Nayl Awtar
نيل الأوطار
Tifaftire
عصام الدين الصبابطي
Daabacaha
دار الحديث
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1413 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
•Yaman
Imbaraado iyo Waqtiyo
Imaamyada Zaydi (Yemen Saʿda, Sanca), 284-1382 / 897-1962
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
وَهُوَ مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ لِمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ» وَنَحْوه.
قَالَ النَّوَوِيُّ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ، وَحَكَى أَبُو حَامِدٍ الإسفرايني عَنْ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ أَنَّهُ أَوْجَبَهُ فِي الصَّلَاةِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا تُبْطَلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ، وَحُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَدْ أَنْكَرَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ نَقْلَ الْوُجُوبِ عَنْ دَاوُد وَقَالُوا: مَذْهَبُهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ كَالْجَمَاعَةِ، وَلَوْ صَحَّ إيجَابُهُ عَنْ دَاوُد لَمْ يَضُرَّ مُخَالِفَهُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْمُخْتَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ. قَالَ: وَأَمَّا إِسْحَاقُ فَلَمْ يَصِحَّ هَذَا الْمَحْكِيّ عَنْهُ انْتَهَى.
وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِخِلَافِ دَاوُد مَعَ عِلْمِهِ وَوَرَعِهِ وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ بِمَذْهَبِهِ مِنْ التَّعَصُّبَاتِ الَّتِي لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدَ الْهَوَى وَالْعَصَبِيَّةِ، وَقَدْ كَثُرَ هَذَا الْجِنْسُ فِي أَهْلِ الْمَذَاهِبِ وَمَا أَدْرِي مَا هُوَ الْبُرْهَانُ الَّذِي قَامَ لِهَؤُلَاءِ الْمُحَقِّقِينَ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مِنْ دَائِرَةِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ لِمَا وَقَعَ مِنْهُ مِنْ الْمَقَالَاتِ الْمُسْتَبْعَدَةِ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَقَالَاتِ غَيْرِهِ الْمُؤَسَّسَةِ عَلَى مَحْضِ الرَّأْيِ الْمُضَادَّةِ لِصَرِيحِ الرِّوَايَةِ فِي حَيِّزِ الْقِلَّةِ الْمُتَبَالَغَةِ فَإِنَّ التَّعْوِيلَ عَلَى الرَّأْيِ وَعَدَمَ الِاعْتِنَاءِ بِعِلْمِ الْأَدِلَّةِ قَدْ أَفْضَى بِقَوْمٍ إلَى التَّمَذْهُبِ بِمَذَاهِبَ لَا يُوَافِقُ الشَّرِيعَةَ مِنْهَا إلَّا الْقَلِيلُ النَّادِرُ، وَأَمَّا دَاوُد فَمَا فِي مَذْهَبِهِ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي أَوْقَعَهُ فِيهَا تَمَسُّكُهُ بِالظَّاهِرِ وَحَمَلُوهُ عَلَيْهِ هِيَ فِي غَايَة النُّدْرَةِ وَلَكِنْ: لِهَوَى النُّفُوسِ سَرِيرَةٌ لَا تُعْلَمُ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالسِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لَكِنْ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا: أَحَدُهَا: عِنْدَ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَهِّرًا بِمَاءٍ أَوْ بِتُرَابٍ أَوْ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا.
الثَّانِي: عِنْدَ الْوُضُوءِ. الثَّالِثُ: عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. الرَّابِعُ: عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنْ النَّوْمِ. الْخَامِسُ: عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ، وَتَغَيُّرُهُ يَكُونُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا تَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمِنْهَا أَكْلُ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ. وَمِنْهَا طُولُ السُّكُوتِ وَمِنْهَا كَثْرَةُ الْكَلَامِ. وَقَدْ قَامَتْ الْأَدِلَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْحَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ بَعْضِهَا فِي هَذَا الْبَابِ. قَالَ: وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ السِّوَاكَ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ لِئَلَّا تَزُولَ رَائِحَةُ الْخُلُوفِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ بِعُودٍ مِنْ أَرَاكٍ وَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَاكَ مِمَّا يُزِيلُ التَّغَيُّرَ حَصَلَ السِّوَاكُ كَالْخِرْقَةِ الْخَشِنَةِ وَالْأُشْنَانِ، وَلِلْفُقَهَاءِ فِي السِّوَاكِ آدَابٌ وَهَيْئَاتٌ لَا يَنْبَغِي لِلْفَطِنِ الِاغْتِرَارُ بِشَيْءٍ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِمَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ، وَلَقَدْ كَرِهُوهُ فِي أَوْقَاتٍ وَعَلَى حَالَاتٍ حَتَّى يَكَادَ يُفْضِي ذَلِكَ إلَى تَرْكِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْجَلِيلَةِ وَإِطْرَاحِهَا وَهِيَ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ ظَهَرَ ظُهُورُ النَّهَارِ، وَقَبِلَهُ مِنْ سُكَّانِ الْبَسِيطَةِ أَهْلُ الْأَنْجَادِ وَالْأَغْوَارِ.
قَوْلُهُ: (مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ) الْمِطْهَرَةُ
1 / 134