307

Nihayada Fi Gharib Al-Hadith Wal-Athar

النهاية في غريب الأثر

Tifaftire

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

Daabacaha

المكتبة العلمية - بيروت

Goobta Daabacaadda

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «لَوْ أَصَابَ ابنُ آدمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ جُنَّ» أَيْ أعْجِبَ بنفْسِه حَتّى يَصِير كالمَجْنُون مِنْ شِدّة إعْجابِه. قَالَ القُتَيْبي: وأحْسَبُ قَوْلَ الشَّنْفَرَى مِنْ هَذَا:
فَلَوْ جُنَّ إنْسَان مِنَ الحُسْن جُنَّت
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذ بِكَ مِنْ جُنُون العَمل» أَيْ مِنَ الإعْجاب بِهِ، ويُؤكِّد هَذَا حَدِيثه الْآخَرُ «أنَّه رَأى قَوْمًا مُجْتمعين عَلَى إنْسَان، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: مَجْنُون، قَالَ: هَذَا مُصَاب، وَإِنَّمَا المَجْنُون الَّذِي يَضْرِب بِمَنْكِبَيْه، ويَنْظُرُ فِي عِطْفَيْه، ويَتَمطَّى فِي مِشْيَتِه.
وَفِي حَدِيثِ فَضَالة «كَانَ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الخَصَاصَة، حَتَّى يقولَ الأعرابُ: مَجَانِين، أوْ مَجَانُون» المَجَانِين: جَمْعُ تَكْسِير لِمجْنُون، وَأَمَّا مجَانُون فَشاذ، كَمَا شَذّ شَياطُون فِي شَياطِين. وَقَدْ قُرِئ «وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوَا الشَّيَاطُونَ» .
(جَنَهَ)
(هـ) فِي شِعْرِ الفَرَزْدق يَمْدَح عليَّ بنَ الحُسَين زَيْنَ الْعَابِدِينَ:
فِي كَفِّهِ جُنَهِيٌّ رِيحُهُ عَبِقٌ ... مِنْ كَفِّ أرْوَعَ فِي عِرْنينِه شَمَمُ
الجُنَهِىُّ: الْخَيْزُرَانُ. وَيُرْوَى: فِي كَفِّهِ خَيْزُرَان.
(جَنَى)
- فِيهِ «لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفسِه» الجِنَايَة: الذِّنْب والجُرْم وَمَا يَفْعَلُه الْإِنْسَانُ ممَّا يُوجِب عَلَيْهِ العذابَ أَوِ القِصَاص فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. المعْنَى: أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بجِنَايَة غَيْرِهِ مِنْ أقارِبه وَأَبَاعِدِهِ، فَإِذَا جَنَى أحدُهما جِنَايَة لَا يُعَاقَبُ بِهَا الآخَرُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁:
هَذَا جَنَاى وخِيَارُه فِيه ... إذْ كُلُّ جَانٍ يَدُه إلَى فِيه
هَذَا مَثَلٌ، أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ عَمْرُو بْنُ أخْتِ جَذِيمَة الأبْرش، كانَ يَجْنِى الكَمْأة مَعَ أصحابٍ لَهُ، فكانُوا إِذَا وَجَدُوا خِيارَ الكَمْأة أكَلُوها، وَإِذَا وَجَدَهَا عَمْرٌو جَعَلَهَا فِي كمِّه حتَّى يَأْتِيَ بِهَا خالَه.
وَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَسَارَتْ مَثَلًا. وَأَرَادَ عَلِيٌّ ﵁ بقَوْلها أَنَّهُ لَمْ يَتَلَطَّخ بِشَيْءٍ مِنْ فَيْء المسلمين،

1 / 309