قال الله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)
وروى أنّ داود ﵇ أمر مناديه فنادى: أيها الناس، اجتمعوا لأعلّمكم التقوى، فاجتمعوا فقام في محرابه، فبكى ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يأيها الناس، لا تدخلوا هاهنا إلا طيّبا، ولا تخرجوا منه إلا طيّبا، وأشار إلى فيه. قيل: أوّل آداب الأكل، معرفة الحلال من الحرام، والخبيث من الطيّب.
وأما الآداب في هيئة المؤاكلة وأفعالها، فقد روى أنّ رسول الله ﷺ ماعاب طعاما قطّ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه. وروى أنّ النبىّ ﷺ قال: «لا تشمّوا الطعام كما تشمّه البهائم، من اشتهى شيئا فليأكل، ومن كره فليدع» . وقال أنس: قدم النبىّ ﷺ المدينة، وأنا ابن عشر، ودخل دارنا، فحلبنا له شاة، فشرب، وأبو بكر عن يساره، وأعرابىّ عن يمينه، فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أعط أبا بكر، فقال ﷺ: «الأيمن فالأيمن» وفي هذا المعنى يقول الشاعر
صددت الكأس عنّا أمّ عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا
وروى عن أنس: أنه رأى النبىّ ﷺ شرب جرعة، ثم قطع، ثمّ سمّى، ثم شرب جرعة، ثم قطع، ثم سمّى، ثم قطع الثالثة، ثمّ جرع مصّا، حتّى فرغ ثمّ حمد الله، وقد ندب إلى غسل اليد قبل الأكل فإنه ينفى الفقر، وينقّى اللّمم؛ ومن السّنة: البداءة باسم الله، وحمده عند الانتهاء.