428

Nawaadirka Asluubta

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Tifaftire

عبد الرحمن عميرة

Daabacaha

دار الجيل

Goobta Daabacaadda

بيروت

فرقت الدُّنْيَا فِي أَعينهم فَإِذا أعْطوا مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّمَا هِيَ عِنْدهم أَمَانَة خَرجُوا مِنْهَا إِلَى الله تَعَالَى فِي وَقت نائبة الْحق فهم خزانه وأعوانه وأمناؤه فِي أرضه وَقد مَاتَت شهوات نُفُوسهم عَن جَمِيع حطامها وإمساكها حرصا وعدة وَالدُّنْيَا عِنْدهم كَمَا قَالَ ﷺ إِنَّمَا مثل الدُّنْيَا كراكب استظل تَحت شَجَرَة ثمَّ رَاح مِنْهَا
وكما فعل أَبُو بكر ﵁ حِين حثهم رَسُول الله ﷺ على الصَّدَقَة فَأَتَاهُ بِمَالِه كُله فَقَالَ مَا تركت لأهْلك يَا أَبَا بكر قَالَ الله تَعَالَى وَرَسُوله
فالمستغني بِاللَّه لَا بِالْمَالِ هَكَذَا قلبه فَمن أعْطى الْعَطِيَّة وغناه بِاللَّه تَعَالَى لم تشخص عَيناهُ إِلَى الْخلف وَالثَّوَاب وَلم يكن عَلَيْهِ فِي وَقت الْإِعْطَاء عسر وَلَا كَرَاهِيَة فَهَذِهِ عَطِيَّة الْأَوْلِيَاء ونفقاتهم وَمن قبيل ذَلِك مَا فعله أَبُو الدحداح فانه صفق يَده على يَد رَسُول الله بالعطاء فَإِن من أعْطى الرَّسُول فقد أعْطى الله فالرسول ولي الله تَعَالَى فِي الأَرْض يتَوَلَّى قبض مَا يعْطى لله تَعَالَى حَتَّى يَضَعهُ حَيْثُ يَأْمر الله تَعَالَى ثمَّ صَار إِلَى الحديقة لم يدخلهَا وَأخرج عِيَاله مِنْهَا وخلا عَنْهَا وَقَالَ إِنِّي أَقْرَضته رَبِّي وَإِنَّمَا توقى دُخُولهَا مَخَافَة أَن تتبعه نَفسه شَيْئا مِمَّا ذكرنَا فَلم يَأْمَن نَفسه فاجتنب دُخُولهَا لِئَلَّا يكون فِي النَّفس شَيْء مِنْهُ

2 / 65