270

Dhammaadka Fitnooyinka iyo Malaa'igta

النهاية في الفتن والملاحم

Tifaftire

محمد أحمد عبد العزيز

Daabacaha

دار الجيل

Daabacaad

١٤٠٨ هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٨ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثَمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ لِي فِي الشَّفَاعَةِ، فَلَا يَبْقَى نَبِيٌّ ولا شهيد إلا شفع، فيقول الله: أَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ زِنَةَ الدِّينَارِ إِيمَانًا، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أحد، ثم يشفع اللَّهُ فَيَقُولُ أَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ إيمانًا ثلثي دينار، ثم يقول: وثلث دينار، ثم يقول: قيراطًا، ثُمَّ يَقُولُ: حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى فِي النَّارِ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ لَهُ شَفَاعَةٌ إِلا شُفِّعَ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ لَيَتَطَاوَلُ لِمَا يرى من رحمة الله رَجَاءَ أَنْ يُشْفَعَ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: بقيت أنا، وأنا أرحم الراحمين، فيدخل يَدَهُ فِي جَهَنَّمَ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا مَا لَا يحصيه غيره، كأنهم حب فَيَبُثُّهُمُ اللَّهُ عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الحيوان، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، مما يلي الشمس أخضر، ومما يلي الظل منها أصفر، فينبتون حتى يكونوا أمثال الدر، مكتوبًا فِي رِقَابِهِمْ الْجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ ﷿ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ، مَا عَمِلُوا الله خيرًا قط، فيبقون في الجنة".
إِلَى هُنَا كَانَ فِي أَصْلِ أَبِي بَكْرِ العربي، عن أبي يعلى ﵀، وهو حديث مشهور، رواه جماعات مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي كُتُبِهِمْ، كَابْنِ جَرِيرٍ فِي تفسيره، والطبراني في المطولات، والحافظ البيهقي في كتابه: الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَالْحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ فِي المطولات أيضًا من طرق متعددة عن إسماعيل ابن رَافِعٍ قَاصِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ بسببه وفي بعض سياقه نَكَارَةٌ وَاخْتِلَافٌ، وَقَدْ بَيَّنْتُ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ منفرد.
قلت: وإسماعيل بن رافع المديني ليس في الْوَضَّاعِينَ، وَكَأَنَّهُ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ وأماكن متفرقة، فجمعه وَسَاقَهُ سِيَاقَةً وَاحِدَةً، فَكَانَ يَقُصُّ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْيَانِ النَّاسِ فِي عَصْرِهِ وَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكِبَارِ كَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، ومَكي بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ سابور، وعبده بن سليمان، وغيرهم، واختلف عليه،

1 / 278