377

Natr al-Durr

نثر الدر

Tifaftire

خالد عبد الغني محفوط

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Goobta Daabacaadda

بيروت /لبنان

محمله، وذل لنا مصعبه، وعجبنا مِمَّن شكّ فِيهِ، بعد أَن عجبنا مِمَّن آمن بِهِ، وَمَا سبقنَا إِلَيْهِ بالعقول وَلكنه التَّوْفِيق. أَلا وَإِن الْوَحْي لم يَنْقَطِع حَتَّى أكمل، وَلم يذهب النَّبِي ﷺ حَتَّى أعذر، فلسنا نَنْتَظِر بعد النَّبِي نَبيا، وَلَا بعد الْوَحْي وَحيا وَنحن الْيَوْم أَكثر منا أمس، وَنحن أمس خير منا الْيَوْم. من دخل هَذَا الدّين كَانَ من ثَوَابه على حسب عمله، وَمن تَركه رددناه إِلَيْهِ. إِنَّه وَالله مَا صَاحب هَذَا الْأَمر بالمسؤول عَنهُ، وَلَا متخلف فِيهِ، وَلَا الْخَفي الشَّخْص وَلَا المغموز الْقَنَاة. وَكَانَ خَالِد يَقُول: مَا لَيْلَة أسر إليّ من لَيْلَة تهدى إليّ فِيهَا عروس إِلَّا لَيْلَة أغدو فِي صبيحتها إِلَى قتال عَدو. قَامَ أَبُو بكر خَطِيبًا يحض على الْجِهَاد فتثاقل النَّاس عَنهُ، فَقَامَ عمر فَقَالَ: " لَو كَانَ عرضا قَرِيبا وسفرًا قَاصِدا لاتبعوك " فَقَامَ خَالِد، وَيُقَال: بل كَانَ خَالِد بن سعيد، وَهُوَ أشبه، فَقَالَ: ألنا تضرب أَمْثَال الْمُنَافِقين يَا عمر؟ وَالله لقد أسلمت وَإِن لبني عدي صنمًا من تمر إِذا جَاعُوا أكلوه، وَإِذا شَبِعُوا استأنفوه. وَكَانَ خَالِد بن سعيد قديم الْإِسْلَام والصحبة. غزا مَنْظُور بن زبان، مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد ايام الرِّدَّة، فَقتل مَنْظُور رجلا وَقَالَ: بؤ بورد بن حُذَيْفَة، فَقَالَ لَهُ خَالِد: اغضب لله يَا مَنْظُور، فَقَالَ: حَتَّى أقضى حزابة فِي نَفسِي.
سعد بن أبي وَقاص
خطب يَوْم الشورى، فَقَالَ: الْحَمد لله بديئًا كَانَ وآخرًا يعود. أَحْمَده كَمَا أنجاني من الضَّلَالَة وبصرني من العماية، فبرحمة الله فَازَ من نجا، وبهدي الله افلح من وعى، وَبِمُحَمَّدٍ بن عبد الله ﷺ استقامت الطّرق، واستنارت السبل، فَظهر كل حق وَمَات كل بَاطِل. وَإِيَّاكُم أَيهَا النَّفر وَقَول أهل الزُّور، وأمنية الْغرُور، فقد سلبت الْأَمَانِي قبلكُمْ قوما ورثوا مَا ورثتم، ونالوا مَا نلتم، فاتخذهم الله أَعدَاء ولعنهم لعنًا كثيرا. قَالَ الله ﷿: " لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم ذَلِك بِمَا عصوا

2 / 80