Nawaadirka Asluubta

Hakim Tirmidhi d. 320 AH
50

Nawaadirka Asluubta

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Baare

عبد الرحمن عميرة

Daabacaha

دار الجيل

Goobta Daabacaadda

بيروت

فَأَما عِيَاله فقد كَانَ يبْعَث إِلَيْهِم بِمَا يبْقى عِنْدهم أَيَّامًا فَأَما أم اسماعيل فَإِن فعلهَا كَانَ فِي حَال الضَّرُورَة فَلَمَّا زَالَت الضَّرُورَة أَخَذتهَا عجلة النَّفس فَجَعَلته فِي الْوِعَاء فَامْتنعَ مَا ظهر فَانْقَطع المدد وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك بدؤه من الْكِرَام فَلَو تَلقاهُ كرم الْآدَمِيَّة لَكَانَ شكرا والشاكر يسْتَحق الْمَزِيد ولكان يجْرِي وَلَا يَنْقَطِع المدد وَلكنهَا تَلَقَّتْهُ بلؤم النَّفس فَإِن النَّفس لئيمة فتراجع الْكَرم وَأعْرض موليا لما لم يجد لَهُ قَابلا يحسن قبُوله وَكَانَت تِلْكَ عين سوغ الله ﷿ لَهَا مخرجها من الْجنَّة إِلَى تِلْكَ الْبقْعَة من دَار الدُّنْيَا وَبعث جِبْرَائِيل ﵇ فَكَانَت مِنْهُ هزمة بعقبه فانبعث المَاء فَكَانَ ذَلِك من كرم رَبنَا عاملها على بغيتها فَكَانَ اللَّائِق بِهَذَا الْفِعْل أَن تَأْخُذ مِنْهَا حَاجَتهَا على تؤدة وإناءة وسعة صدر وحياء وتكرم وتعفف وَتَذَر مَا بَقِي بَين يَدي من أجراه حَتَّى تنظر مَا يدبر فِيهِ فَلَمَّا عجلت وَأخذت تدبر لنَفسهَا فعلت فعلا غير لَائِق بكرم رَبنَا عز اسْمه وجلت قدرته وَرَحمته وَمِثَال ذَلِك فِي الْآدَمِيّين مَوْجُود فِيمَا بَينهم فَلَو أَن ملكا من مُلُوك الدُّنْيَا نظر إِلَيْك فِي وَقت حَاجَتك إِلَى شَيْء فرحمك كَأَنَّهُ رآك جائعا فَهَيَّأَ لَك مائدة عَلَيْهَا ألوان الطَّعَام لتأْخذ مِنْهَا حَاجَتك فَجعلت تَأْكُل لقْمَة وتضع لقْمَة تَحت الْمَائِدَة تخزنها لنَفسك أَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يضعك عِنْده وَلَو نظر إِلَيْك وَقت حَاجَتك إِلَى كسْوَة فَفتح عَلَيْك بَاب خزانته لتكتسي مِنْهَا كسوتك فَرفعت مِنْهَا كسوتك ثمَّ مددت يدك بالعجلة والحرص إِلَى أَثوَاب لتخزنها فَرفعت مِنْهَا فِي بَيْتك وعندك أَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا يضعك عِنْده وأريته من نَفسك أَنَّك اتهمته على نَفسك فَأَنت إِذا نطقت وَقلت أَنْت خير لي من نَفسِي ألم يكن يضع ذَلِك القَوْل مِنْك على الهذيان وَيَقُول فِي نَفسه فَإِن كنت أَنا خيرا لَك من نَفسك فَمَا الَّذِي حملك على أَن مددت يدك إِلَى مَا لَا تحْتَاج إِلَيْهِ من الفضول تُرِيدُ أَن تخزنه لنَفسك دوني فَإِذا كَانَ هَذَا سمجا قبيجا عِنْد مُلُوك الدُّنْيَا فَكيف بِمن يُعَامل رب الْعَالمين بِمثل هَذَا فَكلما أَعْطَاك من الدُّنْيَا شَيْئا فتناولته

1 / 108