما سراريه ﵊ فأربع: مارية القبطية، وريحانة بنت شمعون النسطورية، وجميلة أصابها في السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش.
فهؤلاء زوجاته ﷺ وسراريه، وهنّ أمهات المؤمنين، وكلهن فاضلات طيبات طاهرات، وكما فضّل الله تعالى أصحابه علي سائر الأصحاب ورفع بعضهم فوق بعض درجات، كذلك فضّل زوجاته علي سائر الزوجات، ورفعهن فوق بعض درجات، لقوله تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ (٣٣) [الأحزاب:
٣٢]، فكما أن أفضل الصحابة أبو بكر الصديق ﵁، كذلك أفضل أزواج النبى ﷺ بعد خديجة عائشة بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما، فكيف لا وهى التى نزلت براءتها في سورة النور!. وقال ﷺ: «أحبّ النساء إليّ عائشة، ومن الرجال أبوها»، وقال ﷺ: فضل الثريد علي الطعام كفضل عائشة علي النساء» «١» ضرب المثل بالثريد لأنه أفضل طعامهم، ولأنه ركب من خبز ولحم ومرقة، ولا نظير له في الأطعمة، ثم أنه جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ، وسرعة المرور في الحلقوم.
والصواب أن الحاجة للخبز أعمّ، واللحم أفضل، وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه، وخصّ رسول الله المثل بالثريد إيذانا بأن عائشة جمعت مع حسن الخلق وحسن الحديث، وحلاوة المنطق، وفصاحة اللهجة، وجودة القريحة، ورزانة الرأى ورصانة العقل التحبّب إلى البعل، ومن ثم عقلت منه ما لم يعقل غيرها من نسائه، وروت عنه ما لم يرو مثلها من الرجال والنساء، وقد خصّت علي نساء النبى ﷺ بعشر خصال؛ فيما روى عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، قال: «سمعت خالتى عائشة رضى الله تعالى عنها تقول: خصصت على نساء النبى بعشر خصال: تزوّجنى بكرا ولم يتزوج بكرا غيري، وأسلم أبي وجدى وأمى وأم أبى وإخوتى وأخواتي، وأنا حبيبته من النساء، وأبى وزيره وحبيبه من الرجال، ومات في صدري، وقبض في يومي، ودفن في حجرتى، وأمرنى بالمقام عنده كيلا أفارقه، فأنسى به ميّتا كأنسى به حيّا، وفي كل يوم

(١) والمعروف من الحديث: «فضل عائشة على النساء، كفضل تهامة علي سائر الأرض، وفضل الثريد على سائر الطعام» رواه أبو نعيم في فضائل الصحابة.

1 / 469